Navigation

هل منظمة الصحة العالمية جادة في كشف الحقيقة عن تأثيرات اليورانيوم المنضب على صحة الإنسان؟

هل ستحصل منظمة الصحة العالمية على التمويلات الضرورية للكشف عن اضرار اليورانيوم المنضب؟ Keystone

أصدرت منظمة الصحة العالمية يوم الخميس نداء لجمع أموال للقيام بتحاليل وتحقيقات حول تأثير اليورانيوم المنضب في يوغسلافيا السابقة والعراق لكن تحركها المتأخر يفتح المجال أمام عدة تساؤلات حول جدية تعاطيها مع موضوع اليورانيوم المنضب .

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 فبراير 2001 - 19:06 يوليو,

تعامل منظمة الصحة العالمية مع موضوع اليورانيوم المنضب وتأثيراته على صحة الإنسان سواء في العراق أو في البوسنة أو في كوسوفو يطرح عدة تساؤلات حول مدى جدية المنظمة الأممية في معالجة موضوع من صميم اختصاصها يثار حوله جدل كبير.

فمنظمة الصحة العالمية التي من المفروض أن تكون في مقدمة المنظمات المهتمة بتحديد حقيقة تأثيرات اليورانيوم المنضب على صحة الإنسان ظلت تحتمي وراء إجراءات بيروقراطية كعدم التوصل بطلب رسمي للتحقيق في حالات ارتفاع نسبة الإصابة بمرض اللوكيميا في العراق مثلا لكن وأمام إلحاح الصحفيين المعتمدين في جنيف ومساءلة المسئولين العراقيين ومن بينهم وزير الصحة العراقي في شهر مايو من عام 1999 ، اتضح أن العراق قدم طلبا بهذا الخصوص للمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في القاهرة ولكن مع ذلك اصرت منظمة الصحة العالمية على أنها لم تتوصل في مقرها الرئيسي في جينيف بأي طلب رسمي .

قبل نهاية عام 2000 أوضحت منظمة الصحة العالمية بعد طول انتظار بأنها توصلت فعلا بطلب عراقي وقد تبين من تسرب معلومات لبعض المصادر الصحفية أن الرد الذي أجابت به منظمة الصحة العالمية السلطات العراقية اشترط " أن يضم الفريق العلمي خبراء دوليين إلى جانب الخبراء العراقيين وثانيا أن يقدم العراق كل اللوازم من أجهزة ومعدات ضرورية لعمل الخبراء على عين المكان " وهو ما يبدو في نظر الملاحظين " شروطا تعجيزية " لكن منظمة الصحة العالمية لم تؤكد هذه المعلومات إلى حد الآن .

أمام تعاظم الجدل حول موضوع اليورانيوم المنضب بعد تدخل دول غربية مثل إيطاليا والبرتغال وفرنسا وبعد اعترافات حلف شمال الأطلسي ، حاولت منظمة الصحة العالمية تدارك الموقف بالإكثار من التدخلات تارة بتقديم آخر المعلومات العلمية المتوفرة عن تأثيرات اليورانيوم المنضب والتأكيد على " أن التحاليل المخبرية لم تثبت بأن هنالك علاقة مباشرة بين اليورانيوم المنضب وتزايد حالات اللوكيميا " . وهو ما دفع العديد من الصحفيين إلى التساؤل كيف تهتم منظمة الصحة العالمية بتحاليل نظرية مخبرية وتتجنب في نفس الوقت التطرق إلى أوضاع آلاف الأشخاص المصابين عند الحديث عن الجنود الغربيين أو ملايين الأشخاص عند التطرق للمدنيين في العراق والبوسنة وكوسوفو والفيدرالية اليوغسلافية.

وهنا لا مجال لتوجيه اللوم لمنظمة الصحة العالمية وحدها بل إن العديد من المنظمات الأممية تتحمل مسؤولية في عدم القيام بواجبها على أحسن وجه ، وتتحمل مسؤولية الزج بموظفيها في مناطق ملوثة إما كيماويا او اشعاعيا بدون تقديم التحذيرات الضرورية لذلك. فبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي تزعم لجنة الخبراء التي زارت كوسوفو في شهر مايو من عام 1999 لتحديد تأثيرات قصف حلف شمال الأطلسي على البيئة وعلى الإنسان وضمت ممثلين عن مختلف المنظمات الأممية من بينها منظمة الصحة العالمية ، عمد إلى إخفاء التقرير الأول الذي كان من المفروض نشره في شهر يونيو من عام 1999 و الذي أعده " باكاري كانتي ".

السبب في ذلك هو أن التقرير أشار بالخصوص إلى أضرار اليورانيوم المنضب . وأمام تسرب نسخ من هذا التقرير لوسائل الإعلام في جنيف ، حاول برنامج الأمم المتحدة تبرير ذلك
" بكون التقرير يفتقر إلى الأدلة العلمية " وهو ما دفع إلى إرسال بعثة جديدة إلى كوصوفو تتكون من سبعة عشر خبيرا ، وأدى فيما بعد إلى تفادي تنظيم ندوات صحفية حول هذه القضية في جنيف.

لكن بعد أن اصبح موضوع اليورانيوم المنضب موضوع نقاش عمومي وبعد الاعترافات المتكررة لحلف شمال الأطلسي يبدو أن المنظمات الأممية ترغب في استعادة مصداقيتها بالتحرك تحركا محتشما. فبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عقد ندوة صحفية في جنيف في بداية العام وعد فيها مديره بإصدار تقرير لجنة الخبراء في شهر مارس القادم وأكد فيها على أن برنامجه مستعد للتعاون مع باقي المنظمات الأخرى كل في ميدان تخصصه لتحديد تأثيرات اليورانيوم المنضب وهو ما قد يستشف منه أن بعض المنظمات غير متحمسة لهذا التعاون .

أما منظمة الصحة العالمية فقد دعت لأول مرة يوم الخميس فاتح فبراير 2001 إلى جمع مليوني دولار لتمويل عمليات البحث عن تأثيرات اليورانيوم المنضب على صحة الإنسان في منطقتي الخليج والبلقان . إنه غريب فعلا منطق منظمة سخرت طاقاتها منذ سنوات لمحاربة مرض يختاره الإنسان طواعية "التدخين"، وتعجز عن تخصيص مليوني دولار لمعرفة حقيقة مرض لم يختره أحد.

محمد شريف – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.