Navigation

هل يتحول أحمدي نجاد الى بني صدر ثان؟

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مخاطبا أعضاء مجلس الشورى في طهران يوم 23 نوفمبر 2005 Keystone

لم يكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يعلم أن شعاره، الذي أطلقه أيام الانتخابات الرئاسية، بأن يجعل المواطن يحصل على حصته من النفط، سيكون عبئا كبيرا عليه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 ديسمبر 2005 - 09:06 يوليو,

لقد رفض البرلمان المحافظ حتى الآن ثلاثة مرشحين قدّمهم نجاد لحقيبة النفط في ظل أنباء عن احتمال طرح كفاءة الرئيس السياسية على المحك..

لم يكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يعلم أن شعاره، الذي أطلقه أيام الانتخابات الرئاسية، بأن يجعل المواطن يحصل على حصته من النفط، سيكون عبئا كبيرا عليه، يعاقب بسببه في السباق الماراثوني مع حلفائه من التيار المحافظ لاختيار وزير للنفط.

لقد رفض البرلمان المحافظ حتى الآن ثلاثة مرشحين قدّمهم نجاد لحقيبة النفط في ظل أنباء عن احتمال طرح كفاءة الرئيس السياسية على المحك، مثلما حصل مع أول رئيس للجمهورية الإسلامية، أبو الحسن بني صدر.

البرلمان الذي يُـهيمن عليه المحافظون، أثبت أنه لم ينسجم أبدا مع تطلعات الرئيس عندما رفض له أول مرة وبالجملة أربع وزارات، وكرّر الأمر بقوة في المناقشات حول مرشح حقيبة النفط، إذ لم يوافق على أي من المرشحين علي سعيدلو، وسيد صادق محصولي (الذي أجبر على الانسحاب)، ومحسن تسلطي، مثيرا بذلك تكهنات عدة عن حقيقة الخلافات التي تعصف هذه الأيام بين حلفاء الأمس.

"فقدان الرئيس للكفاءة السياسية"

كتلة الأقلية الإصلاحية في البرلمان، وتضم نحو 70 عضوا، نفت ما نسب لها من سعي لإطلاق عجلة الدعوة لطرح "فقدان الرئيس للكفاءة السياسية"، واعتبرت الأمر "مؤامرة" عليها، وذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث قال ممثلوها إن "الأصوليين" من التيار المحافظ يقفون خلف هذه الدعوة لجس نبض الشارع الإيراني، وقياس مزاج النخب السياسية، خصوصا بعد تصريحات نجاد في مؤتمر "عالم من دون صهيونية"، وكرر فيه الدعوة لإزالة إسرائيل من الخارطة.

الذين يؤمنون بالفعل بالتصويت على "سلب الثقة" عن نجاد، ينظرون إلى هذه التصريحات بأنها تحرج إيران في مرحلة حساسة وخطيرة يمر بها الملف النووي، ويقولون إن أداء فريق الرئيس في هذا الملف، يسبب لإيران إخفاقات على صعيد علاقاتها الإقليمية والدولية، ويعيدها إلى العزلة التي فرضت عليها قبل مجيء الرئيس الإصلاحي الى سدة الحكم عام 1997.

على الصعيد الداخلي، فشل نجاد ثلاث مرات في كسب ثقة البرلمان على وزير النفط، وقد يلجأ إلى مجلس صيانة الدستور، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، إذا واصل البرلمان رفض مرشحيه لحل هذه الإشكالية التي زاد فيها دوره في انهيار سوق البورصة بفعل تصريحاته غير المتّـزنة عن حرمة هذا القطاع، والفوضى في السوق النقدية بعد أن عمد إلى إقصاء ستة من أكبر المسؤولين في القطاع المصرفي.

سياسة الإقصاء

اتُّـهم نجاد أيضا من قبل زعامات لها شأن في النظام بممارسة سياسة الإقصاء على نطاق واسع، وهذا الأمر نوقش خلال مؤتمر مهم لأئمة الجمعة والجماعة، وشهد المؤتمر سجالا بين رفسنجاني والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، حسن روحاني من جهة، والرئيس نجاد من جهة أخرى.

وأيضا، فإن نجاد خرق ميثاقا ألزم به أعضاء حكومته ينصّ بأن لا يتم تعيين أي من أقربائهم في مكاتبهم، وقام هو بتعيين ابن أخته مسؤولا للأمن الرئاسي، عدا تعيينات أخرى.

نظام الجمهورية الإسلامية في مادته الـ 89 يسمح لثلث أعضاء البرلمان بتقديم مشروع سلب الاعتماد السياسي عن الرئيس، الذي يتعين عليه الحضور إلى البرلمان في غضون شهر للاستجواب، ومن ثم يجري الاقتراع ليعزل من قبل الولي الفقيه، إذا لم يحصل على ثقة البرلمان.

الاقتراع الذي جرى على المرشح الثالث لتولي حقيبة النفط "تسلطي"، كشف أن التحالفات داخل البرلمان ليست في صالح نجاد مهما تباينت التحليلات، وأن إسقاطه ليس بالأمر الصعب.

القصة بدأت في اجتماع عقدته كتلة الأقلية المعارضة في البرلمان، ونوقشت فيه الخطة التي تنص على دفع الأصوليين من التيار المحافظ لتبنيها، ولذلك، أخذ النواب الإصلاحيون يتبرؤون منها عندما يسألون عنها، ويرددون أن المحافظين يلصقونها بهم للتغطية على الخلافات الحادة التي تعصف بهم، بينما يكتفي الرئيس بهز رأسه مبتسما عندما يواجَـه بأسئلة الصحفيين.

بين الأصوليين والإصلاحيين

هذه الأيام، المحافظون يقسمون أنفسهم إلى أصوليين ومحافظين معتدلين، وهم يراقبون منافسيهم الإصلاحيين الذين يجلسون هذه الأيام تحت شجرة النظام يستظلون بظلها ويتظاهرون أنهم لا يعملون شيئا سوى انتظار سقوط التفاحة بأيدهم، كما حصل في انتخابات عام 1997.

كان مهما جدا لدى المحافظين المتشددين ورأس حربتهم الجمعية المؤتلفة، أن لا يعود الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني إلى الرئاسة، ولذلك، عملوا كل ما يستطيعون لإسقاط رفسنجاني، متحالفين مع الحرس الثوري والمتطوعين، ومن ورائهم أقطاب نافذون من المؤسسة الدينية.. ونجحوا!

عشرات الآلاف، بل الملايين من المنشورات وُزِّعت في معظم المدن لتغتال رفسنجاني سياسيا، وخاضوا في منافسته بعدد مهم من المرشحين، قبل أن يوصلوا النتيجة إلى ثنائية غير متكافئة: رفسنجاني ونجاد.

وكان هدف المحافظين، ترحيل الانتخابات إلى الجولة الثانية ونجحوا (بأي ثمن!) قبل الإجهاز نهائيا على الشيخ الرئيس ليأتوا بمحمود أحمدي نجاد من الحديقة الخلفية.

معركة نجاد

المهم أصبح أحمدي نجاد رئسا لإيران دون أن يدري أن معركته بدأت بالفعل مع حلفائه الذين يُريدون أن يتقاسموا الكعكة معه، ولإفهامه أنه فاز بعكازاتهم، فعليه إذن أن لا يتمرد عليهم.

خلال المناقشات لنيل الثقة على وزير النفط، اتهم عدد من النواب "الأصوليين" مرشح نجاد بأنه لا يقبل بنظام ولاية الفقيه، وأن أسرته صوتت في الانتخابات الرئاسية لمرشح الإصلاحيين، وهو من المعارضين للولي الفقيه، ويفكر أو يخطط لإعادة العلاقات مع "الشيطان الأكبر"... أمريكا.

التلفزيون الإيراني، وخلافا للقانون، مارس مقص الرقيب على بث الجلسة العلنية لمناقشة مرشح "النفط"، في الوقت الذي أخذت التسريبات تتحدث عن صلة ما بين حكومة نجاد وجماعة "الحجتية"، المنظمة السرية الخطيرة التي لا تؤمن بإمكانية قيام دولة إسلامية في عصر غيبة الإمام الثاني عشر (المهدي المنتظر لدى الشيعة)، ما دفع بمدير مكتب الرئيس غلام حسين إلهام إلى التصريح نافيا وجود مثل هذه الصلة.

جاء هذا التصريح عقب مناقشات ساخنة، يُقال أن الأصوليين الجُـدد في البرلمان استندوا فيها إلى علاقات لأعضاء بارزين في الحكومة بهذه المنظمة التي كان الإمام الخميني يشُـن عليها حملات عنيفة، قبل وبعد قيام الجمهورية الإسلامية.

يُـمارس الاصلاحيون في البرلمان تكتيكا ذكيا، فهم لا يعارضون وزراء أحمد نجاد، ولم يقفوا ضد أي من مرشحيه لحقيبة النفط، ليكونوا بمنأى عن سِـهام الاتهام لهم بأنهم يضعون العصي في عجلة الدولة، وهو الدور الذي كان المحافظون يُـجيدونه أثناء حكومة الإصلاحي محمد خاتمي.

بعض مُـنظري الحركة الإصلاحية "المتوقفة"، من أمثال سعيد حجاريان، يرى أن الخلافات داخل معسكر المحافظين جزء من سياسة مدروسة للتضليل وخداع الرأي العام، وتوزيع الأدوار للاستفادة منها في الانتخابات القادمة للتجديد لنجاد، وللتنصُّـل من تصريحاته المثيرة وغير المدروسة هنا وهناك.

في المقابل، يستعد بعض الطلاب لتأسيس "جمعية دعم الرئيس"، وسيقوم هؤلاء بارتداء سترة تُـشبه التي يرتديها أحمدي نجاد لمواجهة من يصفونهم بالمترفين الذين يريدون عزل رئيس الفقراء.

نجاح محمد علي - دبي

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.