تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل هي بداية انفراج جديد في سوريا؟

هل أن الضغوط الأمريكية أثبتت جدواها أم أن الرئيس بشار الأسد مقتنع بحتمية الإصلاح والانفتاح؟

(Keystone)

هل ستفتح عودة المعارض السوري البارز هيثم مناع صفحة جديدة على طريق الانفراج السياسي؟

المؤشرات الواردة من دمشق تظل متباينة، حيث لا يبدو الرئيس بشار الأسد متسرعا لترسيخ الانفتاح السياسي.

لم يعد المعارض السوري البارز هيثم مناع إلى بلاده "على ظهر دبابة أمريكية"، كما قال ذات يوم. لكن هل سيتمكـّن المعارض العائد من مواصلة التحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان دون التعرّض إلى ضغط "الدبابة السورية"، (أي الأجهزة الأمنية)؟

بدا السيد مناع نفسه واثقا للغاية من هذا الأمر. فبعد ساعات قليلة من عودته إلى دمشق بعد غياب استمر 25 عاما، كان حريصا على إبلاغ صحيفة لبنانية: "عودتي خطوة جريئة جدا، لأنني معروف بصراحتي، وهم (السلطة) يُـدركون تماما أنني سأتكلم بعد دقائق من وصولي إلى العاصمة السورية".

وفي الوقت ذاته، كانت مصادر لبنانية مقرّبة من دمشق تؤكّـد أن عودة هذا المعارض الشيوعي ستفتح الباب أمام إمكانية عودة نحو 27 ألف معارض سوري مشتتين في مشارق الأرض ومغاربها منذ ربع قرن.

وأشارت المصادر إلى أن الإجراءات الأخيرة التي اتّـخذها الرئيس السوري بشار الأسد، وخاصة منها العفو العام عن المعتقلين، كانت أوضح إشارة بشأن نية السلطات السورية فتح صفحة جديدة مع المعارضة في الخارج كما في الداخل.

لماذا الآن؟

يشير المحللون إلى أن الرئيس الأسد يرى في شعار "عدم العودة على دبابة أمريكية"، شعارا مفيدا أيضا فيما يتعلّـق بالإصلاحات السياسية والاقتصادية في بلاده.

فخلال العام الماضي، وحين بلغت الضغوط الأمريكية على سوريا ذروتها عشية الاجتياح الأمريكي للعراق وبعده، كان واضحا أن أية خطوة إصلاحية يمكن أن يقدم عليها النظام، ستفّسر على أنها رضوخ للتهديدات الأمريكية، وهذا قد يشكّل مخاطر جمّـة على النظام، إذ سيفّسرها المعارضون على أنها ضعف ويعدون بذلك العدة لمواجهات قد تكون أكثر حدة مع السلطات الرسمية. كما أن معنويات الموالين (الإصلاحيين كما المحافظين) ستصاب بنكسة لشعورهم أنهم باتوا غير قادرين على مواصلة الإمساك بالوضع.

أما الآن، وبعد انحسار الضغوط الأمريكية، أساسا بفعل تفاقم الورطة الأمنية الأمريكية في العراق، بات الوضع أكثر ملاءمة لوصل ما انقطع في مسلسل الإصلاحات السورية.

ويقول نجاح واكيم، رئيس حركة "الشعب" اليسارية اللبنانية، الذي التقى الرئيس السوري مؤخرا، لسويس انفو، إنه واثق أن السيد الأسد سيمضي قدما في مسيرته الإصلاحية الآن. ولفت واكيم إلى أن الأسد يفضل أن تتم الإصلاحات بعيدا عن الضجيج الإعلامي المفتعل.

تبدو هذه الخلاصة متطابقة مع سيرة الرئيس الشاب. ففي عام 1996، وحين تسلّم من والده حافظ الأسد ملف الفساد، عمد في خريف 1999 إلى إقفال مرفأ غير شرعي بالقوة كان يملكه عماّه جميل ورفعت الأسد، ثم أتى برئيس جديد للحكومة هو مصطفى ميرو في مايو 2000 على إثر إقصاء سلفه محمود الزعبي الذي اتهم بالفساد وانتحر فيما بعد.

ثم اتخذ الرئيس الأسد خلال السنتين المنصرمتين من تسلّمه مهام الرئاسة خطوات "أكثر سرية" أبعد فيها بعض رجالات "الحرس القديم" في الأجهزة الأمنية الحساسة والجيش، وأجرى على مرحلتين حركة مناقلات وإبعاد في مراكز المحافظين والفروع الحزبية الرئيسة.

الانفتاح بالتدرّج على الطريقة السورية

وقد مكّـنه هذا أو كاد، من بلورة نخبة سياسية جديدة من جيل الشباب تضم (من ضمن ما تضم) مناف طلاس، نجل العماد مصطفى طلاس وزير الدفاع، ونجل العماد على أصلان، وصهره شوكت أصاف، ومخضرمين كاللواء بهجت سليمان.

وأهم خطوة اتخذها الأسد مؤخرا إقرار مسألة العفو العام، التي وضعها موضع التنفيذ عام 2002، إلى جانب القرار 408 القاضي بفصل حزب البعث عن الدولة في أول إجراء إصلاحي خطير منذ أن استولى حزب البعث على السلطة عام 1963.

وتقول المصادر اللبنانية إنه ينتظر أن يُـتوّج الأسد هذه الخطوات بتشكيل حكومة سورية جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ربما برئاسة رجل الأعمال راتب الشلاح. وهذه الخطوة ستكون "ثورية" بما فيه الكفاية، إذ هي ستنقل السلطة للمرة الأولى منذ أكثر من 40 عاما من أيدي السياسيين والحزبيين "الدغمائيين" إلى حضن "البورجوازيين العمليين".

ويفترض بهذه الحكومة أن تكون فاصلا بين مرحلتين في التاريخ السوري الحديث: من النظام "التوتاليتاري" الحاكم باسم الاشتراكية إلى النظام شبه التعددي الحاكم باسم الرأسمالية.

ما الضمانات؟

تفيد المؤشرات بأن موجة الإصلاح لا تزال لها اليد العليا في سوريا. لكن، هل ثمة ضمانات بأنها لن تنتكس كما حدث مرارا خلال السنتين الماضيتين حين تراجع النظام عن العديد من خطواته الانفتاحية؟ ثم ماذا عن موقف "الحرس القديم" الذي يمتلك مصالح ضخمة في أجهزة الدولة الراهنة؟

فيما يتعلق بالنقطة الأولى، بات ثمة نقطة في غاية الوضوح: بشار الأسد لا يطّبق (ولا ينوي أن يطبق) إصلاحات على النمط "الغورباتشوفي"، حيث "الغلاسنوست" (الانفتاح) السياسي يسبق "البريسترويكا" (الإصلاح) الاقتصادي. وحتى حين بدا لفترة أن الأبواب شُـرِّعت في دمشق أمام "الغلاسنوست"، تم إفهام الجميع سريعا بأن الأمر ليس كذلك من خلال إغلاق النوادي الثقافية.

وما ينوي الرئيس الأسد تطبيقه على ما يبدو هو "بيريسترويكا" على النمط الصيني، أي الانفتاح الاقتصادي أولا وأساسا، وتأجيل الانفتاح السياسي الحقيقي لفترة لاحقة. أما الخطوات الانفتاحية السياسية التي يتم اتخاذها بين الحين والآخر، فهي لا دور لها سوى تسهيل "البريسترويكا" الاقتصادية، وهذه الحقيقة يجب أن تؤدي إلى تقنين الكثير من التوقعات حيال طبيعة المسيرة الإصلاحية في سوريا.

أما بالنسبة لـ "الحرس القديم"، فتؤكد المصادر اللبنانية المقرّبة من دمشق بأنه لن يشّكل في الواقع عقبة حقيقية أمام الإصلاح. لماذا؟ لأن أقطاب هذا الحرس تحولّوا في معظمهم إلى مقاولين في القطاع الخاص، وهذا ما خلق جسر تواصل حقيقي بين الحرسين القديم والجديد.

سعد محيو - بيروت


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×