تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل ينجح "الوفاق الديمقراطي" فيما فشل فيه غيره ؟

أربعة تنظيمات سياسية تونسية قررت إقامة ما اسمته بـ "الوفاق الديمقراطي"، وهو عبارة عن "إطار للتشاور والعمل المشترك"

(swissinfo.ch)

اصبح بامكان المعارض والناشط البارز في مجال الدفاع عن حقوق الانسان الدكتور منصف مرزوقي مغادرة التراب التونسي متى يشاء وذلك بعد منع دام فترة طويلة. القرار الذي صدر يوم الجمعة تزامن مع عدد من المبادرات على الصعيد المحلي من قبل المجتمع المدني وبمسعى واضح من طرف بعض اوساط المعارضة نحو ارساء آلية للتنسيق والعمل الجبهوي."الوفاق الوطني" يجسد هذه المحاولات..

لم يفشل المعارضون التونسيون في شيء مثل فشلهم في تأسيس تقاليد صلبة في مجال التنسيق وبناء التحالفات. لكن رغم تكرر المحاولات وتعدد الانتكاسات وكثرة العوائق، فإن العمل على تاسيس قطب ديمقراطي يعمل على الحد من سيطرة السلطة على المجتمع والدولة لا يزال مستمرا.

وفي هذا السياق، قررت أربعة تنظيمات سياسية إقامة ما سموه بـ "الوفاق الديمقراطي"، وهو عبارة عن "إطار للتشاور والعمل المشترك"، يهدف إلى توفير الشروط المساعدة على بناء تحالف قابل للاستمرا والصمود أمام الخلافات والتناحر الزعماتي وضغوط السلطة وإغراءاتها.

هذه التنظيمات هي "الحزب الديمقراطي التقدمي" الذي لا تنظر إليه السلطة بعين الرضاء نظرا لمواقفه النقدية وتعاونه مع المعارضين والنشطاء الذين يصفهم بالأطراف الراديكالية. يحضى هذا الحزب بمصداقية في الشارع السياسي، إضافة إلى كونه تنظيم قانوني ويملك صحيفة وعددا من المقرات ومجموعة من الكوادر المتنوعة في تكوينها واجاهاتها الفكرية.

أما التنظيم الثاني فهو "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" الذي يتزعمه الدكتور مصطفى بن جعفر، والذي راجت أخبار في الأسابيع الأخيرة حول احتمال الاعتراف به وتمكينه من التأشيرة القانونية. ورغم صغر حجمه، إلا أن العديد من عناصره المؤسسة مواقعة في الساحتين الحقوقية والنقابية، إضافة إلى علاقات خارجية متينة، خاصة مع الأحزاب الاشتراكية الأوروبية وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي الفرنسي، الذي اعتبر التكتل هو مخاطبه الوحيد على الصعيد التونسي، وجمد علاقاته بالتجمع الدستوري الحاكم إلى أن يتم الاعتراف بهذا الحزب.

الشريك الثالث في هذا التحالف هو "حركة الديمقراطيين الاشتراكيين" ( جناح محمد مواعدة). وبالرغم من أن هذه المجموعة تنشط خارج الهياكل القانونية بسبب الصراع الذي يشق الحركة منذ عام 1996، إلا أنها محافظة على تماسكها التنظيمي في الكثير من الجهات، وملتفة حول زعيمها الذي لا يزال رهن الاعتقال بسبب مواقفه المناهظة لحكم الرئيس بن علي. أخيرا "المؤتمر من أجل الجمهورية" الذي يتزعمه د. منصف المرزوقي. وهو حزب لا يزال في مرحلة النشأة، يضم من بين مؤسسيه شخصيات متنوعة عاش معظمها بعيدا عن التجارب الحزبية، لكن خطابه المعارض يتميز بنبرة احتجاجية عالية.

الاصلاحات الدستورية وحرية الصحافة والفصل بين الدين والدولة من بين اولويات "الوفاق الوطني"

إن الإعلان عن هذه المبادرة يوم 16 نوفمبر الماضي، جاءت على إثر الذكرى الرابعة عشر لاستلام الرئيس بن علي زمام السلطة بالبلاد. ورغم عديد الإجراءات التي تضمنها الخطاب الرئاسي الذي ألقي بالمناسبة، واعتبرها حزب الوحدة الشعبية مقدمة للتوجه نحو (الجمهورية الثانية)، إلا أن معظم مكونات الحركة الديمقراطية تعاملت مع الحدث من منظور مختلف، حيث كانت تنتظر الإعلان عن قرارات تقطع مع عدد من ممارسات المرحلة السابقة، وتؤشر عن أسلوب مختلف في إدارة شؤون البلاد وإرساء علاقة جديدة مع المجتمع المدني.

وتعتقد هذه الأوساط أن السلطة متمسكة بنفس التصور الذي حكمت به طيلة المرحلة السابقة، لهذا لم يكن صدفة أن يتمحور البيان الأول الذي أصدرته مجموعة "الوفاق الديمقراطي" متمحورا حول موعد 2004 الخاص بالانتخابات الرئاسية، حيث تمت الإشارة إلى أن بناء هذا التحالف "يندرج في أفق العمل على توفير الشروط لانتخابات حرة ونزيهة لسنة 2004، وذلك عن طريق المشاركة في بلورة بديل في الحركة الديمقراطية".

كما أكدت هذه الأحزاب على أنها تعمل من أجل التداول السلمي على الحكم "بما في ذلك الدفاع عن أحكام الفصل 39 من الدستور الذي يحدد حق رئيس رئيس الجمهورية المباشر في تجديد ترشحه لدورتين متتاليتين". كما وضع "الوفاق الديمقراطي" سلسلة أولوياته، وفي مقدمتها الإصلاحات الدستورية، وحرية الصحافة، وتعديل القانون الانتخابي، والفصل بين الحزب والدولة، والمطالبة بسن قانون للعفو التشريعي العام. وأنه سيعمل على عقد "مؤتمر وطني ديمقراطي " يقر مجمل هذه البدائل ويسهر على تحقيقها.

مشروع طموح لكن تحقيقه لا يخلو من المصاعب

إنه لمن السابق لأوانه الحكم على مدى قدرة هذه المبادرة الجماعية على الصمود والتطور، غير أنها تعكس في حد ذاتها إيمانا لدى أطراف عديدة بأنه من دون بناء جبهة معارضة قوية وذات مصداقية فإن الحياة السياسية التونسية ستبقى عرجاء يحكمها ويحتكرها الطرف الماسك بأجهزة الحكم والقوة.

غير أن العارفين بتجارب الماضي وتشعبات الوضع المحلي، يعلمون أن بناء مثل هذه الجبهة ليس بالأمر الهين. وهو أمر يدركه أصحاب هذه المبادرة التي وصفوها بكونها "صيغة انتقالية إلى أن تتوفر الشروط لقيام تحالف يتسع للتنظيمات والحساسيات السياسية والشخصيات".

فمن بين التنظيمات المرغوب في التحاقها بالوفاق حركة التجديد التي تتسع المسافة بينها وبين السلطة بشكل تدريجي ولكنه واضح وتصاعدي. غير أن للحركة تحفظات وشروط من أهمها رفض أي اتصال أو تنسيق مع حركة النهظة المحظورة. ولعل الظروف التي يمر (حزب العمال الشيوعي التونسي) إلى جانب نظرته الخاصة لمسألة التحالف جعلته يفضل حاليا مراقبة المبادرة وتحليلها قبل اتخاذ موقف منها.

أما الشخصيات التي يجري حولها الحديث فلعل من أبرزها السيد محمد الشرفي الذي شغل الطبقة السياسية خلال الأشهر الأخيرة، وانقسمت الآراء حوله بين من يرى في التحاقه بالحركة الاحتجاجية الديقراطية إضافة نوعية ودعما لجهودها ووزنها، وبين من يتهمه بـ"الانتهازية السياسية والمراهنة على الدعم الفرنسي له ومحاولة تزعم المعارضة".

وبقطع النظر عن جملة التناقضات والتراكمات السلبية التي يتطلب تجاوزها وقت أطول ورؤية سياسية أبعد، فإن المراقب السياسي للشأن التونسي سيبقى مشدودا خلال المرحلة القريبة القادمة إلى تفاعلات هذه المبادرة داخل الحقل السياسي، إلى جانب التطورات التي يمكن أن تشهدها الساحقة النقابية. أما على الصعيد الرسمي فكل الدلائل تشير إلى أن الاستمرارية هي سيدة الموقف.

صلاح الدين الجورشي - تونس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×