The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

باحثون سويسريون يسعون إلى جعل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أكثر استدامة

المراوح المثبتة على أسطح مراكز البيانات
يُعدّ تبريد مراكز البيانات بطريقة مستدامة أحد أبرز تحديات المستقبل Keystone

يفرض ازدهار الذكاء الاصطناعي على القطاع الصناعي إعادة النظر في طرق تبريد مراكز البيانات. ويعمل باحثون وباحثات في سويسرا على تطوير تقنيات واعدة لتقليل استهلاك الطاقة والمياه. لكن هل يكفي تحسين التبريد للحد فعلًا من الأثر البيئي المتنامي للذكاء الاصطناعي؟

داخل مركز بيانات المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان (EPFL)، تدفع مراوح قوية الهواء البارد عبر صفوف الخوادم، في مشهد يرافقه أزيز متواصل. ومع ذلك، يؤكد ريمكو فان إرب، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “كورينتيس” السويسرية الناشئة، أن هذا المكان يبدو هادئًا نسبيًا.

ويقول: “في مراكز البيانات الكبيرة، تحتاج إلى واقيات للأذن. لكن ليس الأمر كذلك هنا”.

ويعزو فان إرب هذا الانخفاض في مستوى الضوضاء إلى اعتماد المنشأة على التهوية عالية السرعة بدرجة أقل مقارنة بمراكز البيانات التقليدية. ويشكّل البحث عن بدائل لأساليب التبريد التقليدية الدافع الرئيسي وراء اختيار شركة “كورينتيس” التعاون مع المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان. فمع تسارع نمو مراكز البيانات عالميًا بفضل الذكاء الاصطناعي، تعمل الشركة الناشئة مع الجامعة على تقليل استهلاك الكهرباء والمياه اللازمين لتشغيل هذه المرافق.

ويقول ماريو باولوني، الأستاذ في المعهد: “يعتقد كثيرون وكثيرات أن الذكاء الاصطناعي خدمة شبه مجانية ذات أثر بيئي محدود نسبيًا، لكن الواقع مختلف تمامًا؛ فبصمته البيئية كبيرة”.

وتستهلك مراكز البيانات نحو 1.5% من إجمالي الكهرباء المستهلكة عالميًا، ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم إلى أقل من 3% بحلول عام 2030، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. كما تتوقع دراسة حديثة للأمم المتحدة تضاعف استهلاك هذه المراكز للمياه خلال الفترة نفسها.

ويشبّه باولوني مركز البيانات بآلة عملاقة تحوّل الكهرباء إلى حرارة. فكلما طرحنا سؤالًا على نظام ذكاء اصطناعي، تُستهلك الطاقة ويتحوّل جزء كبير منها في النهاية إلى حرارة يجب تبديدها، سواء عبر الهواء أو، بشكل متزايد، عبر أنظمة التبريد المائية.

أنظمة التبريد المائية

أدى الطلب المتزايد على الكهرباء والمياه إلى تصاعد الأصوات المعارضة لإنشاء مراكز بيانات جديدة في أنحاء العالم، بما في ذلك سويسرا. ومؤخرًا، أصبحت نيويورك أول ولاية أمريكية تفرض حظرًا مؤقتًا لمدة عام على بناء مراكز بيانات كبيرة جديدة.

ويقول فان إرب: “لا يمكننا الاستغناء عن مراكز البيانات؛ فهي تشغّل معظم الخدمات الرقمية التي نعتمد عليها. ويكمن التحدي الحقيقي في جعلها أكثر كفاءة”.

ولطالما كان ضخ كميات كبيرة من الهواء البارد عبر الخوادم، الوسيلة التقليدية لمنع ارتفاع حرارة المعالجات. لكن توفر خوادم الذكاء الاصطناعي الحديثة قدرات حوسبة غير مسبوقة، ضمن رفوف عالية الكثافة. وهو ما يؤدي إلى توليد حرارة أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة التقليدية.

وبما أن الماء أكثر كفاءة من الهواء في نقل الحرارة، يتجه القطاع تدريجيًا نحو التبريد السائل.

يشرح ماريو باولوني (EPFL) وريمكو فان إيرب (كورينتيس) كيف يحاولان جعل مراكز البيانات أكثر استدامة:

البداية من الشريحة

ويرى فريق بحث المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، وشركة “كورينتيس” أن تقليل استهلاك الطاقة والمياه يبدأ من أحد أصغر مكونات مركز البيانات وأكثرها سخونة: شريحة الحاسوب. ويتمثل الهدف في تبريد المعالجات بكفاءة أعلى، ثم استغلال الحرارة المتبقية لتدفئة المباني أو حتى لتوليد الكهرباء.

وكان فان إرب جزءًا من هذا التحول، إذ بدأ العمل في مجال تبريد الرقائق الإلكترونية قبل نحو عقد من الزمن. ويقول: “كنتُ في الأساس سباكًا أعمل مع مصممي الرقائق ومصمماتها. ومع تزايد قوتها، سعيت إلى فهم العوامل التي تحد من تبريدها”.

ريمكو فان إرب مع نظام تبريد الرقائق الخاص به
“كل رقاقة تشبه منظرًا حضريًّا فريدًا.” يعمل ريمكو فان إرب، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «كورينتيس»، على زيادة كفاءة التبريد المباشر لكل رقاقة على حدة. EPFL

ويضيف: “كل شريحة إلكترونية تشبه مدينة فريدة”. ويعمل فان إرب على تحسين كفاءة التبريد المباشر لكل شريحة على حدة، مشيرًا إلى أن اعتماد نهج موحّد في التعامل مع الرقائق جميعها يمثل أحد أبرز القيود.

فتسخن بعض مناطق الشريحة أكثر من غيرها تبعًا لبنية المعالج، وطبيعة المهام. وبدل استخدام قنوات تبريد متطابقة، تصمم “كورينتيس” أنظمة تتكيف مع “البصمة الحرارية” لكل شريحة، ما قد يقلل استهلاك الطاقة اللازمة للتبريد بنحو 20%.

وتختبر الشركة الناشئة، المتأسسة في لوزان عام 2022، تقنيتها في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، وبالتعاون مع شركات تكنولوجيا كبرى، منها “مايكروسوفت”، الشريك الوحيد المُعلن حتى الآن.

ويشير فان إرب إلى اعتزام الشركة رفع إنتاجها إلى مليون لوحة تبريد سنويًا، مع توقع انتشار واسع للتقنية ابتداءً من عام 2027، مؤكدًا عدم تجاوز كلفة الحل 1% من سعر شريحة ذكاء اصطناعي متطورة.

تحويل الحرارة المهدرة إلى مورد

رغم وعود هذه التقنيات، يظل السؤال قائمًا: هل يمكن تعميمها عالميًا للحد من الأثر البيئي لمراكز البيانات؟

يرى جوناثان كومي، الباحث المستقل في الولايات المتحدة، أن التبريد السائل أصبح ضرورة في عصر الذكاء الاصطناعي. إذ لم يعد الهواء وحده كافيًا لتبديد الحرارة عند مستويات الكثافة الحالية.

لكنه يحذر من أنّ تبريد الرقائق ليس سوى جزء من الحل. إذ قد تعتمد المراكز على أنظمة أخرى كثيفة استهلاك المياه على مستوى المنشأة.

ويشير إلى إمكانية اختلاف استهلاك المياه بشكل كبير جدًا بين المراكز، تبعًا للتصميم، والموقع، وظروف التشغيل، واصفًا هذا المجال بأنه “معقد، وينطوي على مفاضلات عديدة”.

يعتمد نظام التبريد في المعهد على عدة دوائر سائلة مترابطة.

تُضخ المياه من بحيرة جنيف لتغذية شبكة التبريد في الحرم الجامعي، دون ملامسة الخوادم مباشرة. بل تنتقل الحرارة عبر مبادلات حرارية، قبل إعادة المياه إلى مجرى نهر سورج، الذي يصب لاحقًا في البحيرة، مع مراقبة مستمرة لدرجة الحرارة والتدفق.

وداخل مركز البيانات، تدور سوائل التبريد في حلقات مغلقة، ناقلة الحرارة بعيدًا عن الرقائق. ويؤكد كزافييه أوفارد، المتخصص في أنظمة تكنولوجيا المعلومات في مركز EcoCloud، أنه “في ظروف التشغيل العادية، لا تُستهلك هذه السوائل ولا تُصرّف”.

ويتفق معه شاولي رين، الأستاذ في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، الذي يرى أنّ التبريد المباشر للرقائق يمكنه تحسين الكفاءة، لكن إذا صُممت المنظومة بأكملها وفق هذا الهدف فقط.

كما يحذر كومي من إمكانية تآكل مكاسب الكفاءة بفعل الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي. ويقول: “نشهد نموًا هائلًا في الطلب، ما يطغى على مكاسب كفاءة الطاقة. هل سيستمر ذلك؟ لا أحد يعلم”.

ويخلص باولوني إلى طرح سؤال أساسي: “هل يمكننا تحمّل الوتيرة الحالية لنمو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، في ظل التحول الجاري في قطاع الطاقة؟”.

باولوني في مركز البيانات
يقول ماريو باولوني، الأستاذ في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL): «يعتقد الناس أن الذكاء الاصطناعي هو في الأساس خدمة مجانية ذات أثر بيئي محدود نسبيًا. لكن في الواقع، فإن أثره البيئي كبير». EPFL / Alain Herzog

وبدلَ إطلاق هذه الحرارة في الغلاف الجوي كنفايات، يمكن استخدامها لأغراض أخرى. هذه هي الفكرة وراء تقنية تسخين البتات.

ويختبر مشروعٌ تابعٌ لـ (EPFL) بقيادة باولوني، طرقًا لتقليل البصمة الكربونية لمراكز البيانات مع استمرار الخوادم في أداء مهام الحوسبة الفعلية للباحثين والباحثات في الحرم الجامعي.

وخلال فصل الشتاء، يمكن استخدام الحرارة المستعادة لتغذية شبكة التدفئة المركزية التابعة للمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان. وفي الصيف، عندما ينخفض ​​الطلب على التدفئة، يمكن تحويل جزء من تلك الحرارة إلى كهرباء، باستخدام تقنية مخصصة قادرة على توليد الطاقة من الحرارة. وتُسمى دورات رانكين العضوية.

كيف قد تتسبب طفرة الذكاء الاصطناعي في الضغط على إمدادات المياه في سويسرا:

المزيد
سقف مركز البيانات المزود بأنظمة تبريد

المزيد

الذكاء الاصطناعي السويسري

كيف تضغط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الموارد المائية في سويسرا؟

تم نشر هذا المحتوى على يساهم الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية، في تسريع عملية بناء مراكز البيانات في سويسرا. وهذا ما يؤدي إلى ازدياد الطلب على البنية التحتية للعالم الرقمي، التي تتطلب كميات كبيرة من المياه.

طالع المزيدكيف تضغط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الموارد المائية في سويسرا؟

التبريد السائل: أمر لا مفر منه ولكنه غير كافٍ

تبدو التقنيات المُطوّرة في معهد (EPFL) واعدة. ولكن هل يمكن توسيع نطاقها وتقليل الأثر البيئي العالمي لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ؟

يتفق جوناثان كومي، الباحث المستقل في الولايات المتحدة الدارس لاستخدام الطاقة في مراكز البيانات لعقود، على أنّ التبريد السائل أصبح ضرورة لا غنى عنها في مجال الذكاء الاصطناعي. فيقول: “بمجرد الوصول إلى كثافة الطاقة لعُقد الذكاء الاصطناعي الحالية، لا يكفي الهواء وحده لنقل الحرارة”.

لكنه يحذر من أنّ تبريد الرقائق ليس سوى نصف المعادلة. فقد يستخدم مركز البيانات تبريدًا سائلًا عالي الكفاءة داخل الخوادم، بينما يعتمد في الوقت نفسه على أنظمة تبريد كثيفة استهلاك المياه للمنشأة نفسها.

ونتيجة لذلك، يختلف استهلاك المياه اختلافًا كبيرًا من مركز بيانات إلى آخر. ويستشهد كومي بمراجعة علمية حديثة وجدت إمكانية اختلاف الاستخدام السنوي للمياه بمعامل 10.000 اعتمادًا على تصميم المنشأة، وموقعها، وحجم العمل، وظروف التشغيل. ويقول: “إنه مجال معقد ينطوي على مفاضلات عديدة”.

وتوصل شاولي رين، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، إلى استنتاج مماثل. ويقول، يمكن للتبريد المباشر للرقائق التقليل من متطلبات الطاقة والمياه، ولكن إذا تم تصميم المنشأة بأكملها لإدارة الحرارة بكفاءة فقط. و”ليس من الدقة الادعاء بأن التبريد المباشر للرقاقة وحده سيؤدي بالضرورة إلى تقليل استهلاك الطاقة والمياه”.

ويحذر كومي أيضًا من إمكانية ذهاب مشكلة أخرى بهذه المكاسب في الكفاءة. إذ تستمر شركات الذكاء الاصطناعي في إعادة الاستثمار في نماذج أكثر قوة وأداء حاسوبي أفضل، بتكلفة أقل. وهو ما يُسهم في زيادة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ويقول: “نشهد زيادة هائلة في الطلب على خدمات الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، ما يَطغى على مكاسب كفاءة الطاقة. هل سيستمر هذا الوضع؟ لا أحد يعلم”. وحتى لو تحسّنت كفاءة مراكز البيانات، فلن تستطيع أي تقنية التحكم في سرعة نمو الطلب على الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي.

ويقول باولوني: “علينا أن نطرح على أنفسنا سؤالًا جوهريًا: هل نستطيع تحمل النمو الحالي للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، خلال مرحلة التحول في قطاع الطاقة؟”

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: سارة إبراهيم

هل يساورك القلق بشأن التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي؟

الأدوات الحالية للذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة والموارد الطبيعية لتعمل. هل يؤثر ذلك على طريقة استخدامك لها؟

9 إعجاب
19 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: غابي بولار

ترجمة من الإنجليزية. مراجعة وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية