The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

كيف يمكن لسويسرا إعادة رسم توازن القوة في صناعة أشباه الموصلات

أدى الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب العالمي على أشباه الموصلات
أدى الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب العالمي على أشباه الموصلات Keystone

يُغذّي السباق العالمي نحو الهيمنة على صناعة أشباه الموصلات توتراتٍ جيوسياسية متصاعدة بين القوى الكبرى. وفي المقابل، تبرز في سويسرا تقنية مفتوحة المصدر، تسعى إلى منع احتكار عدد من الدول والشركات لمفاتيح القوة الرقمية في العصر الحديث، أي الرقائق الإلكترونية.

+ اشترك لتصلك أهم أخبار سويسرا مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

على مدى سنوات طويلة، تحدَّى نظام التشغيل مفتوح المصدر، “لينُكس” (Linux)، هيمنة “مايكروسوفت”، وغيرها من شركات البرمجيات الكبرى. وبالمنطق نفسه، تسعى “ريسك – فايف” (RISC-V)، المبادرة العالمية لتطوير معمارية معالجات مفتوحة المصدر ومعاييرها، إلى كسر الاحتكارات القائمة في عالم العتاد الحاسوبي.

ومن مقرها في زيورخ، ظلَّت رابطة “ريسك – فايف” تعمل بعيدًا عن الأضواء نسبيًا خلال السنوات الست الماضية.

وتشرف المنظمة غير الربحية على “معمارية مجموعة التعليمات” مفتوحة المصدر (Instruction Set Architecture – ISA)، وهي التصميم الأساسي الذي يحدد اللغة المشتركة بين البرمجيات والمعالجات. وتتيح هذه المعمارية للشركات الصغيرة قدرًا أكبر من الحرية في تصميم الأدوات الحاسوبية التي تطورها.

وتشكل معمارية مجموعة التعليمات جسرًا أساسيًا بين البرمجيات والعتاد الإلكتروني. إذ تترجم الشيفرة البرمجية المعقدة إلى تعليمات تشغيلية، تستطيع الرقائق الإلكترونية تنفيذها. ولهذا، يحتاج كل جهاز رقمي إلى إحداها. ودون هذه المعماريات، تصبح الحواسيب والهواتف الذكية أجهزة خاملة، ويغدو الذكاء الاصطناعي غير قابل للتشغيل، كما تفقد السيارات كثيرًا من خصائصها الرقمية المتقدمة.

وحاليًّا، تعتمد معظم الأنظمة الرقمية في العالم على نسختين رئيسيتين فقط من هذه المعمارية. الأولى من شركة “إنتل” (Intel) الأمريكية. والثانية من شركة “إيه آر إم” (ARM) البريطانية، المتخصصة في تصميم المعالجات. وتحقّق هاتان الشركتان أرباحًا كبيرة عبر ترخيص استخدام معمارياتهما مقابل رسوم، وشروط محددة.

+ مشروع سويسري طموح لإنقاذ صناعة الرقائق السويسرية

وبالتالي، يفرض هذا النموذج تكاليف إضافية على الشركات. كما يحدّ من قدرتها على تخصيص العتاد الحاسوبي وفق احتياجات الاستخدام المختلفة. وتبرز هذه المشاكل لدى الشركات الناشئة المطوّرة للجيل المقبل من رقائق أشباه الموصلات لتلبية الطلب المتزايد على تقنيات، كالذكاء الاصطناعي.   

مساحة للابتكار

تعزّز محدودية المعماريات المتاحة نفوذ حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا، في سوق الرقائق العالمي. في المقابل، يفتح معيار صناعي مفتوح*، مثل “ريسك – فايف”، مجالًا أوسع للابتكار بتكلفة أقل. ويمنح ذلك الشركات، ولا سيما الناشئة، هامشًا أكبر لتطوير حلولها دون قيود الترخيص.

وفي السياق، يقول السيد أليساندرو أيمار، المؤسس والمدير التقني لشركة “سينتارا” (Synthara)، السويسرية: “يمكننا الاستفادة من “ريسك – فايف” لتمييز تقنياتنا وإبرازها دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص”. وتعمل “سينتارا” مع جهات تصنيع لتحسين أداء رقائق الذكاء الاصطناعي. وتركّز على “الحافة الرقمية” (Edge AI)، أي معالجة البيانات واستخدامها قرب مصدرها، بدلًا من إرسالها إلى مراكز البيانات.

المزيد
تستخدم الجامعات تقنيات مفتوحة المصدر لتصميم الرقائق

المزيد

الذكاء الاصطناعي السويسري

سويسرا في الصدارة: معالجات مفتوحة المصدر تقود ثورة البحث في أشباه الموصلات

تم نشر هذا المحتوى على جامعات ومراكز بحثية سويسرية تقود مبادرة تعتمد معالجات مفتوحة المصدر RISC-V لتصميم رقائق أكثر كفاءة للذكاء الاصطناعي، بهدف منح الباحثين حرية الابتكار وتقليل هيمنة الشركات الكبرى

طالع المزيدسويسرا في الصدارة: معالجات مفتوحة المصدر تقود ثورة البحث في أشباه الموصلات

ويضيف أيمار أسهم دخول عدد كبير من الشركات الصغيرة حول العالم إلى صناعة أشباه الموصلات في تنشيط السوق بأكملها. ويقول: “يشهد قطاع السيليكون حيوية غير مسبوقة منذ أوائل تسعينات القرن الماضي. والمحرّكان الرئيسيان لذلك هما الذكاء الاصطناعي، وريسك – فايف”.

وقد تأسَّست “ريسك – فايف” في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، عام 2010. وكما الشبكة العالمية للويب، بدأت هذه التقنية بوصفها مشروعًا أكاديميًا هدفه تحفيز الابتكار.

المزيد
رقاقة

المزيد

الذكاء الاصطناعي السويسري

أشباه الموصلات: سويسرا تراهن على العقول لا العائدات

تم نشر هذا المحتوى على تضخّ العديد من الدول مليارات الدولارات في قطاع أشباه الموصلات، فيما تركّز سويسرا على تمويل البحث العلمي.

طالع المزيدأشباه الموصلات: سويسرا تراهن على العقول لا العائدات

لكن في السنوات الأخيرة، رابطة “ريسك – فايف” نجحت في بناء شبكة عضوية عالمية تضم أكثر من 4،500 عضو وعضوة من الأوساط الأكاديمية، والشركات الناشئة، والشركات الصناعية الكبرى. وتضم هذه الشبكة شركات أمريكية عملاقة مثل “إنفيديا”، و”مايكروسوفت”، و”غوغل”. كما تضمّ شركات صينية كبرى مثل “هواوي”، و”تينسينت” (Tencent)، و”علي بابا”. 

التوترات التجارية

ويكمن عامل الجذب في الوعد الذي يقدمه معيار ISA الصناعي المفتوح*، في إمكانية السير في مسار تقني محايد وسط التوترات التجارية الدولية، وتحقيق وفورات في التكاليف، وتعزيز البحث العلمي في مجال الرقائق، وزيادة الابتكار التنافسي.

وبالفعل، بدأت الشركات الكبرى باستخدام “ريسك – فايف” لتصميم مكوّنات المعالجة المعروفة باسم “النوى” (Cores)، وهي الوحدات الأساسية داخل المعالج المنفِّذة للعمليات الحسابية، إضافة إلى المعالجات الدقيقة (Microprocessors)، والمسرّعات الحاسوبية (Accelerators)، ضمن منتجاتها. ففي عام 2024، شحنت شركة “إنفيديا” وحدها أكثر من مليار نواة “ريسك – فايف” داخل رقائقها.

واليوم، توجد مكوّنات مبنية على “ريسك – فايف” في السيارات والأجهزة القابلة للارتداء، كالساعات الذكية، وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، ومراكز البيانات، والحواسيب العملاقة. كما تستخدمها أيضًا وكالات الفضاء الأمريكية والأوروبية، في مشاريعها الفضائية.

ويبدو أن المقر السويسري لرابطة “ريسك – فايف” الدولية يمثل ميزة استراتيجية مهمة. ففي الأصل، تأسس هذا الكيان في ولاية ديلاوير الأمريكية، عام 2015. لكن مع تصاعد التهديدات الدولية بفرض قيود على تجارة أشباه الموصلات، انتقلت الرابطة إلى زيورخ عام 2020، لتفادي أي تدخلات سياسية محتملة.

آنذاك، وفي حديث مع وكالة رويترز، قالت كاليستا ريدموند، الرئيسة التنفيذية للرابطة: “سمعنا من مختلف أنحاء العالم أنَّنا سنكون أكثر ارتياحًا لو لم يكن التأسيس في الولايات المتحدة.”

أمَّا الرئيس التنفيذي الجديد للجمعية، السيد أندريا غالو، فيتبنّى نبرة أكثر اعتدالًا. ويؤكد مواصلة الرابطة الإشراف على معايير معمارية مجموعة التعليمات وتطويرها، دون السعي إلى التأثير في الجهات المستخدِمة، أو أغراض الاستخدام.

ويقول غالو في تصريح لموقع “سويس إنفو” (Swissinfo): “نلتزم التزامًا كاملًا بالقوانين، واللوائح التجارية في كل دولة. ويعكس وجودنا في سويسرا حرصنا على الحفاظ على موقع محايد يخدم مجتمع الابتكار العالمي بمختلف مناطقه، وثقافاته”.

السيادة في عالم الرقائق الإلكترونية

تدرك شركات، مثل “سينتارا” السويسرية الناشئة، مقدار الحرية التي توفرها المعمارية مفتوحة المصدر، أي التصميم المحدِّد لكيفية عمل النظام، وتفاعل مكوّناته.

ويقول أيمار: “لم تعد مواصلة الاعتماد على معمارية يمكن تقييد إمداداتها سياسيًّا، بحيث يصبح الحصول على معالجات متوافقة معها أمرًا صعبًا، ضروريّةً. ولم تعد الشركات مضطرة للحصول على إذن حكومي بريطاني لاستخدام تقنية “إيه آر إم””.

لكن حذّر الكونغرس الأمريكي من استخدام الصين لتقنية “ريسك – فايف” لتعزيز قدراتها في مجال أشباه الموصلات. إذ أشارت تقارير إعلامية العام الماضي، إلى توجّهها لاعتماد التقنية بهدف تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الغربية.

ففي عام 2023، كتبت لجنة الكونغرس الأمريكي المعنية بالصين إلى وزارة التجارة الأمريكية، وأعربت عن مخاوف من “مخاطر تتعلق بالأمن القومي”. وحدَّدت اللجنة ارتباط المخاطر باستخدام الصين لتقنية “ريسك – فايف” بهدف تقويض ضوابط التصدير الأمريكية، وتجاوز الريادة التكنولوجية الأمريكية في تصميم الرقائق”.

وللتعليق على هذا الموضوع، تواصلت “سويس إنفو” مع وزارة التجارة، لكنها لم تتلق أي ردّ.

ومع ذلك، ما يزال البديل مفتوح المصدر لتقنيات “إنتل” و”إيه آر إم”، بحاجة إلى وقت قبل  تمكُّنه من منافسة الشركات الرائدة في القطاع. وهذا بحسب فرانك غوركايْناك، مدير مركز تصميم الإلكترونيات الدقيقة في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ (ETH Zurich).

مستوى جديد

وفي حديثه إلى “سويس إنفو”، يقول غوركايْناك: “تستثمر الشركات مئات الملايين من الدولارات لتطوير أكثر الرقائق كفاءةً. ولن تعتمد الشركات معيارًا مفتوحًا، مثل “ريسك – فايف”، حتّى اقتناعها بأنه يُدار بآليات حوكمة واضحة، وسيظل مستقرًا، وموثوقًا على المدى الطويل”.

ويتابع قائلًا: “تحتاج الشركات إلى دلائل ملموسة على وجود إدارة تقنية قوية. كما ترغب الشركات الكبرى في المشاركة بفاعلية في النقاش لضمان بقاء التطوير المستقبلي ضمن إطار موثوق”.

وحاليًّا، تجري خطوات لتطوير “ريسك – فايف” إلى مستوى جديد. إذ تتعاون الرابطة مع نظام “لينُكس” لإنشاء منظومة مفتوحة المصدر متكاملة، تجمع بين البرمجيات، ومعمارية التعليمات، والعتاد الحاسوبي.

وبالإضافة إلى توفير منظومة تطوير ودعم موثوقة، يُعدّ توحيد هذه العناصر الثلاثة، أمرًا أساسيًا للمنافسة في قمة صناعة المعالجات العالمية.

وفي السياق، يقول غوركايْناك: “ليس تصنيع معالج جديد بالأمر الصعب. أمَّا بناء منظومة برمجية كاملة تتكامل بسلاسة مع العتاد فهو أمر بالغ التعقيد. فعمليًّا، يتطلب تشغيل حاسوب محمول واحد مئات السنين من ساعات العمل البشرية المتراكمة”.

أمَّا طموحات الرابطة المستقبلية، فواضحة. إذ تسعى إلى إتاحة فرص أكثر عدلًا أمام شركات تصميم الرقائق حول العالم. ويعلق غالو: “تتمثل رؤيتنا في أن تصبح “ريسك- فايف” المعيار المعماري المفضل عالميًّا لتصميم المعالجات”.

ومع ذلك، لا تسعى “ريسك- فايف” إلى إقصاء الشركات الكبرى الحالية من السوق. ويختتم غالو قائلًا: “سوق أشباه الموصلات شاسع ويتوسع بوتيرة متسارعة، بحيث يتيح مجالًا واسعًا لمختلف الجهات الفاعلة كي تبتكر وتتنافس”.

تحرير: غابي بولار

ترجمة: جيلان ندا

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: ريم حسونة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية