الحكم على المعارضة التونسية سهام بن سدرين بالسجن 25 عاما
قالت الناشطة التونسية البارزة في مجال حقوق الإنسان سهام بن سدرين لوكالة فرانس برس الجمعة، إنّه حُكم عليها بالسجن 25 عاما في قضايا تتعلّق بهيئة الحقيقة والكرامة المتخصصة في العدالة الانتقالية والتي كانت ترأسها.
وقالت بن سدرين “بالطبع، هذا قرار لا علاقة له بالعدالة. إنه يتعلق بنظام استبدادي يريد القضاء على إرث هيئة الحقيقة والكرامة”، في إشارة إلى الهيئة الدستورية للعدالة الانتقالية التي كانت ترأسها والتي أجرت مقابلات مع آلاف من ضحايا عهد الرئيسين الحبيب بورقيبة (1957-1987) وزين العابدين بن علي (1987-2011).
ويلاحق القضاء التونسي بن سدرين، الصحافية السابقة، بشبهة تزوير جزء من التقرير النهائي لهذه الهيئة التي أُنشئت بعد ثورة 2011.
وأكدت بن سدرين أنها ستستأنف الحكم. وتم توقيفها في آب/أغسطس 2024، ثم أُفرج عنها في شباط/فبراير 2025.
وسجن العديد من المعارضين السياسيين وآخرون غادروا بعدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وفي تقريرها النهائي الذي نُشر عام 2020، دعت “هيئة الحقيقة والكرامة” التي استمعت إلى نحو 50 ألف ضحية وأحالت 173 ملفا على القضاء المتخصص في العدالة الانتقالية، إلى “تفكيك نظام من الفساد والقمع والدكتاتورية” لا يزال قائما داخل مؤسسات الدولة.
ونددت منظمات غير حكومية محلية ودولية ومعارضون بتراجع الحقوق والحريات في تونس، مهد ما سمّي “الربيع العربي”، منذ أن قرّر الرئيس قيس سعيّد في تموز/يوليو 2021 احتكار كل السلطات في البلاد.
– “محو العدالة الانتقالية” –
واضافت بن سدرين “يريدون محو العدالة الانتقالية من الذاكرة”.
قامت “هيئة الحقيقة والكرامة” بعمل طويل على الذاكرة السياسية في البلاد أتاحته ثورة 2010-2011، التي أدت إلى سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
وحققت في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة بين 1955 و2013، بهدف وضع حد لإفلات مرتكبيها من العقاب وردّ الاعتبار للضحايا.
وعقدت الجلسات في شكل علني وبثّها التلفزيون الحكومي مباشرة خلال العام 2016 وتركت أثرا عميقا في النفوس.
وسهام بن سدرين شخصية بارزة للغاية، وواجهت انتقادات عديدة في هذا المناخ السياسي الشديد الاستقطاب.
واعتبر الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان في بيان أصدره هذا الأسبوع أن الاتهامات الموجهة إلى بن سدرين “لا أساس لها”.
يتهم القضاء التونسي بن سدرين خصوصا بإساءة استغلال منصبها كرئيسة لهيئة الحقيقة والكرامة لصالح طرف ثالث، هو رجل الأعمال سليم شيبوب، في إطار اتفاق تحكيم ومصالحة أُبرم مع الهيئة.
وأوضح محاميها إلياس بن سدرين لوكالة فرانس برس أن هذا الاتفاق “لم يُنفَّذ إطلاقا”.
وحُكم عليها بالسجن خمس سنوات في هذا الملف.
كما دينت بالتسبب في إلحاق ضرر بالإدارة في قضية تتعلق بمصرف وبـ”تزوير” التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة في هذا السياق، وهو ما عرّضها لحكم بالسجن 20 عاما، وفق محاميها.
وتؤكد بن سدرين أنها مستهدفة من قبل “موظفين مافيويين يأخذون الدولة رهينة”، من أجل “الانتقام”.
وأوضحت أنهم يريدون “الحصول على سند قضائي لسحب نشر تقرير (هيئة الحقيقة والكرامة)، لأنه ما دام منشورا في الجريدة الرسمية فإنه يُلزم الدولة”.
ورأى الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان أن الملاحقات بحق الصحافية السابقة تثير “مخاوف جدية”، لأن القانون “ينص على أنه لا يمكن تحميل أي عضو في الهيئة مسؤولية محتوى التقارير الصادرة عنها”.
ايب/ناش-اج/ب ق