إسرائيل تدمر نفقا وتشن ضربات في جنوب لبنان مع إعلان حزب الله احتفاظه بحق الرد
أفاد بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس الأحد، أن قواتهما دمرت نفقا لحزب الله بطول 200 متر في جنوب لبنان، في الوقت الذي أفادت فيه وسائل إعلام لبنانية عن تعرض المنطقة لضربات إسرائيلية مع تأكيد حزب الله احتفاظه بحق الرد.
وتأتي الهجمات بعد يومين من توقيع إسرائيل ولبنان اتفاق إطار في واشنطن بوساطة أميركية بهدف تمهيد الطريق لإحلال السلام بين الجارين اللذين لا يزالان رسميا في حالة حرب منذ عقود.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية الأحد، بوقوع عدة غارات شملت مدينة النبطية، في حين ذكرت وزارة الصحة أن شخصين أُصيبا جراء انفجار قنبلة صوتية إسرائيلية في الجنوب.
وجاء في البيان المشترك لنتانياهو وكاتس أن “النفق البالغ طوله أكثر من 200 متر وعمقه أكثر من 25 مترا، احتوى على مئات الأسلحة وعدد من فتحات الإطلاق المخصّصة لاستهداف دولة إسرائيل ومدنيّيها”.
أضاف البيان “لقد أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة والممثل الأميركي في لبنان مسبقا بعملية تدمير البنية التحتية”.
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس في مدينة صور التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات من موقع الانفجار قرب قرية مجدل زون، بأنه شاهد دخانا يتصاعد في الأفق.
وقال إن سكان بلدات في جنوب صور غادروا بعد ورود تقارير في وسائل إعلامية لبنانية عن امكان قيام إسرائيل بعمليات تفجير في مناطق مجاورة لهم.
وأعلن حزب الله في بيان الأحد أن “المقـاومة الإسلامية تؤكد مجددا أن ما أقدم عليه العدو يعد انتهــاكا فاضحا لوقف إطلاق النـار الذي التزمت به حتّى الآن، وأنها تراقب هذه الانتهاكات وترصدها وتحتفظ بحقها في الدفاع عن وطنها وشعبها”.
– “اتفاق تاريخي”
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتل قائد فصيل في مواجهة مع “عنصر من حزب الله” في منطقة دير سريان بجنوب لبنان، قبل أن يعلن في وقت لاحق القضاء على هذا العنصر.
واندلعت الحرب الأخيرة في لبنان في الثاني من آذار/مارس مع إطلاق حزب الله الحليف لطهران، صواريخ على إسرائيل قال إنها ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري، ما أسفر عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص بحسب السلطات اللبنانية.
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون أكد خلال اتصال مع نظيره الأميركي دونالد ترامب ليل السبت الأحد أن الدولة في لبنان “سوف تتحمل مسؤوليتها” في تطبيق الاتفاق.
وينصّ الاتفاق خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا من الأراضي التي توغلت فيها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من منطقتين “تجريبيتين”.
وأشاد نتانياهو السبت بهذا الاتفاق، واصفا إياه بأنه “تاريخي”، بينما أكد كاتس أن القوات ستبقى في لبنان طالما ظل حزب الله مسلحا.
– اتفاق “تاريخي” –
في المقابل، رفض حزب الله بشدّة المفاوضات المباشرة التي بدأتها السلطات مع اسرائيل في نيسان/إبريل، كما أعلن رفضه هذا الاتفاق، إذ أكّد أمينه العام نعيم قاسم السبت أن الحزب سوف يتعامل معه على أنه “منعدم الوجود” واعتبره “تنازلا عن السيادة”.
من جهتها، جدّدت إيران التأكيد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي التام من لبنان.
وشدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في اتّصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على أن “هدفنا هو وضع حدّ للحرب في لبنان، وعودة النازحين، وإنهاء الاحتلال، وخروج الكيان الصهيوني من الأراضي اللبنانية”.
وفي اتصال مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، شدّد بري على “وجوب تجنب الفتنة في لبنان والحرص على بذل كل جهد من أجل صون وحفظ الاستقرار والسلم الأهلي”، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
كما شدّد عبد العاطي، وفق الوكالة، على أن “الانسحاب الإسرائيلي الكامل هو مفتاح الاستقرار في لبنان”.
والاثنين قال بري في بيان نشرته حركة أمل التي يتزعمها إن “هذا الاتفاق لن يمضي ولن ينفذ بصيغته الحالية”، مضيفا أنه اتفاق “إملاءات، وليس اتفاقا يحفظ حقوق لبنان”.
وكان النائب عن حزب الله حسن فضل الله جدّد في تصريحات الأحد رفض الاتفاق مع إسرائيل، مؤكدا أنه “لن يبصر النور ولن يطبّق”، ومنتقدا السلطة التي قال إنها تدفع البلاد نحو “صراع داخلي”.
وتظاهر مناصرون للحزب ليل الجمعة في شوارع بيروت احتجاجا على الاتفاق.
وصباح الأحد، شاهد مصوّر في وكالة فرانس برس لافتات على طريق مطار بيروت المحاذي لضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، كتب عليها “لبنان أولا” وبدت عليها آثار حرق وتخريب. وكانت وُضعت بعد إزالة لافتات أخرى كتب عليها “شكرا لإيران الوفية”.
لو/ود/جك/سام