Navigation

هل كل ما له علاقة بالاسلام مثير للجدل؟

عندما أعلن كانتون لوتزرن، وسط سويسرا، مشروعه التجريبي لتدريس مادة الدين الإسلامي، اعتبر الكثيرون ان الخبر فاتحة خير.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2002 - 09:39 يوليو,

لكن مقالا نشرته صحيفة NZZ يوم الاحد، ألقى بظلال الشك حول مصدر المناهج التي ستستخدم في التدريس ملوحاً بصلاتٍ مع ما وصفه ب"منظمة متطرفة"!

ليست هذه هي ردة الفعل المتوقعة. فالخبر كان في الواقع يحمل في طياته بوادر إيجابية. قبل أسبوع، أعلن كانتون لوتزرن قراره البدء في تدريس مادة الدين الإسلامي في ضاحيتين تابعتين له، Kriens و Ebikon، اللتين تتواجد فيهما نسبة عالية من الجاليات الأجنبية.

جاء القرار تطبيقا لبند في قانون التعليم للكانتون، والذي ينص على السماح لغير المسيحيين تدريس ديانتهم لأطفالهم في المدارس العمومية شريطة أن يتحملوا التكاليف المادية الناجمة عن ذلك.

بناءا على ذلك، بادر "اتحاد المنظمات الإسلامية في لوتزرن"، الذي يضم الجاليات البوسنية والألبانية والتركية والعربية في الكانتون، إلى تحمل تكاليف المشروع التجريبي، وتوفير المناهج التدريسية الخاصة بالمادة، وتعيين الكادر التعليمي الذي سيقوم بالتدريس.

وبالفعل، كانت استجابة أولياء الأمور سريعة وقوية، حيث سجل في المادة الجديدة 30 تلميذا وتلميذة في ضاحية Kriens و 20 أخرون في Ebikon.

مقالٌ يشير الى صلاتٍ مع منظمة متطرفة!

في مقابل الترحيب الرسمي والإسلامي في الكانتون، تلقى المشروع التجريبي انتقادا غير متوقع. حيث نشرت صحيفة NZZ الأسبوعية الرصينة يوم الأحد الماضي مقالاً بعنوان "مدرسة للقرآن على الطريقة السويسرية لها علاقات مع وسط إٍسلامي متطرف".

اعتمد "نيك لوثي"، كاتب المقال، تهمة أصبحت رائجة هذه الأيام حول "وجود صلات مع منظمة متطرفة". فقد كتب إن مصدر المنهج التدريسي لمادة الدين الإسلامي هو مؤسسة التعليم والتربية الدولية في كولن بألمانيا، وأن الأخيرة تندرج ضمن منظمة Milli Görüs التركية.

أما المشكلة التي يراها السيد لوثي، فهي أن المنظمة التركية، والتي تتبع حزب الرفاة الإسلامي التركي، تم إدراجها في عددٍ من أقاليم المانيا الاتحادية على قائمة المراقبة لحماية الدستور. وهي قائمة الهدف منها متابعة أي منظمة قد تؤدي آراؤها إلى تهديد القيم الدستورية والديمقراطية في ألمانيا.

بعبارة أخرى، فإن السيد لوثي لم يجد أن هناك ما يعيب المشروع التجريبي ( الذي مقره سويسرا) سوى أن المؤسسة الألمانية التي وفرت مواد التعليم لها صلة بمنظمة تحوم حولها شبهة التطرف.

فهو لم ينتقد الجهة الممولة للمشروع ولا القائمين على تنفيذه. كما لم يكن بوسعه أن ينتقد مضمون المواد التعليمية المستخدمة نفسها، لسبب بسيط هو أن عدة جهات تعليمية وأكاديمية في كانتون لوتزرن عمدت إلى تقييمها بكل دقّة، وأصدرت بناءا على ذلك موافقتها الرسمية. لم يبق إذن سوى مصدر تلك المواد التعليمية.

اتهام مؤلم..!

"إنها ضربة قاسية لكل المسلمين من غير المتطرفين، وهم أغلبية". هكذا علقت السيدة "ريجينا شتاينر عَمري" في حديث مع سويس إنفو. وقد ساهمت السيدة عمري، السويسرية التي اعتنقت الإسلام قبل 11 عاما، في الإعداد للمشروع. وستقوم بتدريس التلاميذ في ضاحية Kriens، كما أنها إحدى الشخصيات التي حاورها السيد لوثي في مقاله.

أكثر ما آلم السيدة عمري، هو أن نيك لوثي لم يطرح عليها أيا من الاتهامات التي أوردها في تقريره، بل لم يشر إليها من قريب أو بعيد في حديثه معها. اكتفي بطرح أسئلة عن أسباب تدريس وحفظ القرآن، موحيا في مقاله بأنها مشكلة، وعما إذا كانت سترتدي حجاب الرأس أثناء فترة التدريس!

كما أن الاتهام في حد ذاته، في رأيها، مثير للدهشة. فمسلمو كانتون لوتزرن في سعيهم لطرح مقترح للمشروع، تحروا الدقة في اختيار المنهج التعليمي له. وتقول السيدة عمري "أردنا أن نتقدم بمقترح له مصداقية ومعترف به. ولذلك، لجأنا إلى مؤسسة التعليم والتربية الدولية في كولن، لاسيما وأنها حصلت على جائزة تعليمية هامة (INTR°A - PROJEKTPREIS )، وهو ما يعني أن كل موادها التعليمية ومناهجها التدريسية تم فحصها والتدقيق فيها".

وتختتم السيدة عمري حديثها لسويس انفو بملاحظة أرادت التأكيد عليها:"يهمني أن الفت الانتباه الى أننا نحن الذين سعينا إلى الحصول على تقييم رسمي لمحتوى المنهج التعليمي للمادة. ولو كان لدينا ما نخفيه، لما كنا سنبادر بذلك".

مقال مثير للشبهات!

ويعتقد الدكتور "كريستيان ياجي"، الخبير في علوم الدين بجامعة لوتزرن، والذي كلفه الكانتون بتقييم مضمون المنهج التعليمي الجديد، أن مقال صحيفة NZZ "مثير للشبهات بصورة اساسية"

ويستغرب الدكتور ياجي من عنوان المقال "مدرسة للقرآن" ويصفه ب"المغلوط". وهي ملاحظة مهمة، لاسيما وأن اختيار مثل هذا المصطلح بالذات يثير في أذهان القراء صور بعض مدارس القرآن المنتشرة في أفغانستان وباكستان، والتي يصعب وصفها بالمتسامحة.

ليس هذا فقط. بل يرفض الدكتور ياجي رفضا قاطعا التلميح الذي ورد في مقال NZZ بأن مقترح المنهج التعليمي التابع لمؤسسة التعليم والتربية الدولية في كولن غير جيد:"في هذه النقطة بالتحديد، يجب أن أشدد على أنني لا أوافقه هذا الرأي إطلاقا، فقد قيمنا المقترح من كل جوانبه، سواء من حيث مضمونه أو محتواه التعليمي والتربوي".

وكانت نتيجة التقييم "إيجابية للغاية"، على حد قوله، لسببين. فهو يتيح المجال لتعليم أسس الدين الإسلامي بأسلوب حواري، ويتعامل مع فكرة الحوار مع الأديان في صورة إيجابية.

من هذا المنطلق، لا تتصل المسألة، في رأي الدكتور ياجي، بما إذا كان لتلك المؤسسة علاقة بمنظمة تحوم حولها شبهة التطرف، "وإنما أي نوع من الدين سيتم تدريسه هنا في كانتون لوتزرن وبأي مضمون، ومن خلال أي أسلوب".

في كل الأحوال، يختتم الدكتور ياجي حديثه، يبقى من الأفضل تدريس مادة الدين الإسلامي في مدرسة عامة وضمن أطر ديمقراطية بدلا من فعل ذلك في أماكن خاصة أو في الجوامع، لان ما يدور في هذه الاماكن لا يخضع لرقابة الدولة. فكرة جديرة بالتمعن، لعلها لم تخطر على بال كاتب المقال.

إلهام مانع - سويس انفو

معطيات أساسية

عام 1953 صدر قانون للتعليم في كانتون لوتزرن
أتاح القانون للجاليات غير المسيحية إمكانية تدريس دينهم لأطفالهم في المدارس، لكنه لم يطبق على أرض الواقع
في عام 2000، وإثر إستفتاء شعبي، تم إقرار قانون جديد للتعليم في الكانتون أفسح المجال للإستفادة من ذلك الحق

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.