Navigation

وللفساد.... معيار

إستغرق الاعداد لتقرير منظمة الشفافية الدولية اكثر من ثلاثة أعوام swissinfo.ch

أصدرت منظمة "الشفافية الدولية" غير الحكومية، التي مقرها برلين، تقريرها السنوي عن مستويات الفساد في واحد وتسعين دولة من بلدان المعمورة. وفي الوقت الذي سجلت فيه العديد من الدول العربية نسبة متدنية في شفافيتها، فإن سويسرا حازت على مرتبة عالية... لكنها تظل، في رأي البعض، غير كافية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 يوليو 2001 - 15:28 يوليو,

تقرير المنظمة الصادر يوم السابع والعشرين من شهر يونيو/حزيران الماضي أعتمد في مضمونه على نتائج أربعة عشر استبيانا، أُجريت على مدى السنوات الثلاثة الماضية، من سبع منظمات مستقلة. وتعكس الاستبيانات وجهات نظر رجال أعمال وأكاديميين وأخصائيين بشئون البلدان المعنية عن أوضاع الفساد فيها.

وبالرغم من أن التقرير تضمن بيانات عن مدى استشراء الفساد في واحد وتسعين دولة، غنية وفقيرة على حد سواء، إلا أنه لم يتمكن من إدراج بقية بلدان المعمورة في دراسته لتمسكه بضرورة توافر ثلاث استبيانات، على الأقل، عن أية دولة، وذلك ضمانا لنتائج اكثر مصداقية. هذا الشرط يفسر إلى حد بعيد غياب العديد من بلدان العالم الثالث عن القائمة رغم شهرة بعضها في مضمار الفساد.

في الفساد.. لا فرق بين غني وفقير

مقياس الشفافية الذي أعتمد عليه التقرير يبدأ من نسبة واحد أو اقل، الذي يدل على درجة عالية من الفساد والمحسوبية، ويصل إلى نسبة عشرة، وهي تدل على أقصى درجة من الشفافية يمكن أن تصل إليها دولة معينة، وفقا للمعايير المستخدمة.

ولم تتمكن أية دولة من الوصول إلى نسبة عشرة، لكن فنلندا استطاعت بالرغم ذلك من حيازة المرتبة الأولى في درجة الشفافية حيث حصلت على نسبة 9.9 . والتحقت بها في قائمة الدول العشر الأكثر شفافية دول الدانمارك ونيوزيلندا وأيسلندا وسنغافورة ( اللتان اشتركتا في المرتبة الرابعة) والسويد وكندا وهولندا واللوكسمبورج إضافة إلى النرويج. وعلى الطرف الأخر، كانت بنغلاديش هي الدولة الأقل في درجة الشفافية حيث حازت على نسبة اقل من واحد، أي 0.4. ومعها في قائمة الدول العشرة الأقل شفافية انضمت نيجيريا وأوغندا، وأذربيجان وبوليفيا والكاميرون وكينيا، وأوكرانيا وتنزانيا وروسيا.

ويحذر رئيس منظمة "الشفافية الدولية"، Transparency International ، بيتير أيجين Peter Eigen، في البيان الصحفي الصادر بمناسبة نشر التقرير، من النظر إلى مشكلة الفساد على أنها مشكلة ’الدول النامية‘، حيث يقول:" ليست هناك نهاية على المدى المنظور لاستغلال النفوذ من قبل العاملين في القطاع العام – والرؤية الراهنة تشير إلى الارتفاع الهائل في مستويات الفساد في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء."

الفساد في الدول العربية

كما سبق الذكر، لم تتضمن الدراسة أسماء العديد من البلدان، خاصة العربية منها، بسبب المنهج المستخدم في إجراءها. ومن هنا، اقتصرت نتائج التقرير على ثلاثة دول عربية، هي تونس والأردن ومصر، واللاتي حصلن على درجة متدنية في الشفافية. لكن التفاوت بينها يظل واضحا.

فتونس حصلت على نسبة 5.3 في الشفافية، مما جعلها تتبوأ المركز الواحد والثلاثين، وهو موقع، رغم دلالاته على وجود نسبة عالية من الفساد، يظل افضل من غيره، لاسيما إذا عرفنا أن دولة كفرنسا، على سبيل المثال، حصلت على الموقع الثالث والعشرين. أما الأردن، فقد تبعت تونس بمسافة، حيث تبوأت الموقع السابع والثلاثين، بنسبة 4.9. على حين لحقتهما مصر بمسافات، من خلال موقعها الرابع والخمسين، ونسبة 3.6 التي حصلت عليها.

ومقارنة بسيطة بين مواقع الدول العربية المذكورة وبين موقع إسرائيل يظهر أن الفساد هو اكثر استشراء في العالم العربي منه في الدولة العبرية التي اشتركت مع الولايات المتحدة في تبوأ الموقع السادس عشر، أي بنسبة 7.6.

سويسرا.. ودائرة الفساد الرمادية

تندرج سويسرا ضمن قائمة الدول الغنية الأكثر شفافية في تعاملاتها، حيث جاءت في الموقع الثاني عشر، أي بنسبة 8.4. غير أنها نسبة تظل غير كافية في نظر البعض ، فهي تعني ببساطة، كما يرى السفير المتقاعد فيليب ليفي Philippe Lévy، رئيس منظمة "الشفافية السويسرية" Transparency Switzerland ، في حديث خاص لسويس إنفو، أن هناك بالفعل تعاملات حكومية تنقصها الشفافية في الكونفدرالية.

فالسؤال الذي يجب طرحه، كما يقول السيد ليفي، هو لماذا لاتصل سويسرا إلى مرتبة فنلندا أو الدانمارك. في المقابل، فإن نوعية الفساد المتواجدة في الكونفدرالية، يضيف السيد ليفي، تظل مختلفة عن تلك المتواجدة في العديد من بلدان العالم الثالث. فالممارسات المعمول بها فيها لا تتضمن عمليات رشاوى بالمعني المعروف، من دفع مبلغ مالي مقابل خدمة غير شرعية. فهذه رغم تواجدها إلا إنها تظل ضئيلة مقارنة بما يسميه السيد ليفي بدائرة الفساد الرمادية، والتي تشير إلى التعاملات القائمة على المحسوبية وشبكة العلاقات شخصية والخدمات التي ُتقدم بهدف الحصول على منفعة أو خدمة في مقابلها.

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.