تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل هو محور جديد؟

يبحث قادة ألمانيا وروسيا وفرنسا في سان بترسبورغ عن موقف موحد للتدخل في المسألة العراقية

(Keystone)

القمة الثلاثية التي جمعت في نهاية الأسبوع في سان بترسبورغ روسيا وفرنسا وألمانيا، تمثل محاولة من جانب هذه الدول الرافضة للحرب على العراق لاحتواء "الإرادة المطلقة الأمريكية"

كما أن هذه الدول تسعى إلى حجز نصيبها من إعادة إعمار العراق، إذا سمحت لها واشنطن بذلك.

سقوط تمثال صدام حسين في بغداد ليس مجرد إيذان بانتهاء نظام حكم 35 عاما في العراق، بل إنه يؤشر لحلول عهد جديد في العلاقات الدولية وُضعت عناوينه بصواريخ توماهوك ودبابات أبرامس.

ورغم أن الوقوف في وجه الطوفان الأمريكي يبدو ضربا من المستحيل، إلا أن محاولات ستجري لتقليل مخاطر اندفاعه والسعي لتعديل وجهته. وفي هذا السياق، فإن القمة الروسية الفرنسية الألمانية في مدينة سان بترسبورغ جاءت كمحاولة لتقليص الأكلاف والخسائر التي يمكن أن تصيب هذه الدول، وتفعيل أوراق دبلوماسية وقانونية لمواجهة الضغوط الأمريكية.

ويُجمع المراقبون على أن موسكو وباريس وبرلين تطمح لأن يكون لهيئة الأمم المتحدة دور مفصلي في تقرير مصير العراق وفي عمليات إعادة الإعمار فيه، وذلك للحيلولة دون أن يُصبِح العراق سابقة تتكرر في العلاقات الدولية.

التحرك الثلاثي افضل

وقد سعى فلاديمير بوتين وجاك شيراك وغرهارد شرودر إلى تنسيق موقف موحد لكي لا يُضطر كل منهم إلى خوض مواجهة انفرادية خاسرة سلفا مع الولايات المتحدة. ويُتوقّـع أيضا أن تستثمر هذه الدول حاجة واشنطن إلى غطاء شرعي للاحتلال، ولكل ما يترافق معه ويترتب عليه في العراق.

في هذا السياق، يشير الخبراء إلى أن الدول الثلاث رفضت أن يقوم الباكستاني رفيع الدين احمد الذي عينه الأمين العام للأمم المتحدة مستشارا له لشؤون العراق، بالتعاون مباشرة مع قوات الاحتلال، وطلبت منه أن يقصر تعامله على أعضاء مجلس الأمن فقط تحاشيا لإضفاء الشرعية على الاحتلال.

ومن الناحية القانونية، فإن إخراج العراق من نظام العقوبات يقتضي قرارا دوليا يستند إلى قرار تُصدره لجنة انموفيك وتؤكد فيه خلوّ العراق من أسلحة الدمار الشامل، وهذه ورقة مهمة يُـمكن أن يوظفها الفرنسيون والروس والألمان في دعوتهم إلى إعادة الملف كله للأمم المتحدة.

وفي حال استمرار العقوبات، فإن الإنفاق على عمليات الإعمار يجب أن يتم من الصندوق الذي تحول إليه عائدات بيع النفط العراقي والذي تُشرف عليه الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة، أي أن واشنطن، شكليا على الأقل، لا يحق لها التصرف بهذه الأموال، لكنها ستحتاج إليها بالتأكيد لكي لا تتحمل أعباء مادية.

ولذا، فإن أمامها خيارين، الأول هو أن تتمسك بالإجراءات القانونية المتبعة سابقا، وهذا يعيد الكرة إلى مرمى الأمم المتحدة ويتيح للدول غير المشاركة في الحرب على العراق أن تكون لها كلمة. والثاني، أن تتجاهل واشنطن الشكليات القانونية، وهي تبدو مستعدة لذلك، لكن الأطراف الأخرى سيكون لها في هذا الحال الحق في أن تطعن في شرعية كل العقود التي تُـبرم خارج إطار الآليات الدولية، وهذا أيضا موضوع آخر بحثه الرؤساء الفرنسي والروسي والألماني.

أدوات المناورات الدبلوماسية

هذه الإشكاليات الإجرائية القانونية تصلح أدوات لمناورات دبلوماسية تهدف إلى إبقاء العمليات العسكرية ضد العراق خارج إطار الشرعية الدولية من دون التنديد بها والدخول في مجابهة جديدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا. ولكن الجديد الآن، أن باريس وموسكو وبرلين لم تعد تُـصرّ على مرجعية مجلس الأمن المرفوضة من قِبَل واشنطن.

ولذا، فإن العواصم الثلاث تُعِـد صِيـَغا بديلة، من بينها الدعوة إلى عقد مؤتمر لمناقشة الشأن العراقي بإشراف الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن والدول المجاورة للعراق، وتشارك فيه الأحزاب التي عارضت نظام صدام حسين. وانعقاد هذا المؤتمر بالصيغة المقترحة، ينبغي في رأي مستشاري الكرملين، أن يتزامن مع نقل السلطة في العراق من إدارة عسكرية أمريكية إلى إشراف دولي، سواء داخل مؤسسات الأمم المتحدة، أو ضمن هيكلية أخرى كأن تكون مضلة الدول الثماني الكبرى.

ومن الواضح أن واشنطن لا تنظر بعين الرضى إلى هذه الأفكار، لكن الدول المشاركة في قمة سان بترسبورغ تأمل في استثمار أدوات الضغط الدبلوماسي والقانوني لإقناع الولايات المتحدة بتليين موقفها. وإلى ذلك، فإن كل من روسيا وفرنسيا وألمانيا يأمل في أن تُعيد واشنطن النظر في حساباتها تحت ضغط الوضع الميداني في العراق، الذي سيحتاج إلى ضبط أمني وتفعيل قوات شرطة دولية وتوفير مستلزمات الحياة الأساسية، أي أن الآمال تُعقد على أن الواقع المرير في العراق قد يُبدد شيئا من نشوة النصر ويُعيد الأمريكيين إلى الساحة الدولية.

جلال الماشطة - موسكو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×