خلافات بين إيران وأمريكا حول التفتيش النووي والأصول المجمدة
ماكونجي السفلى (بنسلفانيا)/دبي 24 يونيو حزيران (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي “إلى أجل غير مسمى”، لكن طهران نفت تقديم أي تنازل من هذا القبيل خلال المفاوضات، مما أثار تساؤلات حول جدوى الاتفاق الهش بين الجانبين.
وقدم البلدان، اللذان عقدا جولة أولى من المفاوضات في سويسرا انتهت يوم الاثنين، روايات متضاربة أيضا حول الحوافز المالية لإيران والسيطرة على مضيق هرمز والحرب الموازية التي تشنها إسرائيل في لبنان، وكلها جوانب رئيسية من الاتفاق الإطاري الذي وقعاه الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.
ومع ذلك، قال ترامب إن المفاوضات مع إيران تسير بسلاسة. وقال في تجمع بولاية بنسلفانيا “الأمور تسير بيننا على ما يرام”.
وخففت الولايات المتحدة أيضا قيود السفر المفروضة على منتخب إيران لكرة القدم المشارك في بطولة كأس العالم، مما سمح للفريق بالسفر من تيخوانا بالمكسيك إلى سياتل قبل يومين من مباراته التالية بدلا من يوم واحد.
وفي مؤشرين على تضاؤل التأييد الداخلي للحرب، تراجعت معدلات شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، في حين تحدى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون ترامب وصوت لصالح وقف الحرب، في خطوة رمزية إلى حد بعيد سلطت الضوء على الانقسامات داخل حزبه.
وأظهر استطلاع لرويترز/إبسوس أن 35 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة في وضع أضعف الآن مقابل إيران مما كانت عليه قبل الحرب، بينما يعتقد 23 بالمئة أنها في وضع أقوى.
وصوت مجلس الشيوخ بأغلبية 50 صوتا مؤيدا مقابل 48 صوتا معارضا لصالح قرار أقره مجلس النواب هذا الشهر، مما يعكس القلق المتزايد حتى بين بعض أعضاء حزب ترامب الجمهوري إزاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية والتي اندلعت في 28 فبراير شباط.
وهذه هي المرة الأولى التي يقر فيها مجلسا الكونجرس قرارا يأمر رئيسا للولايات المتحدة بسحب القوات المسلحة من الأعمال القتالية بموجب قانون صلاحيات الحرب، ولكن لم يتضح بعد كيف سيؤثر ذلك التصويت على الحرب.
* إنقاذ بحارة
على الرغم من أن احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل دائم لا تزال بعيدة عن اليقين، فقد سمح الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران باستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر من خلاله خمس إمدادات الطاقة العالمية.
وقال ترامب اليوم الأربعاء إنه طلب من وزارة العدل التحقيق بشأن شركات النفط لعدم خفضها أسعار الوقود رغم تراجع أسعار النفط الخام.
وقال على وسائل التواصل الاجتماعي “من الأفضل أن تبدأ أسعار البنزين في الانخفاض بوتيرة أسرع بكثير مما أراه الآن”.
وانخفضت أسعار النفط باكثر من واحد بالمئة اليوم الأربعاء، مواصلة الخسائر التي تكبدتها هذا الأسبوع، وجرى تداولها بالقرب من أدنى مستوياتها منذ ما قبل اندلاع الحرب.
وقالت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنها تعمل على إجلاء نحو 11 ألف بحار عالقين على متن سفن بسبب غلق إيران لمضيق هرمز.
وينص الاتفاق على أن تسمح إيران بتدفق حركة الملاحة بحرية لمدة 60 يوما، لكن طهران أعلنت أنها قد تفرض رسوم عبور أو غيرها من الرسوم على الشحن البحري بعد تلك الفترة.
وأصدرت إيران وسلطنة عمان، التي تسيطر على الجانب الآخر من المضيق، بيانا مشتركا أمس الثلاثاء أكدتا فيه “حقوقهما السيادية” في الممر المائي، وقالتا إنهما ستعملان معا لإدارة حركة الملاحة وكذلك التكاليف المرتبطة بها.
وقالت سلطنة عمان إنها نسقت مع المنظمة البحرية الدولية لإتاحة ممر مؤقت للسفن التي تسعى لعبور المضيق.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يزور حلفاء للولايات المتحدة في منطقة الخليج يشعرون بالقلق إزاء الاتفاق، إنه لن يُسمح لإيران بفرض رسوم عبور في المضيق ضمن أي اتفاق نهائي.
وينص الاتفاق على إنهاء فوري للحرب، بما في ذلك في لبنان، ورفع العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران وإلغاء تجميد الأصول الإيرانية المودعة في الخارج. كما ينص على إنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار الجمهورية الإسلامية.
* خلاف حول التفتيش النووي والأصول المجمدة
لا يفرض الاتفاق الإطاري في حد ذاته أي قيود على برنامج إيران النووي، وهو أمر سيتم تناوله خلال مفاوضات على مدى 60 يوما.
وقال ترامب إن إيران وافقت على السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى مواقعها النووية المتضررة إلى أجل غير مسمى.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي “وافقت إيران بشكل كامل ونهائي على أعلى مستويات التفتيش النووي لفترة طويلة في المستقبل (إلى أجل غير مسمى!!!)”.
ونفت إيران مناقشة برنامجها النووي خلال المحادثات، وقالت إنها لم توافق على دعوة مفتشي وكالة الطاقة الدولية الذرية للعودة إليها.
واختلف الجانبان أيضا حول تفاصيل بند من شأنه أن يتيح لإيران الوصول إلى الأموال المجمدة في حسابات خارجية.
وقال ترامب إن أي أصول مجمدة يتم الإفراج عنها ستستخدم لشراء مواد غذائية وإمدادات طبية من الولايات المتحدة، في حين قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، إن طهران هي التي ستقرر كيفية إنفاق تلك الأموال.
ووافقت واشنطن بالفعل على تعليق عقوبات مفروضة على إيران لمدة 60 يوما، مما يسمح لطهران ببيع النفط والمنتجات ذات الصلة وتلقي مدفوعات مقابلها.
وتظل الحرب الموازية التي تشنها إسرائيل على جماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان نقطة خلافية.
وقال بحريني إن الاتفاق يلزم إسرائيل بسحب قواتها من لبنان، في حين أعلنت إسرائيل أنها ستحتفظ بمنطقة أمنية في جنوب لبنان وستواصل العمل على “تحييد” التهديدات التي تواجه الجنود والمواطنين الإسرائيليين.
وفي الوقت الذي استأنفت فيه إسرائيل ولبنان محادثاتهما في واشنطن أمس الثلاثاء، ذكر الدفاع المدني ووزارة الصحة في لبنان أن نيرانا إسرائيلية أسفرت عن مقتل شخصين في جنوب البلاد، وقال حزب الله إن الواقعة تشكل انتهاكا لوقف إطلاق النار، والذي صمد بشكل كبير منذ يوم الأحد.
(إعداد أميرة زهران ودعاء محمد للنشرة العربية )