Navigation

وهل تنفع الذكرى؟

من اليمين وزيرالدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر خلال لقاءه يوم الاثنين 07 اكتوبر برئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدكتور جاكوب كيللينبرغر Keystone

تدهورُ الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية تحديدا في ظل استمرار المواجهات والحصار وخرق مبادئ القانون الإنساني الدولي، عواملُ دفعت رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لزيارة المنطقة بهدف الوقوف شخصيا على حقيقة الوضع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 أكتوبر 2002 - 19:22 يوليو,

الزيارة كانت مناسبة للتنويه بان هذه اللجنة تظل منظمة انسانية لا تتجاوز سلطتها التذكير بالالتزامات

يختتمُ رئيسُ اللَّجنة الدولية للصليب الأحمر الدكتور جاكوب كيلليبرغر يوم الخميس 10 أكتوبر زيارة استغرقت ستة أيام إلى إسرائيل والأراضي المُحتلة وأراضى الحكم الذاتي التقى خلالها برئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وعدد كبير من المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين المدنيين والعسكريين.

وتعدُّ هذه الزيارة الأولى من نوعها للمنطقة لرئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ أكثر من سبع سنوات. وان كان المتفائلون يرونَ أن تحول الدكتور كيللينبرغر إلى المنطقة كان ضروريا في هذا الظرف، فقد يردُّ المتشائمون أن الزيارة لن تقدم ولن تؤخر في تسوية النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين والذي لا يكف عن التقهقر. وهنا يجدر التنويه إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تظل منظمة إنسانية قد تندد وتشجب وتدين انتهاكات القانون الإنساني الدولي، لكن ليس بوسعها اتخاذ مواقف سياسية أو إصدار إجراءات إلزامية بحق هذا الطرف أو ذاك.

وقد جاءت زيارة الدكتور كيلليبرغر للمنطقة في إطار المهام الإنسانية للجنة، الكامنة في تذكير جميع الأطراف باحترام المواثيق الدولية المتعلقة بالقانون الإنساني الدولي وخاصة معاهدة جنيف الرابعة التي تنص على حماية المدنيين في أوقات الحرب.

الزيارة تتزامن مع عملية خان يونس

وفي تصريح لـ"سويس انفو"، أوضحت المتحدثة باسم اللجنة في القدس السيدة ندى دوماني أن "تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية على وجه الخصوص في ظل سياسية الإغلاق وتصاعد العنف وحظر التجول عوامل دفعت الدكتور كيللينبرغر إلى القدوم إلى المنطقة".

وأضافت المتحدثة أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل للفلسطينيين والإسرائيليين حرص اللجنة "على الحصول على التزام واضح وأكيد من جميع الأطراف باحترام مبادئ القانون الإنساني الدولي وفي طليعة هذه المبادئ حماية المدنيين وعدم التعرض لهم."

وشاءت الصدف أن يلتقي الدكتور كيللينبرغر برئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون بعد ساعات قليلة من عملية التوغل الإسرائيلي الدامية في خان يونس بقطاع غزة والتي خلفت ما لا يقل عن 16 قتيلا واكثر من 100 جريح بين الفلسطينيين من بينهم عدد كبير من الأطفال يوم الاثنين الماضي.

يومها لم يُعلق رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الحادثة أمام الصحافيين. غير أن المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس أكدت في حديثها لـ"سويس انفو" أن الدكتور كيللينبرغر تطرق لهذا الحادث بإسهاب مع المسؤولين الإسرائيليين مضيفة أن "الحادثة المؤسفة والمؤلمة التي وقعت في خان يونس تندرج في إطار سلسلة من العمليات الأخرى المشابهة حيث تم انتهاك القانون الإنساني الدولي."

وحرصت السيدة ندى دوماني على التذكير بأن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر من مثل هذه الأحداث واضح منذ البداية، فهي تدين وتشجب وتعارض أي اعتداء على المدنيين سواء الإسرائيليين أو الفلسطينيين. وأشارت المتحدثة إلى أن اللجنة نقلت هذه الرسالة أيضا إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي أكد أن "السلطة الفلسطينية بدورها ملتزمة حاليا بعدم الاعتداء على النساء والأطفال الإسرائيليين."

لمن تقرع الاجراس؟

لكن هل تستوعب جميع الأطراف رسائل اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟ فبعد أن صرح رئيسها الدكتور كيللينبرغر يوم الثلاثاء 8 أكتوبر لمراسل صحيفة "لوتون" (Le Temps) في القدس "لدي انطباع بأن شارون يأخذ انشغالاتنا مأخذ الجد"، وصف رئيسُ الوزراء الإسرائيلي في نفس اليوم في تصريحاته لوسائل الإعلام الإسرائيلية عملية خان يونس بـ"نجاح كبير" مُعلنا عن تنفيذ جيشه لغارات مُماثلة قريبا في مناطق أخرى من قطاع غزة. فلمن تقرع أجراس اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟

ورغم أن الدكتور كيللينبرغر، الذي حصل على تعهد شفهي من إسرائيل باحترام وتسهيل مهام اللجنة في المنطقة، فضَّل عدم اتخاذ موقف علني من هذا الحادث إلا أنه تحدث عن وجود "مؤشرات يبدو أنها تُظهر استعمالا غير مُتناسب للقوة".

وعلى هذا الانطباع المُبهم وغير المباشر، وجد الجيشُ الإسرائيلي الرد حيث دافع عن نفسه بالتأكيد أنه لا يقو على التمييز بين المدنيين والمقاتلين الفلسطينيين. وكانت مبادئ التمييز بين المقاتلين والمدنيين والنسبية في الرد العسكري وعدم التعرض لحياة المدنيين ولممتلكاتهم من أهم القواعد التي حرص رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر على التذكير بها خلال لقاءاته مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين.

تذكيرٌ..فمذكِّرة.. فادانة علنية

ولعلَّ المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس السيدة دوماني كانت أوضح في تفسيرها لأسلوب عمل اللجنة التي تفضل إبلاغ المعنيين بمواقفها وتذكيرهم بتنفيذ التزامهم دون ضرورة الإعلان عن هذه المواقف أمام وسائل الإعلام. فعندما سألنا السيدة دوماني إن كانت محادثات الدكتور كيللينبرغر قد تضمنت إدانة واضحة لعملية خان يونس، أجابت :"نحن لا ندين ولا نشجع العمليات العسكرية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، هذا موقف سياسي. ما ندينه ونشجبه ونندد به -وحتى كلمة التنديد قوية جدا لأنها تعبير لا نستعمله في "اللغة الإنسانية"- هو انتهاك مبادئ القانون الإنساني الدولي ليس العمليات العسكرية بحد ذاتها."

وذكَّرت السيدة دوماني في هذا السياق أنه من حق أي دولة أو طرف القيام بعمليات عسكرية شرط الالتزام بالمبادئ الواضحة التي ينص عليها القانون الإنساني الدولي. وشددت المتحدثة على أن اللجنة "تعي فعلا أن هنالك ربما مقتضيات أمنية إسرائيلية، لكن هذا لا يعني أن إسرائيل من حقها أن تتغاضى عن مبدأ النسبية في الرد العسكري وعن مبدأ أساسي وهو مبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين."

ولم يفت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس التشديد على أن اللجنة ليست بدولة أو جيش وأنها تظل أولا وأخيرا منظمة إنسانية ذات إمكانيات محدودة. فهي تُذكر الأطراف المنتهكة بضرورة احترام ما وقعت عليه من معاهدات ومواثيق دولية وذلك عن طريق رفع مذكرة للسلطات المختصة لتذكيرها بالتزاماتها.

وان لم تستجب السلطات تخطو اللجنة الخطوة اللاحقة أي رفع مذكرات مماثلة إلى أطراف أخرى موقعة أيضا على معاهدات جنيف لعلها تتدخل وتضغط على الجهة المُنتهكة. وان لم تتم الاستجابة لهذه النداءات فلا يظل بوسع موظفي اللجنة سوى التعبير عن غضبهم وامتعاضهم وادانتهم علنا لعل ذلك يحرك ساكنا لدى الطرف المُنتهك أو لدى الدول أو الجهات القادرة على الضغط عليه.

اصلاح بخات - سويس انفو

معطيات أساسية

يستفيد أكثر من 300000 فلسطيني من مساعدات اللجنة الدولية للصليب الاحمر
يبلغ عدد موظفي بعثة اللجنة في اسرئيل والاراضي الفلسطينية حوالي 75 موظف اجني بالاضافة الى الموظفين الفلسطينيين الذين لا يقوون على ممارسة عمليهم بحرية بسبب الحصار وحظر التجول
تضمن جدول زيارة رئيس اللجنة الى المنطقة أيضا لقاءات مع مسؤولي جمعية نجمة داوود الحمراء وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وزيارة بعض مراكز التحقيق الاسرائيلية والفلسطينية

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.