اتفاق على هدنة في لبنان بعد تصعيد بين إسرائيل وحزب الله يهدد تفاهم طهران وواشنطن
أعلن مسؤول أميركي الجمعة أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار في لبنان، بعد تصعيد دامٍ في العمليات العسكرية هدد التفاهم المبرم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأتى ذلك في يوم أرجئت المحادثات التي كانت مقررة بين طهران وواشنطن في سويسرا، من دون تحديد موعد جديد.
وأفاد مسؤول أميركي وكالة فرانس برس بأن الهدنة بين إسرائيل وحزب الله دخلت حيز التنفيذ بعد ظهر الجمعة، مشيرا الى أن الولايات المتحدة وقطر توسطتا فيها بعد مباحثات مع إسرائيل وإيران.
الى ذلك، أفاد دبلوماسي خليجي بأن “حزب الله وإسرائيل وافقا على تعليق الأعمال العدائية في اتفاق بواسطة قطر والولايات المتحدة وإيران”.
ولم يصدر تعليق رسمي عن حزب الله، فيما قال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر إن الدولة العبرية مستعدة لالتزام وقف إطلاق النار في لبنان في حال احترمه الحزب الله.
غير أن الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أفادت لاحقا بأن إسرائيل شنت غارة على جنوب لبنان، وتحديدا على منطقة الجبل الرفيع في بلدة سجد بقضاء جزين.
لكن لايتر نفى ذلك قائلا “في الساعة 11,30 من صباح اليوم، أوقفت إسرائيل جميع العمليات الهجومية، مزاعم حزب الله وإيران بخلاف ذلك هي أكاذيب صريحة”.
من جهته، أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اتصال هاتفي الجمعة، أن الوقف الشامل لإطلاق النار هو “ركيزة أساسية” لتقدّم المفاوضات المباشرة مع اسرائيل التي تستكمل الأسبوع المقبل في واشنطن.
وأكد عون “ضرورة توقف الاعتداءات الاسرائيلية… من خلال تحقيق وقف شامل لإطلاق النار يعتبره لبنان ركيزة أساسية لتقدم المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية المقررة في واشنطن الأسبوع المقبل”.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية الجمعة عن مقتل 47 شخصا وإصابة نحو مئة بحسب وزارة الصحة اللبنانية، فيما تحدث الجيش الاسرائيلي عن مقتل أربعة من جنوده أحدهم ضابط.
وهذا التصعيد هو الأعنف منذ إعلان التوصل الى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، والتي تلحظ وقفا لاطلاق النار “على كل الجبهات بما فيها لبنان”، وهو مطلب شددت عليه طهران الداعمة لحزب الله.
– “حرب دائمة” –
من جهته، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير “يجب أن يحترق لبنان بكامله” ردا على مقتل العسكريين، الأمر الذي رد عليه وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي باتهام الدولة العبرية بالسعي الى “حرب دائمة”.
وبعد ظهر الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف أكثر من “150 هدفا” لحزب الله منذ منتصف الليل، وقتل عشرات من عناصره، في حين أورد الحزب في بيان “ستبقى المقاومة الإسلاميّة بالمرصاد لأيّ اعتداء، ويدافع مجاهدوها بكلّ شجاعة.. عن أرضهم وشعبهم، ويذيقون جيش العدوّ بأسهم”.
وعلى وقع الغارات الإسرائيلية التي ترافقت مع قصف مدفعي، شهدت مناطق عدة في جنوب لبنان حركة نزوح جديدة.
وأظهر البث المباشر لوكالة فرانس برس زحمة سير خانقة على الطريق المؤدية من مدينة صيدا الساحلية باتجاه بيروت. وأفاد مصور لفرانس برس عن مشاهدته سيارات تضيق بركابها حمل بعضها فرشا ومقتنيات شخصية.
وقالت زينب ناصر (69 عاما) بينما كانت عالقة مع زوجها في الزحمة في صيدا لفرانس برس ” كنا في منزلنا ببيتنا ولم نشعر الا وبدأ القصف حولنا في منطقة النبطية، لم يتركوا بلدة إلا وقصفوها، أو منزلا لم يرعبوه”.
وأضافت “الطيران الحربي لا يفارق الأجواء ولا نعرف متى تضرب المسيرات.. نتمنى أن يذهب هذا السم (الجيش الإسرائيلي) من بلدنا لكي نعيش”.
– إيران غير مستعجلة –
وكانت الحكومة السويسرية أعلنت تأجيل المفاوضات المقررة الجمعة بين طهران وواشنطن بهدف إطلاق عملية مدتها 60 يوما لحل القضية المحورية المتعلقة ببرنامج طهران النووي، إلى أجل غير مسمى.
وعلق مصدر دبلوماسي إماراتي “لا يزال الوضع هشا”، لافتا الى “عاملين من شأنهما نسف الاتفاق: إسرائيل وبعض الأصوات المحافظة في إيران”.
وأعلنت إيران الجمعة أنها ليست في عجلة لعقد اجتماع مع الولايات المتحدة، بعد التوقيع رقميا على مذكرة التفاهم بينهما.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي “بما أن التوقيع على نص مذكرة التفاهم تم رقميا في 18 حزيران/يونيو، فلا استعجال لعقد الاجتماع المذكور في سويسرا، لكننا نخطط لعقد اجتماع في الأيام المقبلة”.
وبعدما وقع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي تنص على وقف الحرب، كان من المقرر أن يتم توقيعها رسميا الجمعة في سويسرا وإطلاق مرحلة التفاوض، بحضور مرجح لنائب الرئيس الاميركي جاي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اللذين قاد كل منهما وفد بلاده في جولة التفاوض المباشر الوحيدة التي جرت في إسلام آباد في نيسان/أبريل.
إلا أن فانس ألغى زيارته، وكذلك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي قادت بلاده دورا حاسما في الوساطة.
وقال قاليباف الجمعة إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ”الخطوط الحمراء” التي وضعتها طهران.
وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي أعلن الخميس في رسالة مكتوبة أنه وافق على الاتفاق بالرغم من تحفظات عليه.
وقال خامنئي الذي لم يظهر علنا منذ تعيينه في آذار/مارس خلفا لوالده علي الذي قتل في بداية الضربات الأميركية الإسرائيلية، “بطبيعة الحال، كان لي رأي آخر، غير أنني أصدرت الإذن” بتوقيع مذكرة التفاهم، مضيفا أن “المفاوضات المباشرة التي ستنعقد في المستقبل، لن تعني بحال من الأحوال الإذعان لرأي العدوّ”.
– مضيق هرمز –
في هذه الأثناء، استؤنفَت حركة الملاحة في مضيق هرمز بعدما كانت متوقفة في هذا الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات العالمية منذ بداية الحرب، إذ أغلقته طهران عمليا بشكل شبه كامل، فيما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وعبرت 25 سفينة تجارية الخميس المضيق، في أعلى عدد للسفن منذ منتصف نيسان/أبريل، بحسب بيانات نشرتها الجمعة مجموعة تتبع الملاحة البحرية “ايه اكس اس مارين” (AXSMarine).
وكتبت مجموعة “كبلر” لتتبّع الملاحة البحرية بدورها في منشور على اكس “عادت الحركة على نحو متوازن في الاتجاهين. وسلكت غالبية السفن المسارات الإيرانية المحدّدة”، محصية عبور خمس سفن خاضعة لعقوبات.
في المقابل، طالبت الهيئة البحرية الإيرانية المسؤولة عن مضيق هرمز، كل السفن الراغبة في عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي بتقديم طلب مسبق قبل 48 ساعة على الأقل، وذلك رغم معاودة فتحه.
وتنص مذكرة التفاهم على عدم استيفاء “أي رسوم “لمدة 60 يوما”.
وواصلت أسعار النفط التراجع الجمعة وباتت قريبة من مستوياتها قبل الحرب.
بور-تك/ع ش-ب ق-ح س/سام