بعد أحد عشر عامًا على الاتفاق النووي، تعود الولايات المتحدة وإيران «إلى المربع الأوّل»
صباح الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية في بيان إلغاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنشتوك الجبلي بكانتون لوتسيرن.
كان الاجتماع الذي أُلغي يهدف إلى إجراء مفاوضات أوليّة حول تطبيق مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مساء الأربعاء. وكان سيرافقهما في ذلك وسطاءٌ باكستانيون وقطريون.
وتحدد مذكرة التفاهم، التي جاءت تتويجًا لمفاوضات استمرت عدة أسابيع وتم الإعلان عنها فور توقيعها، المبادئ العامة لاتفاقٍ نهائي يُنتظر أن يتم التفاوض على تفاصيله خلال الستين يومًا المقبلة.
وينص الاتفاق، على وجه الخصوص، على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه إلى حدوث اضطراب في الاقتصاد العالمي، وعلى وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مسرح الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله. كما يتضمن الاتفاق رفع العقوبات الأمريكية والبرنامج النووي الإيراني.
اقرأ أيضًا تحليلنا لتأثير إغلاق مضيق هورمز:
المزيد
النزاع الإيراني الأمريكي: كيف يؤثر اضطراب مضيق هرمز في سويسرا؟
عودة إلى المربع الأول
وكان لقاء الجمعة سيشكل فاتحة فصلٍ جديد من المفاوضات، حول الملف النووي الإيراني الشائك والذي لا يزال مصيره غامضًا إلى حدٍ كبير. حيث لا يُتوقع التوصل إلى أيّ نتيجة في المدى القريب.
يقول مارك فينو، الباحث المشارك في مركز جنيف للسياسة الأمنية (GCSP): “إنها عودةٌ إلى المربع الأول”.
وصفرابط خارجي دونالد ترامب مذكرة التفاهم بأنها “سدٌّ منيع ضد أي احتمال لحصول إيران يومًا ما على السلاح النووي”، أيّ “على النقيض” من اتفاق فيينا، الذي انسحب منه في عام 2018. وفي رأيه، كان هذا النص، الذي وقعه سلفه باراك أوباما في 2015، “ضعيفًا” وفي صالح طهران.
ويذكّر مارك فينو، الخبير في مجال نزع السلاح النووي، أن “اتفاق عام 2015 كان مفصّلًا تفصيلًا دقيقًا، وقائمًا على أساس عدم الثقة، مع تفعيل نظامٍ للتحقق والتفتيش، ومشاركة قوية من المجتمع الدولي ومجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية.”
يفرض اتفاق فيينا (المعروف باللغة الإنجليزية باسم Joint Comprehensive Plan of Action أي “خطة العمل الشاملة المشتركة”)، الذي أُبرم بين إيران والولايات المتحدة والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا وألمانيا، قيودًا على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. كما ينص على تشديد الرقابة على المنشآت النووية في هذا البلد. ومن مخرجاته أيضًا انتهاء صلاحية العديد من أحكامه الرئيسية بمرور الوقت.
ستون يومًا للتفاوض
تبدو مهلة الستين يومًا – القابلة للتمديد باتفاقٍ مشترك – مهلةً جد مغرية، مقارنةً باتفاق فيينا الذي كان تتويجًا لأزيد من عشر سنوات من الجهود الدبلوماسية.
يرى مارك فينو أنه “لا يمكن اعتبار هذه المهلة واقعيةً إلا إذا كانت التطلعات ضعيفةً وكان الهدف هو العودة إلى نتيجة تشبه إلى حد ما خطة العمل الشاملة المشتركة.” ويستطرد الخبير قائلاً: “أما إذا كانت الفكرة هي الذهاب إلى أبعد من ذلك، وإدراج مسألة الصواريخ الباليستية على سبيل المثال، فإن ذلك غير وارد.”
وقد أُدرجت هذه النقطة الأخيرة في جدول أعمال الجولات الأخيرة من المحادثات، التي عُقدت في بداية العام في جنيف، بوساطة من سلطنة عُمان، ومُنيت بالفشل. علمًا بأنه لم يرِد أيُّ ذكرٍ لها في مذكرة التفاهم.
اقتصر النص الذي تم التوقيع عليه الأربعاءرابط خارجي، في صيغته الحالية، على التأكيد على التزام إيران بعدم حيازة السلاح النووي، وتم التطرق فيه لمسألة تذويب مخزونات اليورانيوم المخصب. يشير إلى أن “الطرفين اتفقا أيضًا على بحث مسألة التخصيب.”
عودة إلى سويسرا؟
لا يُعرف إلى حد الساعة ما إذا كانت جولات من المحادثات ستُعقد خلال الستين يومًا المقبلة في سويسرا، حيث جرت المناقشات الأولى حول البرنامج النووي الإيراني منذ عام 2003، ثم بين عامي 2013 و2015 في كلٍّ من جنيف ولوزان.
يقول مارك فينو في هذا الصدد: “تبدو جنيف خيارًا مناسبًا للجميع بفضل بنيتها التحتية وكذلك لوجود سابقة في هذا الصدد. لكن يجب الانتظار لمعرفة ما إذا كان الوسطاء الباكستانيون والقطريون سيرغبون في استضافة هذه المفاوضات في بلديهم أم لا”.
وفي نفس السياق، أعرب حسني عبيدي، المحاضر في معهد الدراسات العليا بجامعة جنيف ومدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسطي، في حديثرابط خارجي مع قناة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS) الاثنين، عن أمله في أن تتمكن سويسرا، التي كانت حتى الآن “غائبة عن المفاوضات”، من “تجاوز دورها كميسّر للتدخل في عملية توطيد هذا الاتفاق.”
ولدى اتصالنا بوزارة الخارجية الفدرالية، أكدت أن سويسرا “تقوم بدور الميسّر، من خلال تهيئة الظروف العملية والدبلوماسية التي تسمح بعقد هذا اللقاء على أراضيها.”
للتذكير، تمثل سويسرا منذ عام 1980 المصالح الأمريكية في إيران، وعلى هذا الأساس تتمتع بمكانة متميزة بين هذين البلدين.
مراجعة وتدقيق: فيرجيني مانجان
المزيد
جنيف الدولية
ترجمة: موسى آشرشور
مراجعة: عبر الحفيظ العبدلي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.