روبيو يتعهّد الدفاع عن مصالح دول الخليج في المفاوضات مع إيران
شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء على أن واشنطن ستكون “منسجمة تماما” مع حلفائها في الخليج فيما تمضي في مفاوضات مع إيران تهدف إلى التوصل إلى تسوية دائمة للحرب في الشرق الأوسط.
وقال روبيو في الكويت خلال جولته الخليجية إن الولايات المتحدة ستشرك حلفاءها الخليجيين “في المحادثات بشأن كل قرار يُتخذ في ما يتعلق بهذه المفاوضات”.
ودفعت دول الخليج ثمنا باهظا بعدما تعرضت لهجمات إيرانية بصواريخ ومسيّرات خلال الحرب، في إطار رد طهران على الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير.
قبل وصوله إلى الكويت، أكد روبيو لدى لقائه الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان “التزام الولايات المتحدة ضمان أمن الإمارات”.
بعد الكويت، يتوجّه روبيو إلى البحرين حيث سيشارك في اجتماع لمجلس التعاون الخليجي يعقد الخميس.
وفي إطار الإعداد لما بعد حرب يرجح أن تُغيّر الكثير من الاعتبارات الجيوسياسية والأمنية، أفاد مصدر دبلوماسي مطّلع وكالة فرانس برس بأنه من المتوقع أن تستضيف الرياض قمة هدفها إصلاح العلاقات بين إيران وجيرنها الخليجيين، وربما أطراف إقليمية أخرى.
– لا رسوم عبور –
وقّعت إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم في الأسبوع الماضي، وبدأتا مشاورات بوساطة باكستانية وقطرية بهدف التوصل الى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوما قابلة للتمديد.
غير أن الخلافات بين الطرفين تبقى كبيرة حول العديد من المسائل، بدءا ببرنامج إيران النووي ومستقبل هرمز.
وأشار روبيو إلى أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف في 29 أو 30 حزيران/يونيو في سويسرا.
من جهته، اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف من أذربيجان أن “مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل بالأحرى نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها”، معتبرا أن الوثيقة “تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا”.
تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز بعد أشهر من إغلاق رفع بشكل حاد أسعار الذهب الأسود، لكن إيران تشير إلى أنها سفرض رسوم عبور، مشدّدة على أن الملاحة في هذا الممر البحري الاستراتيجي لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وفي سياق الحراك الدبلوماسي، وصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الى مسقط حيث التقى السلطان هيثم بن طارق الأربعاء.
وقال مصدر دبلوماسي إن الزيارة هدفها التحضير لمباحثات بين دول الخليج والعراق وإيران بشأن مضيق هرمز.
وتأتي الزيارة غداة إعلان سلطنة عمان وإيران أنهما ستعملان على اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة والتجارة، والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك.
وبعدما كررت واشنطن على لسان روبيو رفضها لفرض أي رسوم في هذا الممر، أكد الرئيس دونالد ترامب الأربعاء أنه تلقّى تطمينات من الجانب الإيراني بعدم فرض رسوم عبور في هرمز.
وأعرب روبيو الأربعاء عن اعتقاده بأن جميع الدول تعارض فرض إيران رسوما على عبور مضيق هرمز الحيوي.
في الأثناء، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز في مقابلة مع فرانس برس الأربعاء إن إجلاء 11 ألف بحار عالقين في منطقة الخليج بسبب إغلاق مضيق هرمز قد يستغرق “بضعة أسابيع”.
ومع استئناف الملاحة تدريجيا منذ توقيع مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي، بدأت أسعار النفط التراجع، وواصلت ذلك الأربعاء مع انخفاض سعر خام برنت بحر الشمال المرجعي، الى ما دون 75 دولارا للبرميل، للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
علما بأن الحرب كانت قد رفع الأسعار بشكل حاد إلى أكثر من 126 دولارا.
وفي حين شملت مذكرة التفاهم مسائل مثل وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وسماح الولايات المتحدة لإيران ببيع النفط حتى 21 آب/أغسطس، بقيت مسائل أخرى رهن المفاوضات، أبرزها الملف النووي الإيراني والعقوبات.
وبعد تصريحات متعارضة صدرت عن واشنطن وطهران في الأيام الماضية، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي إن عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية “ستحصل لا محالة”.
لطالما نفت إيران سعيها لحيازة سلاح ذري، وهي تشدد على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية.
– “مثل طائر الفينيق” –
وفي إطار المفاوضات التي سبقت التوصل الى مذكرة التفاهم، تمسّكت طهران بأن يكون وقف إطلاق النار في لبنان حيث تدور مواجهة بين حليفها حزب الله وإسرائيل، جزءا من ذلك، بينما سعت الولايات المتحدة والدولة العبرية لفصل المسارين. وفي نهاية المطاف، ذكرت المذكرة وقف الحرب في لبنان.
من جهته، شدّد روبيو على أن دعم إيران لحزب الله سيُطرح في المراحل اللاحقة من المحادثات، مع تأكيده المضي قدما في مسار المفاوضات المنفصل الذي يرفضه الحزب، والذي استؤنف الثلاثاء في واشنطن بين إسرائيل ولبنان.
والأربعاء، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وهو الشرط الذي يضعه لبنان في إطار مفاوضاته مع الإسرائيليين.
وجدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التأكيد على أن جيشه سيبقى في لبنان “طالما اقتضت الضرورة”.
قبيل ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة مسلّحَين من حزب الله في منطقة مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان، قال إنّهما شكلا تهديدا لقواته، وذلك غداة مقتل شخصين بنيران قوات الدولة العبرية في المنطقة ذاتها.
وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن مقتل شخصين جراء ضربة أخرى نفّذتها مسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان.
في صور، يعمل سكان على إزالة الركام مستفيدين من الهدوء السائد حاليا. ووفقا للبلدية، تضرّر ألف مسكن.
وقال حسين حسن البالغ 40 عاما والذي نزح مع عائلته الى شمال لبنان، وعاد الإثنين ليستقبل الزبائن في محل حلاقة افتتحه قبل أكثر من عقدين “نحن أهل صور خصوصا… شعب يحب الحياة والعمل، ينفض الغبار عنه ويقف مثل طائر الفينيق”.
وطالت الحرب لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الإسرائيلية الأميركية.
وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لجنوب لبنان تسبّبت بمقتل أكثر من 4100 شخص وبنزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.
بور/دص-كام-ود/ع ش