The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

كيف غيّر شاطئ فيغيس قواعد الترفيه في سويسرا؟

شاطئ ويغيس عام 1931.
شاطئ فيغيس، عام 1931. مكتبة المعهد التقني الفدرالي العالي بزيوريخ، أرشيف الصور Bibliothèque de l’ETH, photothèque

قبل نحو مئة عام، فتحت بلدة فيغيس على ضفاف بحيرة لوتسيرن، أول شاطئ مختلط بالكامل في سويسرا. خطوة جريئة لاقت ترحيبًا واسعًا من السيّاح والسائحات، لكنها أثارت في المقابل جدلًا حادًا في أوساط المجتمع المحافظ آنذاك.

ينشر موقع “سويس إنفو” (Swissinfo.ch) بانتظام مقالات مقتبسة من مدوّنة المتحف الوطني السويسريرابط خارجي والمخصصة لمواضيع تاريخية. هذه المقالات متاحة باللغات الألمانية والفرنسية والإنجليزية.

بداية متعثّرة… ومشروع طموح

حينها، وُصفت فيغيس بأنها “جريئة” و”منحوسة” في آن واحد. ففي هذا المنتجع الصيفي، تقرّر عام 1919 افتتاح أول شاطئ مختلط في البلاد، في خطوة بدت صادمة لمعايير الأخلاق السائدة آنذاك. لكن بسبب الأمطار الغزيرة، أُجّل الافتتاح، المقرر في 13 يوليو، ثم تكرر المشهد في الموعد البديل.

ورغم ذلك، لم يستسلم المنظمون والمنظمات. بل بروح مرحة، علّقوا بحاجة الشاطئ إلى الشمس بقدر حاجته إلى الماء. وقد جاءت فكرة المشروع أساسًا استجابة لمطالب السيّاح والسائحات، المشتكين من رداءة المقصورات الخشبية القديمة.

وكتب أندرياس زيمرمان (1869-1943)، صاحب فندق ورئيس بلدية ورائد وكاتب مسرحي، كان  نزلاؤه ونزيلاته يشكون من المقصورات الخشبية الصغيرة التي يمتلكها الفندق على الشاطئ، ويقولون عنها مهترئة، ودامسة، وعفنة، وتنبعث منها روائحُ كريهة.

وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى، كان قطاع السياحة بحاجة ماسة إلى التجديد حتى يضمن بقاءه بعد معاناته من ركودٍ قاتل. وهكذا طغت الاعتبارات الاقتصادية على التحفّظات الأخلاقية، التي كانت لا تتقبل أيّ شكلٍ من أشكال الاختلاط على الشواطئ أو المسابح.

نقلة نوعية في مفهوم الترفيه

أُسند تصميم الشاطئ إلى المهندس كارل غريو، المبتكر لفضاءٍ مفتوحٍ مؤلفٍ من ثلاثة أجنحة بلا حواجز تفصل بين الرجال والنساء. وكان ذلك خروجًا واضحًا عن القواعد المعمول بها، إذ كانت المسابح في سويسرا تفرض فصلًا صارمًا بين الجنسين.

رجل وامرأة على شاطئ ويغيس، حوالي عام 1920.
رجل وامرأة على شاطئ فيغيس، حوالي عام 1920. ZHB Lucerne

وسرعان ما تحوّل “الليدو”، كما سُمّي تماشيًا مع روح العصر، إلى ظاهرة وطنية. فقد انتشرت ملصقاته في مسارح زيورخ، وبرن، وبازل، وجرى الترويج له بأساليب مبتكرة. بل وصل صداه إلى المسارح، والسينما، وحتى إلى عروض الأوبريت في مسرح “كورسو” في زيورخ، بعنوان “Zürich, wie es weint und lacht” (زيوريخ بين الدموع والضحك). وحتى دار الأزياء، “غريدر”، استلهمت من ظاهرة فيغيس لتزيّن واجهات محلاتها في زيوريخ ولوسيرن، بمجموعة من ملابس السباحة.

 وعام 1919، تجرّأت فيغيس وقامت بالوثبة الكبيرة نحو الحداثة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على بعض العناصر التقليدية. فقد ألّف السيد زيمرمان معزوفة خاصة بالشاطئ، وقاد جوقة فيغيس بنفسه أثناء عزف المقطوعة لأول مرة.

مشهد على الشاطئ، نُشر في المجلة الساخرة «نيبلسبالتر»، عام 1920.
مشهد على الشاطئ، نُشر في المجلة الساخرة «نيبلسبالتر»، عام 1920. Nebelspalter éditions Horn

جدل أخلاقي وضغوط اجتماعية

ورغم كل ذلك، لم تنل النسخة الجديدة من “الليدو” الإجماع على الإطلاق. فبتحريض من الدوائر الكاثوليكية، تصاعدت الجدالات، والحملات الهجومية ضد الشاطئ الفاضح في الصحافة. وأُطلق عليه باللغة الألمانية لقب “شاندباد”، أي “مسبح العار”، على وزن “ستراندباد” التي تعني الشاطئ. وقد أُجبر أطفال دار الأيتام في إيغنبول، قربَ هيرتنشتاين، على الالتفاف عبر إيتشي في طريقهم إلى المدرسة أو القرية، لتفادي أدنى نظرة على شاطئ ويغيس.

وأمام تزايد الشكاوى، اضطر مجلس الدولة في كانتون لوتسيرن، إلى التدخل. والحقيقة، في تلك الفترة (وحتى لفترة طويلة بعدها)، كانت قضايا الأخلاق والحشمة أثناء السباحة أو الاستحمام تثير مناقشات حادة في الرأي العام، لا سيما في المناطق الداخلية من سويسرا، المعروفة بتأثرها الشديد بالتعاليم الكاثوليكية.

وقام ضابط الشرطة، هافليغر، بمراقبة تصرفات الناس على شاطئ فيغيس يوم 24 أغسطس. ورغم بعض الشكاوى، أقرّ بعدم ملاحظته أيَّ شيءٍ يخدش الحياء: “لا شك أنّ الكثير من الناس سيستاؤون من رؤية أشخاصٍ من الجنسين وهم يستحمون ويستمتعون بأشعة الشمس جنبًا إلى جنب”. ليختم قوله: “ما نشاهده هناك هو نفس ما نشاهده في أي منتجع ساحلي عادي”.

لذلك، لم تكن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءاتٍ صارمة. فاكتفى مجلس الدولة بفرض ارتداء “ملابس سباحة تغطي الصدر” على جميع الزوّار الذكور الذين تزيد أعمارهم عن 12 عامًا، مثلما هو سارِ على النساء.

شاطئ ويسن: عدد المتفرجين يفوق عدد المستحمين.
شاطئ فيغيس: يفوق عدد المتفرجين والمتفرجات عدد المستحمين والمستحمات. المتحف الوطني السويسري Musée national suisse

من أجل السباحة أم لأغراض أخرى

حسم الإقبال الجماهيري الجدل سريعًا. ففي العام الذي تلا افتتاحه، استقبل الشاطئ 31 ألف زائر وزائرة، منهم عدد كبير من المتفرجات والمتفرجين، الحاضرين بدافع الفضول أكثر من السباحة، أو بالأحرى متلصصين ومتلصصات.

لكن أثار هذا الفضول إشكاليات جديدة، لا سيما مع انتشار التصوير الفوتوغرافي. فقد اضطرت إدارة الشاطئ إلى حظره، بعد تزايد حالات التقاط الصور فيها دون إذن. وهو ما اعتُبر تهديدًا لسمعة المكان.

ومع ذلك، ساهمت هذه الضجة الإعلامية في تعزيز شهرة “الليدو” بدل الإضرار به. فقد استمرت أعداد الزوار والزائرات في الارتفاع، ما دفع إلى توسيع الشاطئ في أواخر عشرينات القرن الماضي.

من فضيحة إلى نموذج للاحتذاء

وبين عامي 1927 و1928، توسّع الشاطئ بإضافة مساحات جديدة، وزيادة عدد المقصورات. كما تضاعف عدد الزوار تقريبًا خلال عام واحد.

وسرعان ما بدأت منتجعات أخرى في سويسرا تحذو حذو فيغيس، من لوتسيرن إلى زيورخ، مرورًا بعدد من المواقع على ضفاف بحيرتيْ لوتسيرن، وفالنشتات.

وهكذا، تحوّل شاطئ فيغيس، المثير لعاصفة من الجدل في بداياته، إلى نموذج رائد يعكس تحوّلًا تدريجيًا في القيم الاجتماعية، ويؤشّر لبداية مرحلة جديدة في ثقافة الترفيه في سويسرا.

مايكل فان أورسو، دكتوراه في التاريخ وشاعرٌ وكاتب، ينشر كتبًا في التاريخ بانتظام.

النص الأصلي على مدونة المتحف الوطني السويسريرابط خارجي

ترجمة: موسى آشرشور

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية