وضع كوسوفو مازال في مأزق

وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي وألن كاسوف من المنظمة غير الحكومية الأمريكية PER في اجتماع لوتسيرن يوم 2 يوليو 2005 Keystone

فشل مؤتمر انعقد مؤخرا في مدينة لوتسيرن السويسرية في تقريب وجهات نظر بلغراد وبريشتينا حول مستقبل وضع إقليم كوسوفو الذي يطالب بالاستقلال عن صربيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أغسطس 2005 - 15:40 يوليو,

ويعد المؤتمر الذي نظمته وزارة الخارجية السويسرية بالتعاون مع منظمة أمريكية غير حكومية ثالث لقاء تستضيفه الكنفدرالية حول البلقان في إطار ما بات يُعرف بـ"مسار لوتسيرن".

تزامن انعقاد مؤتمر لوتسيرن يومي السبت والأحد الماضيين (2 و 3 يوليو) مع عودة أعمال العنف في إقليم كوسوفو الذي شهدت عاصمته بريشتينا في نهاية الأسبوع ثلاث هجمات بالقنابل بالقرب من مؤسسات دولية (دون أن تسفر عن وقوع ضحايا)، ومع تنظيم الانتخابات التشريعية الحاسمة التي شهدتها جمهورية ألبانيا يوم الأحد.

وكان يُفترض أن يسمح مؤتمر لوتسيرن للمشاركين بالتطرق إلى انعكاسات تغيير محتمل لوضع إقليم كوسوفو والسبل الكفيلة بضمان الأمن في المنطقة.

"حصيلة مخيبة للآمال"

لكن الحصيلة كانت "مخيبة للآمال" على حد تعبير ألين كاسوف، من منظمة "Project on ethnic relations" (مشروع من أجل العلاقات الإثنية) غير الحكومية الامريكية التي نظمت المؤتمر بالتعاون مع وزارة الخارجية السويسرية. وأكد السيد كاسوف أن اللقاء لم ينجح في تقريب وجهات النظر بين ممثلي بلغراد وبريشتينا حول مستقبل وضع إقليم كوسوفو.

وكان السيد كاسوف المدير السابق لمنظمة "مشروع من أجل العلاقات الإثنية" غير الحكومية الأمريكية قد صرح لوكالة الأنباء السويسرية عشية انعقاد مؤتمر لوتسيرن أن "قادة البلقان يواجهون صعوبات كبيرة للالتقاء ولا يعرفون جيدا مواقف بعضهم البعض". وشدد على أن "غياب الحوار" يسود بين زعماء صربيا وكوسوفو الذين لم يعقدوا أبدا محادثات ثنائية، باستثناء بعض اللقاءات التقنية في فيينا"، على حد قوله.

وأضاف السيد كاسوف "نحن نوفر لهم في لوتسيرن إمكانية اللقاء في إطار غير رسمي وطرح سيناريوهات متنافسة حول مستقبل كوسوفو لمعرفة ما إذا كانت هنالك أية نقطة إلتقاء".

في المقابل، يعتقد السيد كاسوف أن الحل بالنسبة لوضع إقليم كوسوفو لن يكون ثمرة اتفاق بين بلغراد وبريشتينا اللتين تتخذان مواقف "متباعدة جدا" -على حد تعبيره-، بل سيُُفرض على الطرفين "قرار سيتخذه المجتمع الدولي"، أي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة حسب رؤية السيد كاسوف.

فضاء للحوار على الأقل..

ويشاطر التقييم السلبي لمحادثات لوتسيرن الأخيرة بيتر سالفيسبرغ، المسؤول المكلف ببرنامج جنوب أوروبا في وزارة الخارجية السويسرية الذي صرح: "أشياء قليلة تحركت حول مائدة المحادثات". لكن الدبلوماسي أوضح في المقابل أن "ذلك لا يعني تجريد محادثات لوتسيرن من أي جدوى".

وقد سمح المؤتمر على الأقل للمشاركين بنسج اتصالات فيما بينهم. وأكد السيد سالفيسبرغ في هذا السياق أن الأهم هو التوفر على فضاء يسمح لمختلف الفاعلين بتبادل المواقف ووجهات النظر.

ويعد المؤتمر الذي استضافته لوتسيرن في نهاية الأسبوع ثالث ملتقى حول البلقان الذي تستضيفه الكنفدرالية في إطار ما بات يُـعرف بـ"مسار لوتسيرن". وجمع اللقاء حوالي خمسين مسؤولا من صربيا وكوسوفو وأيضا ممثلين أوروبيين وأمريكيين وموفدين عن ألبانيا ومقدونيا والبوسنة والجبل الأسود.

وحول ما إذا كانت سويسرا ستستضيف مؤتمرا رابعا حول البلقان، قال السيد سالفيسبيرغ إن الكنفدرالية على استعداد لتنظيمه إن تبين أنه سيُفيد الأطراف المعنية. كما ذكر أنه "من مصلحة سويسرا" التي تأوي عددا كبيرا من أبناء البلقان أن تستعيد تلك المنطقة -القريبة منها جغرافيا- استقرارها على المستويين السياسي والاقتصادي.

حادث دبلوماسي بين برن وبلغراد

أما وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي التي شاركت في محادثات يوم السبت 2 يوليو، فحرصت على التذكير بالرباط الإنساني القائم بين منطقة البلقان وسويسرا التي يقيم فيها ما لا يقل عن 370 ألف من أبناء المنطقة.

ويشار إلى أن مسألة وضع كوسوفو أثارت مؤخرا توترا بين برن وبلغراد بعدما أكد السفير السويسري بيتر ماورر أمام الأمم المتحدة أن "عودة كوسوفو تحت السيادة الصربية لا هو محبذ ولا واقعي".

وقد تلقت السيدة كالمي راي بسبب تصريحات السفير ماوور تأنيبا من الرئيس الصربي بوريس تاديش خلال زيارتها الرسمية إلى بلغراد في يونيو الماضي.

وعبر الرئيس الصربي للوزيرة السويسرية عن معارضته لـما وصفه بـ"تجزئة" صربيا والجبل الأسود، معربا عن قناعته بأن تقسيم البلاد سيكون بمثابة "مُفجر خطير" بالنسبة للمنطقة بأسرها. وردت السيدة كالمي راي على العتاب الصربي بالتنويه إلى أن الحديث عن "نوع من الاستقلال" لا يعني بالضرورة سيادة كاملة وشاملة.

ويُنتظر أن تتحول وزيرة الخارجية السويسرية إلى كوسوفو في نهاية يوليو أو بداية أغسطس المقبل. أما المفاوضات الرسمية حول وضع الإقليم فسوف تنطلق في الخريف القادم.

وجدير بالذكر أن كوسوفو الذي يضم غالبية ألبانية _(90% من مجموع السكان) يـُعد رسميا إقليما ضمن جمهورية صربيا والجبل الأسود. وقد تولت الأمم المتحدة إدارة الإقليم منذ نهاية الحرب (1998-1999) بين القوات الصربية والانفصاليين الألبان، بينما نشر فيه حلف شمال الأطلسي حوالي 18 ألف رجل للحفاظ على الأمن ضمن قوات حفظ السلام الدولية "كافور".

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

في خريف 1999، شنت طائرات حلف شمال الأطلسي لمدة 78 يوما غارات جوية على صربيا لإجبار الرئيس سلوفودان ميلوزيفيتش على سحب قواته من إقليم كوسوفو.
في مايو من نفس العام، فر 800 ألف من ألبان كوسوفو إلى الدول المجاورة.
نزح 580 ألف شخص داخل الإقليم بينما ظل 130 ألف في ديارهم.
اضطر حوالي 1,6 مليون من أبناء كوسوفو إلى مغادرة منازلهم منذ بداية النزاع.
تعد سويسرا إحدى أبرز وجهات الهجرة الرئيسية لألبان كوسوفو.
يبلغ عدد أبناء البلقان المقيمين في سويسرا ما لا يقل عن 370 ألف شخص، 36% منهم يقدمون من إقليم كوسوفو.
توافد عدد كبير منهم إلى سويسرا قبل اندلاع النزاع كعمال موسميين.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة