رغم الحرب والدمار.. الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء في لبنان
من جهاد عبيدلاوي وزهرة بن سمرة وخليل العشاوي
النبطية (لبنان) 26 يونيو حزيران (رويترز) – خرج رجال في مسيرة عبر مدينة النبطية في جنوب لبنان، وهم يرددون الأناشيد على إيقاع موزون تحت وهج شمس الصيف الساطعة، في إطار تقليدهم السنوي لإحياء يوم عاشوراء، أقدس أيام التقويم الشيعي.
لكنهم في هذا العام يسيرون في مدينة تحولت إلى أنقاض.
ودمرت الحملة العسكرية الجوية والبرية الإسرائيلية، التي استمرت قرابة أربعة أشهر وتقول إسرائيل إنها استهدفت جماعة حزب الله، مساحات شاسعة من جنوب لبنان. وما زالت أجزاء من الجنوب تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
وتعرضت النبطية والبلدات المحيطة على وجه التحديد لأضرار جسيمة، وواصلت إسرائيل شن غارات على البلدات المجاورة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 20 يونيو حزيران. واتخذت مسيرة عاشوراء اليوم مسارات متعرجة ومنعطفات وسط أكوام الأنقاض وحديد التسليح، وبدا الرجال كنقاط بيضاء على تضاريس قمرية تشكلها الخرسانة المحطمة.
* صور قتلى الحرب
حمل بعض المشاركين ملصقات لمقاتلي حزب الله الذين لاقوا حتفهم في الغارات الإسرائيلية، في حين طبع آخرون صور أحبائهم القتلى على قمصانهم.
ويوم عاشوراء عند الشيعة هو يوم ذكرى حزينة لمقتل الإمام الحسين حفيد النبي محمد. ويتدفق الشيعة في لبنان إلى النبطية في يوم عاشوراء لحضور محاكاة تاريخية مفصلة، لكن السكان قالوا إنها ألغيت هذا العام بسبب الوضع الأمني.
ومع ذلك، اتسمت نبرة حديثهم بالتحدي.
وقال سعد بركات، أحد سكان النبطية، لرويترز إن مواجهة إسرائيل هي وسيلة للسير على خطى الإمام الحسين. وأضاف فيما يتعلق بهذا “فنحنا مكملين لندافع عن أرضنا، متل ما دافع الحسين عن أرضه”.
وقالت غادة صابح، وهي من سكان النبطية أيضا، إنها تحيي يوم عاشوراء منذ أن كانت طفلة.
وأضافت “ما بنقدر نتخلى عنا ولا أي إنسان ولا أي دولة ولا أي عدو يمنعنا أنه نقضي هادا الواجب تجاه الإمام الحسين عليه السلام. بلدنا هيدي ما بنقدر نطلع عنها لو شو ما صار”.
* حشود في الضاحية الجنوبية لبيروت
اندلعت أحدث الحروب في الثاني من مارس آذار عندما أطلق حزب الله النار على إسرائيل دعما لإيران، مما أدى إلى شن إسرائيل حملة عسكرية جوية وبرية مكثفة.
وتشير وزارة الصحة اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص ومقتل أكثر من أربعة آلاف في لبنان، بينهم أكثر من 250 طفلا ونحو 400 امرأة. ولا تميّز هذه البيانات بين المقاتلين وغيرهم، كما لم يكشف حزب الله عن أرقام بشأن القتلى في صفوفه.
وقال زعيم حزب الله نعيم قاسم في خطاب تلفزيوني اليوم بمناسبة عاشوراء إن القوات الإسرائيلية التي لا تزال تحتل جنوب لبنان يجب أن تغادر، وإن لبنان يجب ألا يطبع علاقاته مع إسرائيل.
ويعارض حزب الله بشدة المحادثات المباشرة بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين الجارية في واشنطن، إذ تجري الجولة الخامسة منها هذا الأسبوع.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، تجمع الآلاف لمشاهدة خطاب قاسم الذي بُث على شاشة من موقع لم يكشف عنه. وتخضع المنطقة لسيطرة حزب الله فعليا، وتعرضت لقصف إسرائيلي خلال هذه الحرب.
وقال محسن نجدي (25 عاما) “رجعنا عالضاحية رغم كل الدمار ورغم كل الأسى ورغم كل الأوجاع”.
وأضاف “ما في شي بيزحزح عزيمتنا بإذن الله”.
(إعداد محمد أيسم للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )