درجات حرارة قياسية تخنق دولا عدة في أوروبا
يعيش قسم كبير من أوروبا السبت يوما إضافيا من الحر الشديد الذي بلغ مستويات قياسية في بلدان عدة، كألمانيا والدنمارك وتشيكيا، مشكّلا ضغطا كبيرا على الأنظمة الصحية.
ومع انتقال موجة القيظ إلى شمال شرق القارة، أُعلنت حال التأهب القصوى في فرنسا وسويسرا وألمانيا والنمسا والمجر.
وواجه ما لا يقل عن 193 مليون نسمة في أوروبا بينهم 75 مليونا في ألمانيا، حرارة تفوق 35 درجة مئوية السبت، وفق تحليلات وكالة فرانس برس، وهو ما يتخطى المستويات المسجلة الجمعة.
وسجّلت حرارة قصوى في بلدان أوروبية عدّة، مثل الدنمارك حيث بلغت الحرارة 37 درجة مئوية، وذلك للمرّة الأولى منذ البدء بتسجيل المعطيات في العام 1874، والجمهورية التشيكية حيث تخطّت الحرارة للمرّة الأولى 40 درجة (40,6) وألمانيا مع درجة قياسية جديدة بلغت 41,5.
وفي سويسرا، سجّلت لليوم الثالث على التوالي حرارة قياسية لشهر حزيران/يونيو بلغت 39 درجة في مدينة بازل.
ويلجأ الأوروبيون إلى كل الوسائل الممكنة لتفادي الحر الشديد، فيحتمون في كنيسة أو ينامون في أقبية منازلهم أو يبللون أنفسهم في النوافير، حتى أن الفرنسية ناتالي قالت إنها تعمد إلى قضاء “بضع ساعات في بيكار”، سلسلة المتاجر الفرنسية المتخصصة في بيع المنتجات المجلّدة.
وأفادت السلطات الإسبانية عن تسجيل أكثر من 200 حالة وفاة، كما سجلت وفيات في باقي أنحاء أوروبا، لمسنين ومرضى مصابين بأمراض مزمنة وأطفال ومراهقين، بالإضافة إلى مشردين في الشوارع. وتتسبب الحرارة بالوفاة بعدة طرق كالغرق وارتفاع حرارة الجسم والنوبة القلبية وغيرها.
وأحصت فرنسا 74 حادثة غرق منذ 18 حزيران/يونيو على صلة بالقيظ، وفق ما أعلن وزير الداخلية لوران نونييز السبت مشيرا إلى أن هذه الوفيات وقعت “بشكل كبير في مسطحات مائية لا يسمح بالسباحة فيها وغير خاضعة للمراقبة: الأنهار والبحيرات والبرك خصوصا”، فضلا عن تسجيل “حالات غرق في مسابح خاصة” أيضا.
وتتزايد الضغوط على خدمات الإسعاف في المدن الكبيرة مثل كولونيا في ألمانيا التي أعلنت سلطاتها أنه “بعد 10 أيام متتالية من الحرّ الشديد من دون انخفاض ملحوظ في الحرارة ليلا، بات الوضع خطرا”. وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، عثر على سبعة أشخاص فاقدي الوعي داخل منازلهم.
ولم يسلم من تداعيات القيظ أسبوع الموضة الرجالية في باريس الذي يختتم فعالياته الأحد. وقد أثار عرض لدار لوي فويتون تخللته موجة اصطناعية عملاقة جدلا على الإنترنت حيث ندّد مستخدمون بهدر كبير للمياه. لكن مجموعة “ال في ام اتش” المالكة للعلامة التجارية أكّدت أن المياه “سيعاد ضخّها في شبكة الصرف الصحي”.
– إلغاء فعاليات وارتفاع نداءات الطوارئ –
وتسببت موجة الحر بإلغاء “مسيرة الفخر” لمجتمع الميم في كل من باريس وليون (وسط فرنسا الشرقي)، كما ألغي مهرجان “سوليدايز” للموسيقى الذي كان من المقرر تنظيمه في العاصمة الفرنسية حتى الأحد.
ومع إلغاء “سوليدايز”، ستُحرم جمعية “سوليداريتيه سيدا” المنظِّمة للمهرجان من ثلاثة ملايين يورو كانت ستستخدمها لتمويل برامج لمكافحة الإيدز.
وفي ألمانيا، لن تجري مدينة هامبورغ سباق نصف الماراثون، في حين اختُصر مسار سباق الدراجات الهوائية “ايرونمان” في فرانكفورت.
وفي العاصمة برلين، خفّفت قاعة فيلهرموني الراقية للحفلات بعض القواعد المفروضة على اللباس وسمحت للرجال بالتخلّي عن السترات ورفع الأكمام.
وفي المجر، حُشد الجيش لتوزيع قوارير المياه خلال أحداث عامة في مدن صغيرة من البلد.
وشكلت هذه الظاهرة المناخية مع ما يواكبها من تلوث ضغطا شديدا على الأنظمة الصحية في العديد من البلدان. وفي المنطقة الباريسية، سجلت خدمات الطوارئ ارتفاعا هائلا في الاتصالات الواردة بنسبة بلغت 80% هذا الأسبوع.
وقال مساعد رئيس بلدية باريس المكلف الشؤون الصحية أنطوان أليبير صباح السبت إن المستشفيات الباريسية تشهد “حالة اكتظاظ استثنائية” غير مسبوقة مؤكدا “إننا في وسط أزمة صحية. إنها ظاهرة قيظ استثنائية وقصوى” تفاقمت بسبب “ذروة من التلوث بالأوزون”.
– “ليال استوائية” في رومانيا –
واعتبرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الجمعة أنه “من المحتمل” أن تكون موجة الحر الحالية ظاهرة غير مسبوقة من حيث حجمها، وإن كان من السابق لأوانه تأكيد ذلك.
وتُعد موجات الحر المتكررة مؤشرا لا لبس فيه إلى التغير المناخي، الناجم بشكل أساسي عن استخدام البشر لمصادر الطاقة الأحفورية.
ولموجات الحر هذه تبعات كثيرة، منها وقف محطات الطاقة النووية، كما في بيزناو في سويسرا، وارتفاع حرارة البحيرات الساحلية الضحلة في دلتا بو بشمال شرق إيطاليا، وتسارع ذوبان نهر الرون الجليدي في سويسرا وغيرها.
لكن الموجة بدأت بالانحسار تدريجيا في فرنسا حيث يتوقع رفع حال التأهب القصوى مساء الأحد مع تدفق “هواء أكثر برودة” من الغرب والشمال الغربي. كما ستشهد ألمانيا بحسب التوقعات “استراحة” اعتبارا من الإثنين مع تدني الحرارة عن 40 درجة.
وفي شرق القارة، تستعد رومانيا لإعلان الإنذار الأحمر اعتبارا من الإثنين على القسم الأكبر من أراضيها، إذ تتوقع الأرصاد الجوية الوطنية “درجات حرارة قصوى” و”ليالي استوائية” تستمر حتى الأول من تموز/يوليو.
وتعتزم مولدافيا المجاورة حظر حركة السير للآليات التي تزيد عن 12 طنا بين 28 حزيران/يونيو والأول من تموز/يوليو.
بور/دص-م ن/ب ق