ترامب يتوعّد بـ”فتح أبواب الجحيم” على إيران في حال فشل التوصل إلى اتفاق
توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء بـ”فتح أبواب الجحيم” على إيران، إذا لم تقبل باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، فيما أكدت طهران أن “لا نية لديها” للتفاوض.
إلا أن البيت الأبيض أكّد في الوقت نفسه أن المحادثات لا تزال قائمة مع الجمهورية الإسلامية، في وقت تواصلت الضربات المتبادلة بين الجانبين، وواصلت إسرائيل التي تشارك في الهجوم على إيران، عملياتها العسكرية على خط مواز في لبنان ضد حزب الله.
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الحرب المتواصلة منذ 26 يوما “خرجت عن السيطرة”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي الأربعاء “إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكريا وستستمر في تكبّد الهزيمة، فسيحرص الرئيس ترامب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى”.
وأضافت أن ترامب “لا يهدّد عبثا، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى”. إلا أنها أكدت ان المباحثات “متواصلة”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني “لا نية لدينا للتفاوض”، مضيفا أن سياسة الجمهورية لاإسلامية هي “الاستمرار في المقاومة”.
وأضاف أن “الحديث عن التفاوض إقرار بالهزيمة”، مؤكدا “نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها”.
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني، وفي أول إقرار إيراني علني بحصول مباحثات لوقف الحرب، نقل عن مسؤول كبير لم تُكشف هويته قوله “كان ردّ فعل إيران سلبيا على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب”، مضيفا “ستنتهي الحرب عندما تقرّر إيران إنهاءها، وليس عندما يقرّر ترامب لذلك”.
ووضعت إيران خمسة شروط لإنهاء الحرب، وفق المسؤول، من بينها الحصول على ضمانات بعدم تعرضها لهجوم في المستقبل وعلى تعويض مالي عن أضرار الحرب.
وجاء الرفض الإيراني بعدما صرح مسؤولان كبيران في إسلام آباد لوكالة فرانس برس بأن باكستان نقلت إلى طهران خطة من 15 نقطة اقترحتها الولايات المتحدة لوقف الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران وامتدّت الى دول عدّة في الشرق الأوسط.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية نقلا عن مسؤولين لم تسمّهم أن الخطة تتناول برنامجي إيران النووي والصاروخي، و”الطرق البحرية”، في وقت تغلق إيران عمليا مضيق هرمز بهجمات وتهديدات، ما يتسبّب بزعزعة الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط.
– “خرجت عن السيطرة” –
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء لصحافيين بأن الحرب في الشرق الأوسط “خرجت عن السيطرة”.
وأضاف “النزاع تجاوز حدود ما كان القادة يعتقدون أنه ممكن”، مضيفا أن “العالم يقف على شفير حرب أوسع، وموجة متصاعدة من المعاناة الإنسانية، وصدمة اقتصادية عالمية أعمق. لقد ذهب الأمر إلى مدى بعيد جدا”.
في التطورات الميدانية، أطلقت إيران الأربعاء دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه دول في الخليج وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة.
وقالت البحرية الإيرانية الأربعاء إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن”.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف شمال ووسط إسرائيل، وبينها تل أبيب. وأظهرت صور التقطتها كاميرات مصورين في وكالة فرانس برس خطوطا في سماء نتانيا الساحلية رسمتها صواريخ بينما كانت صفّارات الإنذار تدوّي في وسط البلاد.
وأعلنت إسرائيل أنها ضربت أهدافا في طهران بالإضافة إلى منشأة لتطوير الغواصات في مدينة أصفهان في وسط إيران.
في الأردن ودول الخليج التي تستهدفها الهجمات الإيرانية منذ بدء الحرب، أفيد عن ضربات في الأردن والبحرين استهدفت قواعد أميركية، واشتعل خزان وقود في الكويت بعد ضربة بالمسيرات.
في جنيف، دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في قرار صادر الأربعاء هجمات إيران “الشنيعة” على دول الخليج المجاورة، داعيا الجمهورية الإسلامية إلى تقديم “تعويضات كاملة” لجميع ضحايا تلك الضربات.
وأيّد المجلس الذي يضم 47 عضوا قرارا تقدّمت به دول مجلس التعاون الست والأردن، يدين تحرّكات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز ويطالب طهران بـ”وقف فوري وغير مشروط لجميع الهجمات غير المبررة”.
– تهديدات جديدة –
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الأربعاء من احتمال غزو إحدى الجزر الإيرانية بدعم من دولة إقليمية لم يسمّها.
وكتب قاليباف في منشور على منصة “إكس”، “تُراقب قواتنا جميع تحركات العدو وإذا أقدموا علي أي خطوة، فستُستهدف كافة البنية التحتية الحيوية لتلك الدولة الإقليمية بهجمات متواصلة لا هوادة فيها”.
ودعا الولايات المتحدة إلى “عدم اختبار” تصميم إيران في الدفاع عن أراضيها، وذلك بعد ورود تقارير في وسائل إعلام أميركية عن إرسال مزيد من الجنود إلى الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة أنباء “تسنيم” عن مسؤول إيراني لم تسمه، قوله “إذا حاول العدو شن عملية برية على جزر إيرانية أو أي مكان آخر على أراضينا، أو إذا سعى إلى إلحاق خسائر بإيران عبر مناورات بحرية في الخليج .. وبحر عُمان، فسوف نفتح جبهات أخرى على نحو مفاجئ”.
وأضاف أن “مضيق باب المندب من أهم المضائق الاستراتيجية في العالم، ولدى إيران الإرادة والقدرة على تشكيل تهديد حقيقي وفعّال ضده”.
– لبنان والعراق –
على جبهة لبنان حيث تواصل إسرائيل ضرباتها الواسعة النطاق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء إنّ قواته في طور توسيع “المنطقة العازلة” في جنوب لبنان.
وأضاف “أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية”، متابعا “نحن نوسّع هذه المنطقة لإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ولإقامة منطقة عازلة أوسع”.
في مدينة صور في جنوب لبنان، قال مصطفى إبراهيم السيد لوكالة فرانس برس “منذ العام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّرا”.
في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة الأنبار (غرب)، بحسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصرا من الحشد.
ولا تتبنى واشنطن اي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.
في الوقت ذاته، دعت دول خليجية والأردن في بيان مشترك الأربعاء العراق إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف “فوري” لهجمات تنطلق من أراضيه نحو دول الجوار.
ومنذ بدء الحرب، تعلن بعض الفصائل الموالية لطهران يوميا شنّ هجمات بمسيّرات وصواريخ على “قواعد العدو” في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد طبيعة أهدافها في معظم الأحيان.
بور/خلص-غد-رض/ع ش