وجهات نظر في القصة الاليكترونية

هل سيكون هذا شكل الكتاب مستقبلا؟ شاشة وربط بمواقع الانترنت؟ Keystone

بدأت في مدينة سولوتورن يوم الجمعة الأيام الأدبية وسط ترقب عشاق الأدب لهذا التجمع الثقافي الذي يبقى في ذاكرة زواره على مدار العام، نظرا للموضوعات و المناقشات الساخنة التي يطرحها المهرجان للمناقشة على مدى أيام فعالياته التي تتواصل حتى يوم الاحد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 مايو 2001 - 08:06 يوليو,

من أبرز موضوعات أيام سولوتورن الأدبية هذا العام الاهتمام بظاهرة انتشار "الأدب الإليكتروني أو الرقمي" أو هل الأدب وشبكة الإنترنت نقيضان أم شريكان جديدان في عالم القصة؟

قد يعترض البعض على اعتبار العلاقة بين الأدب و الانترنت مثار للجدل قائلا أن شبكة الإنترنت تساعد كلا من الكاتب والقارئ، فالكاتب يجد في الشبكة اتصالا مباشرا وسريعا مع قرائه، الذين يتعرفون بدورهم على إنتاج الأقلام الجديد أولا بأول و في كل مكان.

و لكن بعد أن لجأت العديد من المواقع الإنترنت إلى نشر أجزاء كبيرة من أمهات الكتب والأعمال النادرة التي قد يصعب العثور عليها، وانصراف عدد غير قليل من القراء إلى تصفح الشبكة العنكبوتية بدلا من أوراق الكتب، بدأ بعض الكتاب في نشر أجزاء من أعمالهم على الشبكة وهو ما اعتبره البعض تجاوزا لدور المطبعة، بل بداية عصر جديد في عالم النشر.

كيف ستكون القصة في عصر الانترنت؟

إلا أن أفكار المبتكرين لا تنقطع، فبدلا من سرد النص بشكل انسيابي عبر الشبكة، لجأت إحدى كاتبات القصص البوليسية مثلا إلى أسلوب جديد في نشر أحد أعمالها على الشبكة، فكتبت نص رواية بوليسية تحمل اسم "وقت القنبلة" تدور أحداثها حول مطاردة في شوارع موسكو بحقيبة تحمل قنبلة وعلى القارئ أن يتتبع تسلسل أحداثها من خلال التنقل من موقع إلى آخر.

كاتبة القصة "سوزان بيركينهيغر" لم تتبع في تسلسل أحداث القصة الأسلوب التقليدي في السرد، بل عمدت إلى تقسيم القصة إلى فصول أو مقاطع قد تفتقد إلى الترابط في تسلسلها، فيما يبدو على أنه نوع من تشويق القارئ للإبحار في الشبكة متابعا أحداث القصة.

"بيات سوتر" من الباحثين المتخصصين في علوم الأدب يعتبر أن فكرة نشر قصة "وقت القنبلة" بهذا الأسلوب يدفع إلى التعمق في القراءة لأنه يتمكن من الاستحواذ على اهتمام القارئ لمتابعة الموقف، فيتجول من موقع إلى آخر و يقرأ كل الفقرات بعناية حتى لا يفقد تسلسل وقائع القصة البوليسية.

ويرى بيات سوتر أن هذا النوع من المطالعة عن طريق الشبكة يحول القارئ إلى نوع من التفاعل مع القصة، ليس فقط وجدانيا أو ذهنيا، بل أيضا بالتحرك من موقع على الشبكة إلى آخر وكأنه يتحرك مع أشخاص وأحداث القصة من مكان إلى آخر، ويشير أيضا إلى محاولات مختلفة لبعض الكتاب لجذب القراء إلى التفاعل معهم، فهناك مثلا من يتيح للقارئ فرصة التفاعل مع القصة بأن يكمل بعض الفقرات بنفسه، أو أن يختار بداية الأحداث بالطريقة التي تروق له.

إخراج شكل القصة في شبكة الإنترنت لا يقتصر فقط على هذا الأسلوب، فيسمح بعض المؤلفين للقراء بإضافة رسومات مرافقة للنص، أو مقاطع من أغنية أو حتى من فيلم سينمائي قد يعطي بعدا جديدا للقصة أو يثري محتواها، وهو ما يراه المتخصصون تغييرا جوهريا وثورة في عالم القصة توقعها كاتب قصص الخيال العلمي الأمريكي روبرت كوفر قبل عشر سنوات مع بدايات انتشار الشبكة العنكبوتية.

بين مؤيد ومعارض

هل هي بداية النهاية للعصر الذهبي للقصة والرواية بالشكل الذي عرفه العالم منذ اختراع غوتنبرغ للمطبعة؟ و هل ستفقد الكلمة مضمونها عندما ينصرف القارئ عنها مكتفيا بالنظر إلى صورة مرافقة للنص أو سماع موسيقي مصاحبة؟
يورغ دايبر من علماء فقه اللغة و الكمبيوتر لا يرى الصورة بهذه القتامة، فالصورة أو الموسيقى المصاحبة للنص قد تعطي بعدا جديدا للمضمون أو تساعد على فهمه، وبالتالي فلا يمكن اعتبارهما عاملين يساعدان على إهمال النص وتجاوزه.

النص الإليكتروني أو الرقمي ينتشر عبر العالم ملايين المرات من خلال البريد الإلكتروني أو نشره في مواقع ثابتة يتصفحها القارئ أينما كان و وقتما يشاء، وإذا كان ليس بحاجة إلى دار نشر تقليدية وورق وأحبار ومطابع، فهو بحاجة إلى مواقع على الشبكة وأجهزة للتصفح وبرامج تمكن القارئ من رؤية هذه الكلمات.

ولذا تبقى الكلمة في النهاية هى سيدة الموقف، وان تغيرت أساليب عرضها سواء مطبوعة على ورقة أو شاشة حاسب آلي.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة