ثلاثة قتلى في اعتداء “إسلامي” على كنيسة بمدينة نيس الفرنسية
قُتِل ثلاثة أشخاص الخميس في كنيسة بمدينة نيس بجنوب شرق فرنسا جرّاء “اعتداء إرهابي إسلامي” ندّد به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤكّداً أنّ بلاده “لن تتنازل” عن قيَمها.
وقال ماكرون الذي توجّه إلى نيس بُعيد الاعتداء الذي وقع في كنيسة نوتردام، “فرنسا هي التي تتعرّض لهجوم. في الوقت نفسه، تعرّض موقع قنصلي فرنسي لهجوم في جدّة” بالسعوديّة.
وقُتِل في الاعتداء رجل وامرأة بطعنات على يد رجل صرخ “الله وأكبر”. وتوفيت امرأة أخرى متأثرةً بجروح بالغة أُصيبت بها.
وأعلنت وزارة خارجيّة البرازيل أنّ امرأة برازيليّة هي بين ضحايا الاعتداء. وقالت إنّ “الحكومة البرازيليّة تُعلن بأسف شديد أنّ واحدة من الأشخاص الذين قُتلوا، امرأة برازيليّة تبلغ من العمر 44 عاماً وهي أمّ لثلاثة أطفال تعيش في فرنسا”.
وهذه المرأة التي فرّت من الكنيسة، فارقت الحياة “في مطعم قريب، متأثّرةً بجروح متعدّدة” أصيبت بها، وفقًا للمدّعي الفرنسي العام لمكافحة الإرهاب جان-فرانسوا ريكارد.
وندّد المجلس الفرنسي للديانة الإسلاميّة الذي يمثّل مسلمي فرنسا بالاعتداء، داعياً المسلمين في البلاد إلى إلغاء كلّ الاحتفالات المقرّرة لمناسبة عيد المولد النبوي “كعلامة حداد وتضامن”.
والضحايا هم امرأة مسنّة حاول المهاجم أن يقطع رأسها، وربّة عائلة في الأربعينات من عمرها، إضافة إلى قندلفت الكنيسة (رتبة كنَسيّة) البالغ 45 عاماً.
والمهاجم الذي أُصيب بطلقات الشرطة ونُقل إلى المستشفى، هو مهاجر تونسي يدعى إبراهيم عويساوي، وفق مصادر فرنسية مطلعة على التحقيقات، ويبلغ 21 عاماً.
ووصل إلى فرنسا في 9 تشرين الأول/أكتوبر آتياً من لامبيدوسا في إيطاليا حيث كانت السلطات المحلية ألزمته بحجر صحي قبل أن يرغم على مغادرة الأراضي الإيطالية، ولم يتقدّم بطلب لجوء في فرنسا.
وأكد مصدر في وزارة الداخليّة الإيطاليّة هذه المعلومات لوكالة فرانس برس، مضيفاً أنّ الرجل لم يكُن معروفًا لدى الاستخبارات الإيطاليّة. وهو غير معروف أيضًا لدى الاستخبارات الفرنسيّة.
وفتحت نيابة مكافحة الإرهاب الفرنسيّة تحقيقًا في الاعتداء الذي دفع فرنسا إلى رفع التأهّب إلى درجة “طوارئ لمواجهة اعتداء”، وهي الدرجة القصوى في إطار خطة “فيجيبيرات” لحماية الأراضي.
في تونس، قال نائب وكيل الجمهوريّة في المحكمة الابتدائيّة في العاصمة محسن الدالي، إنّه “تمّ التعهد بفتح (تحقيق) في شبهة ارتكاب تونسيّ لعمليّة إرهابيّة خارج البلاد”، مضيفاً أنّ “التحرّيات متواصلة”.
وأعلن الرئيس الفرنسي زيادة عديد الجنود في عمليّة “سانتينيل” من ثلاثة إلى سبعة آلاف جندي، من أجل حماية أماكن العبادة، خصوصاً مع اقتراب عيد جميع القدّيسين لدى الكاثوليك الأحد.
– “همجية إسلامية فاشية” –
وقال ماكرون إنّ فرنسا “لن تتنازل” عن أيّ من قيَمها، خصوصاً “حرّية الإيمان أو عدم الإيمان”. وأكّد “دعم الأمّة بأسرها لكاثوليك فرنسا والخارج”، مذكّراً بـ”اغتيال الأب (جاك) هامل” الذي قُتل في كنيسته في سانت إتيان دو روفراي قرب روين (غرب) في صيف العام 2016.
واعتبر رئيس بلدية المدينة كريستيان إيستروزي أنّه بعد قتل مدرّس قرب المدرسة التي يعمل فيها، “ضربت الهمجيّة الإسلاميّة الفاشيّة كنيسة، إنّه رمز حقيقي”.
وقُطع رأس أستاذ التاريخ والجغرافيا صامويل باتي في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر على يد لاجئ روسي شيشاني يبلغ 18 عاماً أردَتهُ الشرطة في ما بعد، بسبب عرضه على تلاميذه في الصفّ رسوماً كاريكاتورية تُظهر النبي محمد أثناء درس عن حرّية التعبير.
وعلَت الدعوات إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية وللتظاهر ضدّ فرنسا منذ أن أكّد ماكرون خلال مراسم تكريم وطني للمدرّس الأسبوع الماضي، أنّه لن يتنازل عن حقّ نشر الرسوم الكاريكاتورية.
ووسط هذه الأجواء المتوترة في العالم الإسلامي، أُوقف سعودي الخميس بعدما جرح بسكّين حارساً في القنصليّة الفرنسيّة في جدّة غربي المملكة.
وتواصلت التظاهرات المناهضة لفرنسا الخميس في باكستان وأفغانستان وليبيا والأراضي الفلسطينيّة، حيث أحرق البعض صور ماكرون ورفعوا لافتات تُظهره على شكل كلب أو خنزير.
وبرّر رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد في تغريدة الخميس أعقبت اعتداء نيس، “غضبَ المسلمين”. وكتب إنّه لديهم الحق في “قتل ملايين الفرنسيّين”، ما أثار موجة غضب واسعة دفعت تويتر إلى حذف المنشور.
– “رسالة سلام للعالم الإسلامي” –
وأثار اعتداء نيس موجة تنديد دوليّة. فقد دانت تركيا “بشدّة” الاعتداء “الوحشي”، واضعةً التوتّر الكبير مع باريس جانبًا، بهدف التعبير عن “تضامنها”. وقالت إن “الذين ارتكبوا هجومًا وحشيًّا كهذا في مكان مقدّس للعبادة، لا يمكن أن تكون لديهم أيّ قيم دينية أو إنسانية أو أخلاقية”، مؤكّدة “تضامنها مع الشعب الفرنسي في مواجهة الارهاب والعنف”.
وأعلن البابا فرنسيس أنّه “صلّى من أجل الضحايا”، في حين أعرب مؤتمر أساقفة فرنسا عن الأمل في “ألا يصبح المسيحيّون هدفًا للقتل”.
ومن الاتّحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، مروراً بحلف الأطلسي وبريطانيا، أعربت دول كثيرة عن “تضامنها” مع فرنسا.
ومن أمام الجمعية الوطنية الفرنسية الخميس، بعث وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان بـ”رسالة سلام إلى العالم الإسلامي”، يلفت فيها إلى انّ فرنسا كانت “بلد التسامح” لا “الازدراء أو النبذ”.
وحين وقع الاعتداء، كان عدد كبير من السكان يسارعون إلى شراء حاجياتهم قبيل سريان العزل التام ليل الخميس الجمعة لمكافحة تفشي وباء كوفيد-19.
وروى دانيال كونيل (32 عاماً) الذي يعمل نادلاً في مقهى “غران كافيه دو ليون” على بُعد خمسين متراً من الكنيسة، لفرانس برس أنّ “امرأةً جاءت مباشرة من الكنيسة وقالت لنا +اركضوا اركضوا (…) سيحصل إطلاق نار، هناك قتلى+”.
والخميس أيضًا، اعتُقِل أفغاني مسلّح بسكّين، بعدما بدا أنّه يُشكّل تهديدًا، في ليون (وسط شرق).
وشهدت نيس في 14 تموز/يوليو 2016 هجوماً خلال الاحتفالات بالعيد الوطني أدى إلى مقتل 86 شخصا. وصدم المهاجم محمد لحويج بوهلال وهو فرنسي تونسي يبلغ 31 عاماً، بشاحنة أطفالاً وعائلات كثيرة وسياحاً أجانب خلال أربع دقائق، قبل أن ترديه قوات الأمن.
وتتعرّض فرنسا منذ العام 2015 لموجة اعتداءات غير مسبوقة أوقعت 260 قتيلاً.