إسرائيليون في مستوطنة “ترامب هايتس” ينتقدون الاتفاق مع إيران لا مَن وقّعه
ينتقد العديد من الإسرائيليين في “ترامب هايتس” مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، من دون أن يشمل ذلك الرئيس الأميركي الذي تحمل اسمه، مستوطنتهم في الجولان السوري المحتل.
أقيمت مستوطنة “مرتفعات ترامب” في العام 2019، تكريما لدونالد ترامب الذي اعترف في العام ذاته خلال ولايته الرئاسية الأولى، بضمّ إسرائيل لجزء كبير من الهضبة المحتلة منذ عام 1967. وتبقى الولايات المتحدة، الوحيدة في العالم التي تعترف بسيادة الدولة العبرية على هذه المرتفعات الاستراتيجية المطلة على دول عدة.
وبعد أشهر من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما المشترك على إيران في 28 شباط/فبراير، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، نصّت على وجوب أن يشمل ذلك لبنان حيث تخوض الدولة العبرية مواجهة مع حزب الله منذ آذار/مارس.
ولقي الاتفاق انتقادات في إسرائيل، حيث ينظر إليه معارضون ومتشددون على أنه يتعارض مع مصالح الدولة، خصوصا الأمنية منها، ويُمثل فشلا استراتيجيا لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وتقول داليا بن شابات (38 عاما) لوكالة فرانس برس “عندما يقوم شخص بأمر جيد لك، فإنّك لن تكرهه عندما يقدم على أمر لا توافق عليه بالكامل”.
وتضيف هذه السيدة، وهي طالبة هندسة معمارية تقيم مع أولادها الأربعة في منزل جاهز “نحن ممتنون لما قام به الرئيس ترامب من أجل إسرائيل حتى الآن”.
في شوارع المستوطنة، تغطّي الأعلام الإسرائيلية والأميركية المنازل الجاهزة المستأجرة من الحكومة في انتظار تشييد مساكن دائمة.
ويعتقد شلومو شليختر (32 عاما) وهو طالب في الحقوق، بأنّ الاتفاق لن يدوم
ويرى أنه بعد انقضاء مهلة الأيام الستين التي حددتها مذكرة التفاهم للتوصل الى اتفاق نهائي يشمل خصوصا الملف النووي، “سيعود الرئيس ترامب إلى اعتماد الحزم، وعندما يرى أنّ الإيرانيين غير جادين، سيتعامل معهم بيد من حديد، كما يُحسن القيام به”.
– “افتراض حسن النية” –
ويضيف “نتعامل مع الرئيس ترامب بناء على افتراض حسن النية: نعتقد أنّه يتخذ القرارات الصحيحة لأميركا ويحاول مساعدة حلفائه، وأهمهم في المنطقة إسرائيل”.
ويرفع سكان آخرون في المستوطنة من مستوى انتقاد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، العدو الإقليمي اللدود للدولة العبرية.
ويقول مقيم في الخمسينات من عمره يستخدم كرسيا متحركا طلب عدم ذكر اسمه، إن التفاهم “يعادل اتفاق فرنسا فيشي مع ألمانيا”، في إشارة إلى الحكومة المتعاونة مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية.
ورغم الحلف الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة، وجّه مسؤولون في الإدارة الأميركية، من أبرزهم نائب الرئيس جاي دي فانس، انتقادات علنية غير معهودة لإسرائيل خلال الأيام الأخيرة، على خلفية انتقاد التفاهم الأميركي الإيراني، وتصعيد العمليات العسكرية في لبنان بشكل يهدد الاتفاق.
وغمز فانس من قناة منتقدي الاتفاق في إسرائيل، لافتا الى أن “دونالد ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم أجمع حاليا المتعاطف مع الأمة الإسرائيلية، ويصادف أنه رئيس الدولة في القوى العظمى الوحيدة في العالم”.
وتابع “إذا كنت في الحكومة الإسرائيلية، فالأفضل ألا أهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي” في العالم.
ولم يسلم نتنياهو نفسه من انتقادات ترامب، اذ قال عنه الرئيس الأميركي إنه “صعب المراس للغاية”، وأن عليه أن يكون “شاكرا” لما قامت به الولايات المتحدة حيال الجمهورية الإسلامية.
لم يحبّذ سكان في “ترامب هايتس” هذه الانتقادات، لكنها لم تغيّر كذلك موقفهم من الرئيس الأميركي.
ورأت بن شابات أن توبيخ الأميركيين لنتانياهو لم يكن ضروريا، لكن ترامب يبقى رغم ذلك “شخصا جيدا”.
لبا/ناش/كام