Navigation

هل يجتاز بوش اختبار المصداقية؟

صورة من الأرشيف لوزير الخزانة الأمريكي السابق بول أونيل مع الرئيس بوش في البيت الأبيض يوم 10 يناير 2002 Keystone

مثلما كان متوقعا، يُـواجه الرئيس الأمريكي مع انطلاق الحملة الانتخابية الطويلة في الولايات المتحدة موجة من الانتقادات والهجومات من منافسيه ومعارضيه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يناير 2004 - 12:19 يوليو,

لكن المعلومات والوثائق التي أوردها وزير الخزانة الأمريكي السابق في مذكراته التي صدرت مؤخّـرا، قد تدفع جزءً من الناخبين إلى إعادة النظر في بعض قناعاتهم.

في كتاب "ثمن الولاء" الذي صدر قبل أيام، يسرد وزير الخزانة الأمريكي السابق بول أونيل ذكرياته مع إدارة الرئيس بوش التي عمل بها 23 شهرا إلى أن أعفي من منصبه في ديسمبر عام 2002.

وكان أخطر ما جاء على لسان أونيل في كتابه، هو وصفه للفوضى التي تعم اجتماعات مجلس الوزراء الأمريكي عند اتخاذ القرارات حيث قال: "إن الرئيس بوش يكون في تلك الاجتماعات كرجل أعمى في غرفة مليئة بأشخاص فاقدي السمع"!

واتهم وزير الخزانة الأمريكي السابق الرئيس بوش بأنه ليس منخرطا بنشاط في عملية اتخاذ القرار التي تقودها حفنة من المحافظين المتشددين، حرصوا منذ اليوم الأول لتولّـيه الرئاسة على أن تقوم الولايات المتحدة بغزو العراق، وتغيير النظام، والإطاحة بالرئيس صدام حسين.

وقال وزير الخزانة الأمريكي السابق، إنه شارك في عدد لا يُـحصى من اجتماعات مجلس الأمن القومي الأمريكي، ولاحظ أن المناخ السائد في تلك الاجتماعات كان يستهدف شيئا واحدا، هو العثور على مبرر لإتمام الغزو الأمريكي للعراق. وكان الرئيس بوش يطلب من أعضاء المجلس البحث عن سبيل لتنفيذ هدفه في الإطاحة بصدام حسين حتى قبل أن تتعرض الولايات المتحدة لهجمات سبتمبر الإرهابية.

وأضاف الوزير أونيل إنه كان يشعر بأن هناك قفزة هائلة في الاستراتيجية الأمريكية تتمثّـل في اعتماد سياسة الحروب الاستباقية وبقرار أمريكي منفرد لتنفيذ ما تراه أو ما تقرره، ولكن مجموعة المحافظين المتشددين التي أحاطت بالرئيس بوش، وكما تُـظهر وثائق استند إليها الكتاب، جعلت إدارة الرئيس بوش تبدأ خلال الشهور الثلاثة الأولى لها في الحكم تبحث في الخيارات العسكرية للإطاحة بالرئيس صدام حسين، بل والتخطيط لمرحلة ما بعد صدام حسين في العراق، ونشر قوات لحفظ السلام بعد الغزو، وتشكيل محاكم لمقاضاة مسؤولي النظام العراقي وبحث مستقبل صناعة النفط العراقية.

وكشف كتاب "ثمن الولاء" النقاب عن وثيقة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، تتناول قائمة بأماكن التنقيب عن البترول في العراق، ومطامع شركات من حوالي ثلاثين دولة في عقود التنقيب، واستخراج المزيد من النفط العراقي.

وأيّـد المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي انتفاض قنبر ما جاء بكتاب وزير الخزانة الأمريكية السابق فقال: "إن إدارة الرئيس بوش سارعت بمجرد تولّـيها لفتح قنوات اتصال رسمية بالمعارضة العراقية في الخارج، وناقشت معهم سُـبل الإطاحة بالنظام العراقي".

وخلص السيد أونيل إلى أن اجتماعات الرئيس بوش بمجلس الوزراء الأمريكي كانت تتّـسم بالافتقار إلى الحوار. فكل وزير كان يتحدث وكان الرئيس بوش يكتفي بالاستماع، بحيث يخرج كل من كبار المسؤولين في حكومته من الاجتماع وهو لا يدري بالضبط ما الذي يريده الرئيس منه. وبالتالي، يخمن ويتصرف على أساس أن ما يخمنه هو ما قد يريده منه الرئيس بوش!

الديمقراطيون يشككون في مقدرة بوش

وبطبيعة الحال، أعادت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي إلى الأذهان ما يُـحاول أعوان الرئيس إخفاءه بحرص شديد، وهو أن الرئيس بوش ينأى بنفسه عن الخوض في المناقشات السياسية ويفتقر إلى الحنكة والثقافة السياسية، وتستند قراراته إلى ما يدور في خاطره بالفطرة، بحيث أصبح يعتمد كثيرا على مستشاريه من غُـلاة المتشددين المحافظين الذين مارسوا تأثيرا كبيرا عليه.

وانتهز عدد من الساعين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية ما كشف عنه وزير الخزانة السابق من أوجه القصور في عملية اتخاذ القرار في البيت الأبيض.

فهاجم المرشح الديمقراطي ويسلى كلارك اندفاع البيت الأبيض بسرعة فائقة لكي تجري وزارة الخزانة الأمريكية تحقيقا، فيما إذا كان الوزير أونيل قد حصل بطرق غير قانونية على وثائق سرية ضمنها كتابه "ثمن الولاء"، بينما تلكّـأت إدارة الرئيس بوش في التحقيق لمعرفة من الذي كشف النقاب عن عميلة في المخابرات الأمريكية لمعاقبة زوجها السفير جوزيف ويلسن على مجاهرته بالكشف عن أن البيت الأبيض كان على علم بعدم حصول العراق على مواد نووية من النيجر.

وقال الجنرال ويسلي كلارك: "إن إدارة الرئيس بوش ليست مهتمة بالأمن القومي، وإنما بتأمين بقائها السياسي".

أما المرشح الديمقراطي هاورد دين الذي يتصدّر القائمة الديمقراطية فقال: "إن الرئيس بوش جاء إلى الحكم تحدوه رغبة دفينة في إرضاء أبيه الذي توقّـف عن الإطاحة بالرئيس العراقي في إطار حرب تحرير الكويت". وأضاف المرشح هاورد دين أن الرئيس بوش ليس مهتما بأن يكون رئيسا جيدا، وإنما مهتم بإصلاح موقف نفسي بينه وبين والده. ومع ذلك، فهو يعاني من حالة الإصرار المرضي على إعادة انتخابه، مما سيُـلحق الضرر بالولايات المتحدة.

تحسين صورة بوش

وكلّـما اقترب موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية، كلما سعت الأطراف الراغبة في تغيير من يجلس في المكتب البيضاوي إلى كشف عيوب الإدارة الحالية. ويتوقع المراقبون السياسيون أن يكون كتاب "ثمن الولاء" مجرد قطرة في بحر من الانتقادات، وكشف سجل القصور في الإدارة الأمريكية الحالية، والأسرار التي يكون من شأنها التأثير سلبا على مصداقية الرئيس بوش لدى الناخبين الأمريكيين.

ولعل الأسبوع الثاني من الشهر الأول في السنة الانتخابية خير مثال على هذا السيناريو. فعلى الصعيد الاقتصادي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحذيرات من صندوق النقد الدولي من مغبّـة الدَّيـن الداخلي الأمريكي الهائل ومخاطره الضخمة، في وقت لا يجد فيه صندوق النقد الدولي حكمة اقتصادية من قرار تخفيض الضرائب الذي أقدم عليه الرئيس بوش.

وفي نفس الأسبوع، حذّر معهد السياسة الاقتصادية الأمريكي من أن العجز الضخم في ميزان التجارة الأمريكي يُـنذر بعواقب وخيمة تُـهدّد استقرار الأسواق المالية في الولايات المتحدة.

وعلى الصعيد السياسي، أصدرت مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي تقريرا مُـطوّلا فصّـلت فيه المبالغات التي لجأت إليها حكومة الرئيس بوش لتبرير شن الحرب على العراق، وما انطوت عليه تلك المبالغات من تشويه للحقائق، بينما لم يكن العراق يُـشكّـل خطرا مُـحدقا بالأمن الأمريكي، كما حاول الرئيس بوش تصويره.

كما نشرت كلية الحرب الأمريكية في نفس الأسبوع تقريرا يُـنبّـه إلى أن الرئيس بوش أساء التصرف في التعامل مع الحرب الأمريكية على الإرهاب، حينما ضَـلّ الطريق عن الهدف في أفغانستان بخوض حرب لم تكن ضرورية في العراق، وكان كتاب "ثمن الولاء" مِـسْـك الختام لأسوأ أسبوع يُـواجه الرئيس بوش في سنة الانتخابات.

ويقول روبرت داليك، مؤرخ انتخابات الرئاسة الأمريكية، إن المحك الحقيقي لقدرة الرئيس بوش على تحسين فرص إعادة انتخابه، سيكون ما يحدث في العراق.

فإذا واصل الارتفاع في سجل الخسائر في أرواح الأمريكيين، سيفقد الناخبون الأمريكيون صبرهم، خاصة وأن المواطن العادي يؤمن بضرورة تكريس الموارد الأمريكية لاحتياجات المواطنين أولا.

لذلك، لم يكن غريبا أن يحرص الرئيس بوش في خطابه يوم الثلاثاء 12 يناير الجاري عن حالة الاتحاد الأمريكي على الإصرار على أن إدارته تُـواجه بنجاح مشاكل الشعب الأمريكي، مع التركيز على خطته لتخفيض الضرائب خلال عشرة أعوام، ودعم التعليم وبرامج الرعاية الصحية، خاصة للمسنين، مع الحرص على تبرير شن الحربين في أفغانستان والعراق على أنهما أزالا خطرا يُـهدد المصالح الأمريكية، وأن الحزم الأمريكي في التعامل مع الدول الساعية لحيازة أسلحة الدمار الشامل قد نجح في إجبار ليبيا على التّـخلي عن تلك الأسلحة.

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.