Navigation

Skiplink navigation

هل يمكن تجاهل عرفات؟

كيف يمكن التفاوض مع الفلسطينيين دون التوجه إلى عرفات؟ swissinfo.ch

الضوء الأخضر الذي حصل عليه وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز من رئيس وزرائه أرئيل شارون لمعاودة الإتصالات السياسية مع الفلسطينيين، بإستثناء عرفات، لا يعدو في الحقيقة أن يكون ضوءًا أحمر أمام إمكانية التوصل إلى نتيجة ما من وراء هذه الإتصالات أو ضوءًا برتقاليا في أحسن الإحتمالات

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أغسطس 2001 - 10:12 يوليو,

شارون يعرف بالتأكيد قبل غيره أن "الحل والعقد" هو بيد الرئيس عرفات ولكن هذه الصيغة المبتكرة التي وضعها لقبول عقد جلسات مع مسؤولين فلسطينيين قد لا تكون في النهاية سوى ترضية محدودة لوزير خارجيته دون أن يثير في المقابل غلاة المتشددين في صفوف حزبه الليكود وأقصى اليمين المتحالف معه وكذلك المؤسسة العسكرية التي سيحضر أحد جنرالاتها أي لقاء يعقده بيريز مما يعتبر بلا شك إهانة لهذا الأخير وتقليصا للهامش الذي يطمح للتحرك فيه.

إن محاولة إبعاد عرفات أو إقصاءه من لقاءات ليس أكيدا أصلا أنها ستُعقد – بحكم تجارب الفلسطينيين المخيبة مع بيريز تحديدا- لا تستقيم مع المنطق الإسرائيلي السائد ،حتى قبل مجيء شارون، والمتمثل في تحميل الزعيم الفلسطيني مسؤولية كل شاردة و واردة تمس الأمن الإسرائيلي ولا سيما العمليات الفدائية، كما لا تستقيم مع ما تعرفه الطبقة السياسية الإسرائيلية بلا استثناء من أنه الرجل الذي ما زال يمسك، على الأقل إلى حد الآن، بأغلب خيوط اللعبة.. أما إذا لم يعد كذلك فمن الأفضل التوجه في هذه الحالة إلى من حلّ محله في هذا الموقع أو شرع في مزاحمته جديا عليه.

هذه الصورة ليست غائبة عن شارون ولكن في "حرب الرموز" التي شرع فيها منذ مدة، و تكرست بالخصوص مع آحتلال بيت الشرق في القدس المحتلة ورفع العلم الإسرائيلي عليه، لا يريد شارون أن يبدو كمن يكافئ " راعي الإرهاب الفلسطيني و حاميه " مع ما يحمله ذلك من إقرار ضمني بأن العمليات الأخيرة أتت أكلها وبأن التشبث بضرورة "الوقف الكامل للعنف" قبل البدء في أية محادثات مع الفلسطينيين قد انكسر شوكته خاصة عندما يسمع ما قاله رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الإثنين في دمشق من أن العمليتين الأخيرتين في كل من القدس وحيفا هي النموذج الأمثل للنضال في هذه المرحلة وهي التي دفعت شارون مرغما على السماح لوزير خارجيته بالجلوس ثانية مع القيادات الفلسطينية عساه يجد مخرجا لهذا الكابوس.

هو المشكلة .. وهو الحل

عرفات هو المشكلة وهو الحل : هذا ما يعيه شارون جيدا وكثيرون غيره من داخل الحكومة أو من المعارضة في إسرائيل على حد سواء، باستثناء بعض الأصوات التي روجت لفترة أنه من الأفضل التخلص من " الختيار" لفتح الباب أمام قيادات شابة أكثر آعتدالا وبراغماتية، وأن المشاكل التي قد يحدثها غيابه تظل أهون من تلك التي يسببها آستمراره، مثلما جاء في تقرير مخابراتي نشرته قبل أسابيع الصحف الإسرائيلية.

وهو ما حدا ببعض المسؤولين الإسرائيليين، وأبرزهم وزير الدفاع بن أليعازر، للمسارعة إلى نفي أية نية لتصفية الرئيس عرفات لا سيما مع التحذير المصري من ذلك وتحذيرات دولية سرية وعلنية أخرى صدر أبرزها من فرنسا.

ولم يكن لعرفات أن يتبوأ هذه المكانة دون ماضيه على رأس منظمة التحرير الفلسطينية منذ زهاء خمسة و ثلاثين عاما وقبل ذلك على رأس "فتح" أكبر التنظيمات. وهو الآن إلى جانب هذه الشرعية التاريخية يمسك بمعظم الأوراق: فهو المتصرف الأول والأخير في كل الأموال الموجودة على ذمة السلطة الوطنية و المنظمة و هو المرجع الأخير لنشطاء فتح وكوادرها الشابة، حتى وإن بدا العكس أحيانا.

كما أنه هو الذي تدين له مختلف أجهزة الأمن بالولاء، رغم بعض التشكيك من حين إلى آخر، وهو القادر أخيرا – وليس آخرا - على التضييق على الأعمال التي قد تشنها حماس والجهاد، إذا ما لمس فعلا ثمنا سياسيا مغريا و قابلا للتسويق في صفوف شعبه... وهو بعد كل ذلك و قبله الرجل المقبول عربيا و دوليا.

إنه العنوان الوحيد والسليم إذا كان شارون يريد فعلا البحث عن الحل السياسي وليس الاستمرار في تصعيد المواجهة والسعي إلى تركيع الفلسطينيين.. وعندها سيقول " وداوني بالتي كانت هي الداء"!!

محمد كريشان - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة