تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

يوم لم يُـكتب تاريخه بعد! (1 من 3)

لحظات رهيبة ستظل مسجلة في ذاكرة التاريخ الى الأبد...

(Keystone)

تحيي الولايات المتحدة الذكرى الثانية لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية التي كانت صدمة هزّت كيان القوة العظمى.

فلا تزال الولايات المتحدة والعالم يعانيان من تبعات هذه الهجمات على كل الأصعدة، ولا يزال الجدل يحيط بالحرب العالمية على الإرهاب.

عندما يقود الأطفال الأمريكيون في نيويورك مراسم إحياء الذكرى الثانية للهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في11 سبتمبر 2001، لن يكون بوسعهم، وقبل مرور سنوات طويلة، أن يدركوا كيف غيّـر ذلك اليوم الكثير من ملامح الولايات المتحدة كقوة عظمى على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وقد أجرت سويس إنفو استطلاعا لآراء عدد من الخبراء الأمريكيين والأمريكيين العرب حول هذا الموضوع.

يُـجمع الخبراء الذين التقت بهم سويس إنفو على أن أكبر صدمة أحدثتها هجمات سبتمبر الإرهابية لأمريكا كقوة عظمى وحيدة في عالم اليوم كانت في صميم الشعور بأمن الوطن والمواطن الأمريكي.

ويقول الدكتور جوزيف سيسكو، الوكيل السابق في وزارة الخارجية الأمريكية "إن أحداث 11 سبتمبر أظهرت للولايات المتحدة أنه رغم قوتها العسكرية التي لا تُـقهر، فإنها ليست بمنأى عن خطر التعرض لهجوم مباشر على أراضيها.

ولذلك، كان لتلك الهجمات الإرهابية وقعها المُـخيف على الشعب الأمريكي الذي تعرض لصدمة نفسية غيّـرت من قناعاته التقليدية بأن أيادي الأعداء لا يمكنها الوصول إلى الأرض الأمريكية النائية.

ويتفق الدكتور إدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية في واشنطن مع الدكتور سيسكو في أن الولايات المتحدة كانت كقوة عظمى في عالم أحادي القطبية، تشعر قبل 11 سبتمبر بأنها بعيدة جغرافيا عن مواقع الصراعات في العالم، وبعيدة ماديا عن احتمال أن تطال أيادي الأعداء أراضيها، وأنها تتمتع بحدود آمنة، يحدها من الشرق المحيط الأطلسي، ومن الغرب المحيط الهادئ، ومن الشمال جارة صديقة وضعيفة ومسالمة هي كندا، ومن الجنوب جارة ضعيفة وصديقة هي المكسيك.

وبالتالي، فعندما تمكّـن الإرهابيون من توجيه هجماتهم في العمق الأمريكي، أصيب ذلك الإحساس بالأمن في أمريكا بهزة عنيفة دفعت البلاد حكومة وشعبا لإعادة النظر في موضوع الأمن ومنحه الأولوية القصوى في الداخل والخارج، ممّـا نتجت عنه استراتيجيات جديدة في السياسة الخارجية والأمن الداخلي والخارجي، وقوانين مقيدة للحريات المدنية في الولايات المتحدة.

دولة الأمن القومي أم الإمبراطورية

ويقارن الدكتور سامر شحاتة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورجتاون، بين الولايات المتحدة كقوة عظمى قبل وبعد أحداث سبتمبر فيقول، إن الولايات المتحدة كانت في عهد الرئيس كلينتن قوة عظمى وحيدة في عالم أحادي القطبية تشيع فيه العولمة، وكانت القضية الرئيسية التي تشغلها هي خلق الظروف المواتية لتلك العولمة من خلال المنظمات غير الحكومية، وإزالة معوقات التجارة الدولية.

لكن، وبوصول الرئيس بوش للحكم في عام 2000، تحولت الولايات المتحدة كقوة عظمى إلى دولة تقوم بدور القوة العظمى التي يجب ألا يوقفها أي شيء عن تحقيق مصالحها، بغض النظر عن الطريقة التي تُـحدَّد بها تلك المصالح. وجاءت هجمات سبتمبر، لتُـظهر أن الولايات المتحدة لم تعد تنكر تحولها إلى إمبراطورية.

ويقدم الدكتور منذر سليمان، المحلل العسكري والخبير بشؤون الأمن القومي الأمريكي تحليلا مختلفا لما أحدثته هجمات سبتمبر الإرهابية من تغييرات وتحولات في توجهات الولايات المتحدة كقوة عظمى، فيرى أن تلك الأحداث كشفت الوجه الحقيقي لدولة الأمن القومي التي أقامها الأمريكيون عقب الحرب العالمية الثانية، بحيث تنشد الأمن الداخلي في ظل سيادة القانون أحيانا، وتعديله أحيانا أخرى لمصلحتها، وتنشد السيطرة الخارجية عبر التدخل العسكري لبسط الهيمنة.

ويشرح الدكتور سليمان ذلك فيقول، إن الولايات المتحدة كانت كدولة أمن قومي تتخفى وراء عدة وجوه. فمن وقت لآخر، وعندما تجد المجال مناسبا لممارسة دور دولة الأمن القومي، تتدخل خارجيا. ثم يأتي مرشح للرئاسة الأمريكية ليرفع شعارات لتغيير ذلك الاتجاه مثل حرب فيتنام وإنهاء المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسن لها، والتدخل العسكري الأمريكي في عهد الرئيس بوش الأب في حرب تحرير الكويت، ثم مجيء كلينتن بشعارات مختلفة عن التوجه بالتدخل العسكري في الخارج.

ويضيف الدكتور منذر سليمان، أن بوش الابن رأى في هجمات سبتمبر الإرهابية وإعلانه الحرب على الإرهاب في كل مكان على الأرض فرصة لتبني مبدأ التدخل الاستباقي المبني على حق التدخل العسكري على أساس النوايا والاحتمالات، وليس بناءً على الخطر المادي المُـحدق بدولة الأمن القومي في أمريكا، فكان التدخل الأمريكي في أفغانستان ثم الحرب على العراق.

هواجس الأمن الأمريكية

وفيما يتفق الخبراء الأمريكيون والعرب الأمريكيون على أنه بسبب هجمات سبتمبر الإرهابية، أصبح الهاجس الأمني في أمريكا يُـشكّـل ما يشبه العقدة النفسية التي تفسر كل حادث في الداخل، على أن الإرهاب قد يكون سببا خفيا وراءه، وكل عداء لأمريكا في الخارج على أنه تحريض ممن يدعمون الإرهاب ويكرهون القيم الأمريكية، فإن الإنفاق الأمريكي على الأمن الداخلي والدفاع يعكس هذا الاعتقاد.

فقد استحدث الرئيس بوش وزارة جديدة للأمن الداخلي خصّـص لها ميزانية تصل إلى 36 ألف مليون دولار في العام المالي القادم، وطلب من الكونغرس تخصيص 2 تريليون دولار للنفقات الدفاعية الأمريكية على مدى السنوات الخمس التي أعقبت هجمات سبتمبر، كان من بينها 396 ألف مليون دولار للعام المالي الحالي.

ويقول الدكتور جوزيف سيسكو، الوكيل السابق لوزارة الخارجية الأمريكية، إن تخصيص أولوية قصوى للأمن الوطني الأمريكي بعد 11 سبتمبر، سرعان ما جعل السياسة الخارجية والدفاعية تركز على ما أصبح يُـعرف بالحرب على الإرهاب التي بدأتها الولايات المتحدة عسكريا في أفغانستان، ثم شنّـت حملات منظمة بالمشاركة مع العديد من دول العالم على المنظمات الإرهابية ومصادر تمويلها، ثم رأت في نظام صدام حسين خطرا بسبب ما اعتقدت أنه بحوزته من أسلحة الدمار الشامل التي قد تصل حسب اعتقاد حكومة بوش إلى أيدي الإرهابيين ويستخدمونها من جديد لتوجيه ضربة إلى الأمن القومي الأمريكي. فشنت الولايات المتحدة الحرب وأسقطت النظام العراقي لإزالة ذلك الخطر الأمني، ثم توجهت إلى الأمم المتحدة لإشراكها في مهمة إعادة بناء العراق وإعماره.

غير أن الدكتور إدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية يرى أن أحداث سبتمبر أدّت إلى إطلاق العنان لسياسات واستراتيجيات كانت كامنة، وكان يصعب تمريرها مثل فكرة محور الشر الذي وضع فيه الرئيس بوش كلا من العراق وإيران وكوريا الشمالية، ولوح باستخدام القوة إن لم تغير تلك الدول سياساتها التي تهدد الأمن الدولي والمصالح الأمريكية.

وسرعان ما أضاف بعض صقور وزارة الدفاع، وما أصبح يعرف بالمحافظين الجدد، دولا عربية وإسلامية أخرى ووجهوا انتقادات عنيفة لدول عربية صديقة للولايات المتحدة مثل مصر والسعودية، وسمحت أحداث سبتمبر لهؤلاء بإخراج ملفاتهم القديمة من الأدراج وأخذوا في الترويج لسياسة أمريكية تعتمد على القوة والتفرد باتخاذ القرارات على الصعيد الدولي، مثلما حدث في العراق.

ويشبه الدكتور غريب شعار الرئيس بوش في حربه المعلنة على الإرهاب "إما أن تكون معنا أو مع الإرهاب" بالعودة إلى سياسة وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس في قمة الحرب الباردة، حينما رفض مفهوم عدم الانحياز وقال "إن من ليس معنا فهو ضدنا".

ويتفق الدكتور سامر شحاتة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورجتاون مع هذا التحليل ويقول، إن هجمات سبتمبر كانت الثغرة التي تسلل منها المحافظون الجدد إلى وضع أولويات السياسة الأمريكية الجديدة، ورأوا في تلك الهجمات فرصة لتنفيذ مخططاتهم القديمة.

ففكرة استخدام القوة العسكرية لإسقاط النظام العراقي تبنّـاها أحد صقور المحافظين الجدد منذ عام 1992، وهو بول وولفوفيتز، أقرب مساعدي وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفلد.

وعندما وقعت أحداث سبتمبر، دعا رامسفلد في أول اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي بعد تلك الهجمات إلى إسقاط النظام العراقي بالقوة، رغم عدم توفر دليل على تورط صدام حسين في هجمات سبتمبر الإرهابية.

ويرى الدكتور شحاتة أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي سرعان ما تغيرت لتشمل مبدأ بوش للحروب الاستباقية تخوفا من تصور وجود عدو جديد في خندق واحد يجمع بين المنظمات الإرهابية وأسلحة الدمار الشامل.

وتم استغلال وصول أيادي الإرهاب إلى الأرض الأمريكية في إقناع الشعب الأمريكي بفكرة شن الحرب ضد العراق، للحيلولة دون وصول أسلحة الدمار الشامل للمنظمات الإرهابية واستخدامها في شن المزيد من الهجمات المميتة على الأرض الأمريكية.

لكن الدكتور جوزيف سيسكو يختلف مع الدكتور شحاتة ويؤكد أن الولايات المتحدة ليست تواقة لانتهاز الفرص لشن الحروب الاستباقية بدليل أنها تحاول احتواء أزمة سعي إيران لحيازة الأسلحة النووية بالطرق الدبلوماسية، كما تتفاوض في إطار المباحثات السداسية لنزع فتيل الأزمة النووية مع كوريا الشمالية.

وأعرب السيد سيسكو عن اعتقاده أن الولايات المتحدة تستخدم فكرة التلويح باستخدام الحروب الاستباقية كرادع يحُـول دون الحاجة إلى شنها بالفعل.

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×