تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ومرة أخرى : مستقبل الجيش بين أيدي الناخبين

على الرغم من أن الجيش السويسري لم يخحض حربا منذ مائة وخمسين عاما، إلا أن وجوده أصبح تقليدا تحرص عليه أجيال مختلفة

(swissinfo.ch)

"سويسرا بدون جيش وشبابها يعملون في خدمة السلام" هذا هو المطلب الذي نادت به من قبل مجموعة سويسرا بدون جيش، بل وتنادي به الآن أيضا من خلال مبادرة شعبية مطروحة للاستفتاء في الثاني من ديسمبر كانون الأول المقبل.

بعد استفتاء عام تسعة وثمانين الذي قدمته مجموعة "سويسرا بدون جيش" والذي انتهي برفض المبادرة بنسبة 64.4% استمرت محاولات المجموعة مجددا ونجحت في طرح مبادرة جديدة للاستفتاء تحت شعار "سعيا نحو سياسة أمنية ذات مصداقية وسويسرا بدون جيش" مؤكدة على أن "التضامن هو مفتاح الأمن، ودعم الخدمة المدنية الحرة لدعم السلام" .

وإذا ما تمت الموافقة على هذه المبادرة، فهذا يعني تفكيك المؤسسة العسكرية السويسرية خلال فترة زمنية لا تقل عن عشر سنوات، وتحويل منشئاتها إلى الاستعمال المدني، والتوقف عن دورات التأهيل العسكرية لجنود الخدمة، و تتزامن هذه التحولات الجذرية، إذا ما وقعت، مع فتح الباب في مجال الخدمة في الأعمال المدنية الساعية إلى دعم السلام سواء في الداخل أو في الخارج، لنزع فتيل الازمات والتوسط قبل تفاقم الصراعات من خلال متخصصين وبتمويل من الحكومة السويسرية.

الحكومة الفدرالية والبرلمان والأحزاب البرجوازية رفضت جميعها هذا المبادرة التي أطلق عليها البعض اسم "المبادرة الساذجة" من كثرة ما بها من مطالب تعتبر نوعا من المثالية المفرطة وتبتعد عن واقع معترك المتغيرات السياسة في أنحاء المعمورة، فمعارضو هذه المبادرة يرون أن هذه المحاولات لن تعمل على رفع الظلم من العالم، وهذا لا يعني، من وجهة نظر المعارضين، رفض العمل المدني الحر من أجل السلام، فهو تقليد سويسري و تدعمه الحكومة منذ عقود، والمساعي السويسرية في هذه المجال سواء في شكل منظمات إنسانية أو مشاريع تنموية في العديد من البلدان النامية أثبتت حضورا ونجاحا أينما حلت.

مواكبة الواقع والوقوف على آخر التقنيات

ومن المعروف أن نهاية الحرب الباردة أدت إلى حدوث تغيير ملموس في سياسة سويسرا الامنية وسمحت للمرة الاولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بمناقشة تعديلات سياسة الجيش بشكل يتناسب مع الواقع الجديد، وبدأت المقترحات تطفو من كافة التيارات الحزبية لمناقشة مستقبل قوة الدفاع المكونة من 650 ألف جندي، وهو ما ساعد على ازدهار أفكار مجموعة "سويسرا بدون جيش"، وقابلها مباشرة دراسة الحكومة والجيش للأوضاع الجديدة والتي طرحت في الاول من أكتوبر تشرين الأول 1990تحت عنوان" التحولات الطارئة على سياسة سويسرا الامنية" واقترحت في ذلك الوقت تقليص عدد الجنود، فأدت إلى مشروع " جيش 95" الذي وصل بعدد الجنود إلى اربعمائة ألف، ثم مشروع "جيش الحادي و العشرين" الذي سيقلص عدد الجنود إلى النصف ولكن بتكلفة أكثر لتمويل الحصول على تقنيات الدفاع المتطورة والفائقة الدقة.

فهذه الدراسات والمشاريع المتواصلة لانعاش تركيبة الجيش السويسري تدل على ارتباط الحكومة و الأحزاب السياسية بالمتغيرات الدولية ولكن هذا لا يعني أن تقبل أية دولة مهما كانت سياستها الأمنية الداخلية والخارجية بأن تكون بلا جيش إلا إذا كانت تحت حماية دولة أخرى.

فعلى سبيل المثال فالولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بالدفاع عن أيسلندا، التي تكتفي فقط بخفر للسواحل، مثلما هو الحال مع بعض جزر الكاريبي وكوستاريكا وبنما وهايتي، وكذلك بعض الجزر في المحيط الهندي مثل مولدافيا وموريتشيوس، أو العديد من الجزر الاخرى التي تتولى استراليا أو نيوزيلاندا أو الولايات المتحدة الامريكية الدفاع عنها، أما في أوروبا فأشهر الأمثلة على دول دون جيش نجدها في إمارات اندورا وسان مارينو وموناكو وليختنشتاين ودولة الفاتيكان.

وبالطبع لا يمكن مقارنة هذه الإمارات الصغيرة الحجم أو تلك الجزر النائية مع دولة مثل سويسرا بوزنها الاقتصادي ، كما من غير المتوقع أن يوافق السويسريون على أن يكون الدفاع عنها مرتبطا بإحدى الدول الجوار مهما كانت علاقتهما الاقتصادية على قدر كبير من القوة والمتانة.

مبادرة دون حلول بديلة؟


القائمون على مبادرات مجموعة " سويسرا بدون جيش" لا يرون عدوا لبلادهم يحيط بها ويتهددها ويؤمنون بأن العقل والحوار والتضامن تمنع الحروب، بل ويعتقدون أن تسليح سويسرا يعتبر نوعا من خداع النفس، ولكنهم في الوقت نفسه لا يقدمون أطروحات أو حلول عملية لكيفية صد أي عدوان خارجي على الكونفدرالية.

مؤيدو "حركة سويسرا بدون جيش" يعتبرون أن موافقة قرابة خمسة وثلاثين في المائة في آخر استفتاء عام 1989 حول تصفية القوة العسكرية يمكن أن يرتفع هذه المرة لصالحهم، متناسين أن مبادرة رفض شراء طائرات حربية جديدة ومتطورة عام ثلاثة وتسعين قوبلت برفض بلغ 57%، و مبادرة استخدام جيش مسلح في الخارج رفضت في العام الماضي بنسبة 62%، فهل من الممكن في ضوء ما شهده العالم في الحادي عشر من سبتمبر أيلول، والحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة مؤكدة على أنها لن تستثني فيها شيئا، بل وأطلقت العنان لجهاز مخابراتها للتصرف كيفما تشاء، فهل يمكن بعد كل ذلك أن تتوقع المجموعة قبول مبادرتها؟

تامر أبوالعينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×