The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

“لاسارينيا”.. حارسةٌ للتقاليد في فريبورغ

هل عفا الزمن على "الجمعيات الطلابية" في الجامعات السويسرية؟ أيّا كانت المواقف من هذه المسألة، لا يُشاطر أعضاؤها الذين يستمتعون بالمشاركة في أنشطتها هذا الرأي. على مدى سنة ونيف، تابع المصوّران ستيفاني بوركار ونيكولا ميترو جمعية "لاسارينيا" في فريبورغ مستخدمين لغة بصرية تتساوق مع التقاليد التي يُدافع عنها أعضاء هذا الصنف من الجمعيات المُميّزين عادة بارتداء قبعة مخصوصة وشريط قماش ثلاثي الألوان.

صداقة وعلم وفضيلة: هذه هي القيم الأساسية لجمعية الطلبة السويسريين SES، التي تجسّدها ألوانها الثلاث: العنابي والأبيض والأخضر. الجمعية لديها سبعون فرعا موزعة على المعاهد الثانوية والجامعات والمدارس العليا في البلاد، إلا أنها تتوفر على 11 فرعا في فريبورغ، المعقل الحقيقي للجمعيات الطلابية في سويسرا.

من بينها، نجد “لا سارينيا”، وهي جمعية أكاديمية مختلطة تعتمد اللغة الفرنسية، تأسست يوم 2 نوفمبر 1895 في فريبورغ في أعقاب انقسام جمعية “لا رومانيا” إلى فرعين منفصلين، واحد للمتحدثين بالألمانية والآخر للناطقين بالفرنسية. واليوم، نجد على رأسها لايا “ايزميرالدا” باراكيني، الطالبة في كلية الحقوق ذات الإثنين وعشرين ربيعا.

لمعاينة نشاط هذه الجمعية، يكفي نزول الدرج المؤدي إلى قبو “مقهى النفق” في مدينة فريبورغ مساء يوم أربعاء لتعثر عليهم جميعا.. شابات وشبان جالسون وأقداح الجعة في أيديهم.. تلتهب الحناجر بالغناء وترتفع الأصوات بالنقاش لترتطم على جدران هذه الحانة المُقبّبة ذات الملامح القروسطية.

قبل أن يُسمح للمبتدئ بحمل الألوان الثلاثة المُميّزة، يتعيّن عليه أولا المرور بمرحلة “Fuchs” (الثعلب). وإثر ذلك، يتحصل المرشح في ختام طقوس انتقال دقيقة على لقب “Bursch” (رجل)، وعندها يُمكن له أن يُصبح عضوا في اللجنة التي تمنح الألقاب للأعضاء الجدد بالإستناد إلى طبائعهم وأشكالهم واهتماماتهم.

من بين الأولويات في عمل الجمعية، نسجُ روابط قوية بين الأعضاء بغض النظر عن السن. وفي هذا الإطار، تشكل “لا سارينيا” ما يُشبه العائلة الكبيرة التي تعتمد الأنساب فيها على… الجعة. ومنذ لحظة انضمامه إلى الجمعية، يختار كل عضو جديد “أبا” أو “أما” ينتسب إلى الجعة، وعادة ما يكون من فئة “Bursch”، ومن بين مهامه تقديم الدعم إلى “الابن” أو “البنت” بوصفه صديقا في المجال الدراسي.

إذن، يُشبه الدخول “في الجمعية” (مثلما يُقال) الإلتحاق بـ “ديانة”، بالرغم من أن المرجعيّة المسيحية لم تعد حاضرة بنفس القدر الذي كانت عليه في القرن التاسع عشر. في المقابل، فإن الذي يقبل الألوان فسيحملها مدى الحياة، كما يتوجب عليه الخضوع لبعض القواعد مثلما هو الحال مع مُدونة إجادة الشراب (Bierkomment) الذي يُميّز التقيّد بقواعدها ما بين العربيد النبيل والسّكير الحزين.

مع اعتزازها بتاريخها المجيد (قدمت للبلد أربع وزراء في القرن العشرين)، لا تضم “لا سارينيا” اليوم في صفوفها سوى 15 عضوا ناشطا (يقدُمون أساسا من كلية الحقوق)، ويعترف القائمون عليها أن الأجيال الجديدة “لا تتزاحم كثيرا على باب الدخول”. مع ذلك، تزعم لبنى “ماتا هيري” رابود أن “الكثير من الأشخاص لديهم رؤية مشوهة (عن الجمعية) ليس بسبب بعض الأقوال ولكن أيضا بسبب بعض ممارساتنا التي يُمكن أن يُساء فهمها. لكن هذا أمر مؤسف لأن الأشخاص الذين لا ينخرطون في إحدى “الجمعيات” يفرّطون في تجربة تستحق أن تُعاش”. (الصور والتعليقات: ستيفاني بوركار ونيكولا ميترو)

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية