تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل لجنة حقوق الإنسان في خطر؟

ماري روبنسن تترأس للمرة الأخيرة دورة لحقوق الانسان قبل مغادرتها في شهر سبتمبر

(Keystone)

الدورة الثامنة والخمسون للجنة حقوق الإنسان انهت أشغالها يوم الجمعة بعد ستة أسابيع من الاجتماعات، وسط سخط المنظمات غير الحكومية، وانتقاد المقررين الخاصين، واتساع الهوة في طريقة تصويت بلدان الشمال والجنوب.

قضى أكثر من ألفي ممثل حكومي وأممي وممثلين عن المنظمات غير الحكومية، ستة أسابيع في جنيف في اكبر تجمع دولي لمناقشة وضع حقوق الإنسان في العالم، أو بالأحرى وضع انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف الدول. ولئن كانت الدورات السابقة قد عرفت العديد من الانتقادات حول مدى نجاعة هذا النقاش في التخفيف من معاناة ضحاياالانتهاكات، وأثيرت فيها الانتقادات حول تسييس حقوق الإنسان لخدمة أغراض سياسية او اقتصادية او مصلحية بالدرجة الأولى، فإن ما عرفته دورة هذا العام فاق كل الحدود.

لجنة تعجز عن حماية الضحايا

لاشك أن أنظار ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في شتى أرجاء هذه المعمورة، تتجه صوب جنيف، أثناء انعقاد دورة حقوق الإنسان على أمل أن تشملها بعض الإجراءات التي تتخذ في هذا المحفل الدولي الهام. ولكن عندما ننظر إلى ما قدمته لجنة حقوق الإنسان لفلسطيني مخيم جنين، كإجراء عملي، نتساءل ما الفائدة من مواصلة النقاش بهذه التكاليف الباهضة كل سنة؟

صحيح أن اللجنة أصدرت أكثر من ست لوائح تتعلق بالاراضي المحتلة، أضيفت إلى العديد من اللوائح التي اتخذت طوال الثلاثين عاما الماضية. وصحيح أن اللجنة خصصت جلسة يوم الخامس ابريل لمناقشة الانتهاكات في الأراضي المحتلة، وصحيح أنها أقرت إرسال لجنة لتقصي الحقائق بخصوص مجازر مخيم جنين والانتهاكات الأخرى برئاسة المفوضة السامية لحقوق الإنسان.

لكن الواقع هو أن مفوضة حقوق الإنسان لم تسمح لها إسرائيل بزيارة المنطقة، وأن اللوائح التي اتخذت بعد جدل لغوي حاد لحذف فقرات وإضافة اخرى، سوف لن تعمل على تخفيف معاناة ضحايا مخيم جنين، مثلما هو الحال بالنسبة لباقي اللوائح المتعلقة بالانتهاكات في باقي أنحاء العالم.

لجنة لا تمثل اصوات المدافعين عن حقوق الإنسان

تمثلت قوة وخصوصية لجنة حقوق الإنسان في كونها المحفل الأممي الوحيد الذي يسمح للأخصائيين والخبراء ولممثلي المجتمع المدني بالتعبير عن آرائهم وإثراء النقاش. فالخبراء الذين يطلق عليهم إسم المقررين الخاصين، ينتهزون عادة فرصة انعقاد الدورة لتقديم تقاريرهم حول بلدان بحالها أو حول مواضيع معينة كالتعذيب او المفقودين او العنف ضد المرأة او الحق في التنمية وغيرها. كما أن المنظمات غير الحكومية عادة ما تضفي على النقاش جدية أكثر بجرأة تدخلاتها مما يسمح بتسليط أضواء على حالات بعينها.

الجديد في دورة هذا العام تمثل في إلغاء الجلسات الليلية للجنة "لأسباب مالية" استنادا الى التفسير الرسمي. وقد ترتب عن ذلك تقليص المدة المخصصة لتدخل المقررين الخاصين لخمسة دقائق، والمنظمات غير الحكومية لثلاث دقائق. وهو ما دفع عشرة مقررين إلى التوجه لوسائل الإعلام للاحتجاج ضد قرار يرون فيه "إضعافا لفاعلية اللجنة".

لجنة تزداد فيها الهوة بين الشمال والجنوب

الملاحظ منذ سنوات أن خاصية التصويت الجماعي التي كانت في مرحلة من تاريخ لجنة حقوق الإنسان مقتصرة على دول الاتحاد الأوربي او الدول المقربة من الولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت اليوم قاعدة متبعة من قبل كل التكتلات وبالأخص دول حركة عدم الانحياز او ما يسمى ببلدان السبعة والسبعين زائد الصين والتي تنضم لها حسب الحالات روسيا وبعض الدول من المعسكر الشرقي.

وهذا التصويت الجماعي لا يراعي بالدرجة الأولى الموضوع الذي يراد التصويت بشأنه بل الجهة التي تقدمت بمشروع اللائحة التي تدين هذا البلد او ذاك. وهذا ما سمح بتجنيب ادانة كل من الصين وروسيا في حربها بالشيشان. كما جنب دولا إفريقية وأسيوية مثل زمبابوي واندونيسيا إدانة بالرغم من تركيز منظمات غير حكومية لحملاتها ضدها.
وقد بدأ هذا الوضع يزعج المتتبعين للأشغال الدورة إذ يرون فيه "عرقلة لعمل اللجنة". لكن السؤال المطروح بهذا الخصوص هل الانزعاج يشمل أيضا تصرف دول الاتحاد الأوربي؟

كما أن دورة هذا العام بتطرقها إلى موضوع الإرهاب بعد احداث الحادي عشر سبتمبر، وفي غياب مفهوم دولي متفق عليه، تركت انطباعا من أن المعسكر الغربي أي الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا وبعض الدول من المعسكر الشرقي ترغب في فرض مفهومها للإرهاب على باقي دول العالم، وإن كانت بعض الدول من المعسكرين تلتقي في استغلال محاربة الإرهاب لارتكاب مزيد من الانتهاكات.

انتقاء افضل لأعضاء اللجنة في المستقبل

وترتفع أصوات المنظمات غير الحكومية التي ترغب في فرض شروط على عضوية لجنة حقوق الإنسان. وقد علت هذه الأصوات في السنوات الأخيرة مشيرة بالخصوص إلى دول عربية مثل سوريا والعربية السعودية والسودان والجزائر وليبيا. ومن بين هذه المنظمات منظمة هومان رايت ووتش التي تدعو إلى فرض شروط يجب توفرها في كل بلد قبل اختياره لعضوية اللجنة كالامتثال إلى كل آليات احترام حقوق الإنسان وفتح حدوده أمام المقررين الخاصين وان لا يكون خاضعا لمراقبة في ميدان انتهاك جانب من حقوق الإنسان. لكن حتى منظمة هومان رايت ووتش تدرك جيدا مدى صعوبة تطبيق هذه الرغبة لكونها تسير عكس المبدأ التي تقوم عليه منظمة الأمم المتحدة والذي يخضع له المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يعتبر المحفل المباشر المشرف على لجنة حقوق الإنسان.

كما أن طرح مثل هذه الأفكار، يدفعنا إلى التساؤل: أليس في ذلك بداية لانزلاق خطير حول انتقائية قد لا تحمد عقباها نظرا لكون ما من بلد فوق الأرض تحترم فيه حقوق الإنسان بشكل كامل؟

ويكفي أن نشير إلى ما أوردته المفوضة السامية لحقوق الإنسان في ختام هذه الدورة من تساؤل عندما قالت "إذا ما لم تتمكن اللجنة من العمل على حماية من تنتهك حقوقهم بشكل واسع فإنها تكون قد فقدت روحها ومصداقيتها". لكن حتى وان يدفع ما سبق ذكره إلى إستخلاص هذه النتيجة فإن ذلك لا يعني فقدان الثقة في نبل ومثالية حقوق الإنسان لان تحقيقها هو الذي يسمح بإضفاء طابع الإنسانية على بني البشر بغض النظر عن العرق واللغة والدين والثقافة.

محمد شريف – جنيف

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك