The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

روَّاد أعمال سويسريون في دبي: بين جاذبية المال وقيود الحرية

المباني
منظر لمبنى في شوارع دبي، تعرضت واجهته لأضرار جراء شظايا صاروخ تم اعتراضه، وفقًا للسلطات. Copyright 2026 The Associated Press. All Rights Reserved.

أثارت الحرب في الشرق الأوسط تساؤلات جديدة حول جاذبية دبي بالنسبة إلى روّاد الأعمال السويسريين. فبينما يؤكد بعضهم تمسّكه بالمدينة وبمزاياها الاقتصادية والضريبية، تكشف شهادة سويسرية ناقدة عن وجه آخر للتجربة، من المخاوف الأمنية إلى المصداقية والقيود على الحريات وتعقيدات نظام الأعمال.

دبي، مدينة البذخ والرفاهية، والمزايا الضريبية بالنسبة إلى البعض، وموطن الفرص المهنية اللاّمحدودة، والتعايش بين الثقافات، بالنسبة إلى البعض الآخر. استقرّ فيها العديد من مواطني سويسرا، ومواطناتها، سواءً لهذه الأسباب أو لأسباب أخرى. ويقدّر عدد أفراد الجالية السويسرية في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة بحوالي 3،800 شخص، وفقًا لأحدث الأرقامرابط خارجي الصادرة عن المكتب الفدرالي للإحصاء (OFS).

أدّت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير على إيران إلى جرّ دول منطقة الخليج الأخرى إلى أتون هذه المعركة. وفجأة، بدأت الطائرات المسيّرة والصواريخ تحلّق فوق ناطحات السحاب في دبي، ثانيرابط خارجي أكبر مركز اقتصادي في البلد بعد العاصمة أبوظبي.

وبالنسبة إلى روَّاد الأعمال، والمستثمرين والمستثمرات من سويسرا الموجودين في السوق الإماراتية، بدأت تداعيات هذا النزاع تُلمس بالفعل على أرض الواقع.

تراجع الاستثمارات

يقول أورس ستيرنيمان (72 عامًا)، الشريك في مكتب محاماة يقدّم الدعم لروَّاد الأعمال الأجانب في تأسيس شركاتهم: “لا تزال هناك دائمًا طلبات على الاستشارات الآتية من سويسرا لتأسيس شركات في دبي، لكنها آخذة في التراجع”. ويضيف هذا الخبير، المقيم في الإمارات منذ أكثر من عشرين عامًا وأصله من غراوبوندن، قائلًا: “هناك أيضًا بعض الشركات الأجنبية تدرس ضرورة المغادرة من عدمها”.

أمَّا ستيفان بيدو (45 عامًا) وزوجته، فيمتلكان شركة استثمار واستشارات للأشخاص الأثرياء في مجال العقارات. ولديه رؤية متوازنة عن آثار الحرب.

ويقول: “في الوقت الحالي، يؤثر الصراع بشكل كبير في نشاطنا. وقد علّق المستثمرون والمستثمرات القرارات مؤقتًا، انتظارًا لما ستؤول إليه الأوضاع”. ولكن، بحسب رجل الأعمال المنحدر من زيورخ، لا يزال البحث عن المكاسب مستمرًا. ويضيف: “يرى البعض في ذلك [الوضع] أيضًا فرصة للشراء بأسعار أقلّ”.

من المبكر التفكير في الرحيل

أصاب قطاع العقارات الضرر الاكبر المباشر من النزاع الدائر في المنطقة. فخلال الأيام الاثني عشر الأولى من شهر مارس، انخفض حجم المعاملات العقارية في الإمارات بنسبة 37% مقارنةً بعام 2025، وبنسبة 49% مقارنةً بالشهر الماضي. وذلك وفقًا لوكالة رويترز نقلًا عن محللّين ومحللات من بنك غولدمان ساكس.

ووفقًا لأمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO )، تشمل القطاعات الأخرى الأكثر تضررًا الضيافة والمطاعم، والفعاليات، والخدمات اللوجستية.

المزيد

هذا، ويتفّق جميعُ رجال الأعمال السويسريين، الذين اتصلنا بهم، على أنّ تقييم عواقب الصراع على المدى المتوسط سابق لأوانه. ويرى نيكو تشانز (36 عامًا): “قد يكون للتفكير في مغادرة دبي انعكاسات سلبية، لأن الثقة عنصرٌ أساسي في عملي”. ويعيش نيكو، من كانتون برن، في دبي منذ عام 2021. وهناك، أسس شركته للاستشارات في إدارة الثروات منذ عام ونصف.

ومن جانبه، أكَّد فابيان ماينفيش، المتحدث باسم كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية، قائلًا: “حتى الآن، لا نملك أي معلومات محددة بشأن شركات سويسرية تعتزم وقف أنشطتها في دول الخليج بسبب الحرب الدائرة هناك”.

محتويات خارجية

أمَّا نيكو تشانز، مندوب مجلس منظمة السويسريين والسويسريات في الخارج (OSE)، فلا يفكر في العودة للإقامة في سويسرا. وينطبق الأمر أيضًا على أورس ستيرنيمان، العامل لعدة سنوات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بلدان تواجه أزمات، و”يعرف ما يعنيه العيش في منطقة نزاعٍ”.

ستيفان بيدو، الذي يقيم مع أسرته في دبي، ليس لديه نية لمغادرة المدينة التي ألفها وأصبح يشعر أنها وطنه. ويضيف قائلاً: “اخترنا العيش في دبي بوعي كامل، فقد أصبحت مكاننا المفضل. نحن نحب الحياة هنا، حيث نتشاركها مع جميع الجنسيات المتنوعة التي تعيش بسلام”.

نوعان من المقيمين والمقيمات الأجانب

تسببت الهجمات الإيرانية في إلغاء عديد الرحلات الجوية. ولذلك، علِق آلاف المسافرين والمسافرات في أحد أكبر مراكز الطيران في العالم. ولقد استنجد عديد المغتربين والمغتربات، بحكوماتهم لإعادتهم إلى أوطانهم. وأثارت موجة مفاجئة من طلبات الحماية الوطنية، قدَّمها بعض الذين هربوا من البلاد بحثا عن امتيازات ضريبية، موجةً من الاستياء في عديد الدول الأوروبية.

ووفقًا لفابيو بيلوني (54 عامًا)، هناك نوعان من المقيمين والمقيمات، في دبي يجب التمييز بينهما. فمن جهة، هناك فئة الأشخاص المؤثرين، والمدوّنين، والنشطين في مجال المالية الافتراضية (مثل العملات المشفرة). ويوضِّح: “كانت هذه الفئة أوّل من غادر، ومعظم أفرادها من المنفيين والمنفيات ضريبيًّا”. ومن جهة أخرى، هناك روَّاد الأعمال ورائداتها، وعائلاتهم. ويضيف: “هؤلاء حياتهم حياة عادية، كتلك التي يمكن أن يعيشها المرء في سويسرا”.

ويمتلك بيلوني، المنحدر من تيتشينو، شركة استشارية للشركات الراغبة في الاستقرار في الإمارات العربية المتحدة. ولا ينوي، وأسرته، مغادرة دبي.

ويقول نيكو تشانز: “لم يأت معظم الأشخاص الذين أعرفهم هنا، لدواعٍ ضريبية. إنها مجرد آثار جانبية إيجابية”. ومن جهته، لم يسمع ستيفان بيدو هذه الانتقادات بالضرورة. فيُعلِّق: “عندما تحلّق فوق رأسك الصواريخ والطائرات المسيّرة، لا يعود ما إذا كان قدومك لأسبابٍ تتعلق بالامتيازات الضريبية أو لأسباب أخرى مهمًّا. فقبل كلّ شيء، تتعلّق المسألة بأشخاص في حالة خوف وضياع”.

المزيد
المسؤولية الشخصية في مناطق الأزمات

المزيد

الشتات السويسري

المسؤولية الشخصية في مناطق الأزمات: ما حدود دعم الحكومة السويسرية؟

تم نشر هذا المحتوى على تدخل الحرب في إيران أسبوعها الثالث. ولا يزال نحو 2،000 سويسري وسويسرية في المنطقة. أمَّا الحكومة الفدرالية، فلا تخطط الحكومة السويسرية لأي رحلة إجلاء جديدة في الوقت الراهن، وتؤكد على مبدأ المسؤولية الشخصية. غير أن الانتقادات تتزايد، فهل هي مبرَّرة؟

طالع المزيدالمسؤولية الشخصية في مناطق الأزمات: ما حدود دعم الحكومة السويسرية؟

ورغم استفادة المغتربين والمغتربات من بيئة ضريبية مواتية للغاية في دبي، فقد تكلّفهم عودتهم إلى بلدانهم الكثير. إذ سيعودون إلى وضعهم الأول كمقيمين ضريبيًا، وقد تُفرض عليهم ضرائب بأثرٍ رجعي على المداخيل التي حققوها في الإمارات.

لا يزال تحديد الآثار طويلة المدى للنزاع الحالي على دول مجلس التعاون الخليجي مبكِّرًا جدًا

فابيان ماينفيش، المتحدث باسم أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية

ومع ذلك، وفي مسعًى لإعادة الأجانب الأثرياء والأجنبيات الثريات، الذين غادروا البلاد، تبدو حكومة الدولة الخليجية مضطرة لإبداء نوعٍ من التساهل. وفي هذا الصدد، أوردت صحيفة “فاينانشال تايمزرابط خارجي” البريطانية، أنّه قد يُسمح لهؤلاء بالاحتفاظ، مهما حدث، بوضعهم الضريبي الذي يعفيهم من دفع الضرائب على الدخل، حتى لو أقاموا لفترة خارج البلاد.

سوقٌ مرنة

رغم الوضع المضطرب، لا يُبدي فابيو بيلوني قلقًا كبيرا بشأن اقتصاد دبي. ويقول: “لقد شهدت دبي أزمات حادة سابقة، خاصة مع انهيار سوق الرهن العقاري، في عام 2008، أو خلال جائحة كوفيد-19”.

ويؤيّد فابيان ماينفيش، المتحدث باسم أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية، هذا الرأي مشيرًا إلى إظهار المنطقة في الماضي مرونةً، ونموًا متجددًا في مواجهة الصدمات الاقتصادية. ويتابع: “لا يزال تحديد الآثار طويلة المدى للنزاع الحالي على دول مجلس التعاون الخليجي مبكِّرًا جدًا”.  ويضمّ هذا التكتل الإقليمي ست دول، المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، والكويت، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، وقطر.

ويشدد نيكو تشانز على عدم اعتماد 95% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي على النفط، ما يجعلها أكثر قدرة على الصمود في وجه الأزمات. وبالفعل، يتميّز اقتصادها بتنوّعٍ كبير، مقارنة بعديد الدول المجاورة المعتمدة على النفط، مع نموٍ قوّي في قطاعات السياحة، والخدمات المالية، والخدمات اللوجستية.

بعد نشر هذا المقال، تواصل كريستيان*، وهو رائد أعمال سويسري مقيم في دبي، مع سويس إنفو (Swissinfo.ch) ليعرض وجهة نظر تخالف التجارب الواردة أعلاه.

انتقل كريستيان، وهو في الثلاثينيات من عمره، إلى دبي مع أسرته في مطلع عام 2024. وهناك أسّس شركة ناشطة في قطاع تكنولوجيا المعلومات. ويقول إنّ ما جذبه إلى دبي هو سهولة الوصول إلى يد عاملة مؤهلة، كان يفتقر إليها في سويسرا.

وفي منتصف مارس 2026، ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، غادر الإمارات العربية المتحدة على عجل. ويقول: “غادرنا على أول رحلة متاحة، مثل معظم رواد الأعمال السويسريين”. ويضيف: “إلى حدّ كبير، تركت سويسرا مواطنيها ومواطناتها، سواء أكانوا مقيمين أم سائحين، يواجهون مصيرهم بأنفسهم”.

ويرسم كريستيان صورة أقل إشراقًا بكثير للحياة في دبي من تلك التي قدّمها أبناء وبنات وطنه. فمن منظوره، “الإمارات العربية المتحدة نظام سلطوي، يهدف إلى خنق الانتقادات حفاظًا على نموذجها الاقتصادي”. ويصف مشاهد حرب يرى إن دعاية الدولة تقلّل من شأنها، قائلًا: “عندما وقعت الضربة الجوية على مطار دبي في نهاية فبراير، أنكرت رابط خارجيالسلطات الأمر في البداية. ثمَّ اعترفت بالهجوم”. وإذا كان نظام الدفاع الجوي الإماراتي اعترض معظم الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، فإن الأرقام التي كشفت عنها عدة وسائل إعلام دولية تثبت أن بعضها يصيب هدفهرابط خارجي رغم ذلك.

وفي هذا السياق، يشكك كريستيان في مصداقية التصريحات الحكومية: “عندما تشعر بموجات الصدمة في المبنى الذي تقيم فيه، تدرك جيدًا الواقع من حولك”.

وخارج نطاق النزاع، ينظر السيد كريستيان بعين ناقدة إلى عالم الأعمال في دبي، القائم على نظام “الكفالة”، المعمول به في معظم دول الخليج. وهو شكل من أشكال الرعاية يوفّرها شخص أو جهة عمل، وتكون ضرورية للحصول على تصريح العمل والإقامة.

ووفقًا للسويسري الذي عاش تجربة دبي، فإن المرشحين والمرشحات للانتقال إلى دبي يغرقون في متاهات هذا النظام. ويقول كريستيان: “ينتج عن ذلك سوق مصطنعة مرتبطة بالحصول على التأشيرات، وتأسيس الشركات، وإنجاز المعاملات الإدارية؛ وهي خدمات تُعرض بأسعار مرتفعة، لا سيما على الزبائن الأوروبيين”.

ومع أن دبي بدت له، للوهلة الأولى، جذّابة للغاية، لا سيما بسبب غياب ضريبة الدخل، فإنه سرعان ما شعر بأن حرياته الفردية مقيّدة. ويقول: “لا يمكن للمرء أن يعبّر عن رأيه بحرية؛ فانتقاد الدولة، أو ممارسة سلوك يُعدّ غير لائق في الفضاء العام، قد تترتب عليه عواقب وخيمة، قد تصل إلى المنع من مغادرة البلاد”.

واكتشف كريستيان في دبي “مجتمعًا شديد الانقسام”. فالإماراتيون والإماراتيات يشكّلون نحو 12% من السكان، “ويستفيدون استفادة كاملة من خدمات الدولة وامتيازاتها”. أما النسبة المتبقية، أي 88%، فتتكوّن من عمال وعاملات وافدين، يرتبط وضعهم القانوني من حيث الإقامة، في العادة، بالعمل أو بالكفالة. ويقول الرجل السويسري: “بسبب هذا النظام، لن يتمكن هؤلاء الأشخاص، ولا أحفادهم من بعدهم، من الانضمام يومًا إلى فئة الـ12% المحظية”.

وأمام هذه القيود، وانعدام الأمن المرتبط بالوضع الجيوسياسي في المنطقة، طوى كريستيان صفحة دبي نهائيًا. ويقول: “لن أعود إلى دبي. لكنني لن أعود إلى سويسرا أيضًا. سأتجه على الأرجح إلى بلد أوروبي آخر”.

* نظرًا إلى العواقب السلبية المحتملة المرتبطة بالآراء الناقدة التي عبّر عنها، استخدمنا اسمًا مستعارًا. أما الهوية الحقيقية فهي معروفة لدى هيئة التحرير.

تحرير: سامويل جابيرغ

ترجمة: موسى أشرشور

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

المزيد
خياطة تحمل علم سويسرا

المزيد

شؤون خارجية

ما هو موقف سويسرا من حرب إيران؟

تم نشر هذا المحتوى على يُعدّ موقف سويسرا من النزاع في الشرق الأوسط مسألة حساسة، خاصة في ضوء علاقتها بالولايات المتحدة، وحيادها التقليدي.

طالع المزيدما هو موقف سويسرا من حرب إيران؟

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية