روبيو في الخليج لطمأنة حلفاء لواشنطن بعد التفاهم الأميركي مع إيران
وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الإمارات الثلاثاء، في مستهل جولة خليجية تهدف لطمأنة حلفاء رئيسيين لواشنطن تضرروا جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إبرام واشنطن تفاهما مع طهران.
ودفعت دول الخليج ثمنا باهظا بعدما تعرضت لهجمات بمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال حرب كانت تسعى أساسا إلى تجنّبها، بحسب ما أكد مسؤولوها في تصريحاتهم العلنية، من قبل بدء الهجوم في شباط/فبراير.
وهذه الجولة هي أول زيارة لمسؤول أميركي رفيع إلى المنطقة منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني الأسبوع الماضي، والتي تهدف إلى وضع حد نهائي للحرب والتوصل الى اتفاق أوسع خلال مهلة ستين يوما.
وصرّح روبيو للصحافيين ردا على سؤال حول ما إذا كان سيسعى لطمأنة الحلفاء الخليجيين “سيتم تناول هذا الأمر بالتأكيد خلال هذه المحادثات”.
وأضاف “هناك مسائل أخرى غير واردة في مذكرة التفاهم ستُناقش حتما، لكن هذه المسألة تحديدا لا بد من مناقشتها” مشيرا إلى أن “قراءة متأنية لمذكرة التفاهم ستُبيّن أنه عندما نتحدث، على سبيل المثال، عن وقف كامل ونهائي للأعمال العسكرية في أنحاء المنطقة فإن هذا غير ممكن… طالما أن وكلاء إيران يطلقون الصواريخ والطائرات المسيّرة من العراق ويشاركون في أعمال إرهابية مثل حماس وحزب الله”.
وأسفرت محادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في سويسرا في نهاية الأسبوع عن وضع “أساس جيد جدا للتوصل إلى اتفاق نهائي ناجح”، بحسب ما أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس.
وبعد لقائه المسؤولين الإماراتيين في أبوظبي، من المقرر أن يتوجه روبيو الأربعاء إلى الكويت، ثم الخميس إلى البحرين حيث سيشارك في اجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي.
وكانت هذه البلدان أكثر دول الخليج تعرّضا للضربات الإيرانية.
ووفق وزارة الخارجية الأميركية، سيناقش روبيو مع هؤلاء الحلفاء الرئيسيين “مذكرة التفاهم مع إيران، والجهود الرامية إلى ضمان حرية وأمن وانسيابية الملاحة عبر مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة”.
وجدد روبيو رفض واشنطن لفرض أي رسوم أو بدلات عبور في المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة والتجارة، بعد تأكيد إيران وسلطنة عمان المطلتين على هرمز، أنهما تعملان على إبرام “اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات التي ستُقدَّم في هذا الشأن والتكاليف المرتبطة بها، وفقا للمعايير الدولية”.
وقال وزير الخارجية الأميركي إن هرمز “ممر مائي دولي. من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوما أو بدلات عبور على ممر مائي دولي. هذا هو القانون الدولي القائم… هذا ما ينطبق على كل الممرات البحرية في العالم، وهذا ما نتوقع أن تكون عليه الأمور هنا”.
– حرب “عززت موقف إيران” –
وقبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، تتم بحرية ومن دون أي شكل من أشكال الرقابة أو التحكم.
ومع اندلاع الحرب، وجدت دول الخليج نفسها بين نارَي التحالف مع واشنطن التي تنشر قوات وقواعد في المنطقة، والردود الإيرانية بصواريخ ومسيّرات.
قال ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن إن “قلة من دول الخليج تعتقد أن هذه الحرب كان ينبغي أن تقع، وكلّها تخشى أن تكون الولايات المتحدة قد عززت، نتيجة لذلك، موقف إيران”.
ومن جهته، رجّج هاي. ايه. هيليير، كبير الباحثين في معهد الخدمات المتحدة الملكية، أن يحاول روبيو “طمأنة جميع الشركاء الخليجيين، وإبلاغهم: نحن هنا ونقف إلى جانبكم”.
وأضاف “لا أعلم إلى أي مدى سيحدث ذلك فرقا، لأن أيا منهم لا يسعى إلى إبعاد الولايات المتحدة أو ما شابه ذلك. العامل الأساسي الذي لا يستطيع تغيير رأيهم بشأنه هو مدى موثوقية الولايات المتحدة فعليا”.
وتمنح مذكرة التفاهم المفاوضين مهلة 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي، ما يمدد فترة عدم اليقين، بينما تسعى دول الخليج للحفاظ على الاستقرار كأحد أبرز عوامل جذب الشركات والاستثمارات والسياح.
ولم يتطرق نصّ مذكرة التفاهم إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي ألحقت أضرارا واسعة بالدول الثلاث، رغم تأكيد ترامب أن الحرب أضعفت قردات طهران الهجومية.
ورغم الصلات الوثيقة بين قادة دول الخليج وتعهداتهم باستثمار مليارات الدولارات في الولايات المتحدة، يشير خبراء الى أن هؤلاء وجدوا أنفسهم وحيدين إلى حد كبير في مواجهة الهجمات الإيرانية التي طالت بنى تحتية ومنشآت افتصادية وللطاقة، إلى جانب قواعد أميركية.
وقال هيليير إن هذه الدول ستسعى إلى “تنويع علاقاتها الأمنية على كافة المستويات، لأنها ببساطة لا تنظر إلى الولايات المتحدة كشريك موثوق ويمكن التنبؤ بسلوكه”.
أما في ما يتعلق بالصندوق البالغة قيمته 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها، والمنصوص عليه في مذكرة التفاهم، فلا توجد مؤشرات على أن دول الخليج مستعدة لتحمل تكلفته.
وقال مسؤول إماراتي لفرانس برس الثلاثاء، طالبا عدم كشف هويته، “لا علم لدولة الإمارات بأي صندوق مزعوم بقيمة 300 مليار دولار، وهي ليست منخرطة فيه بأي شكل من الأشكال”.
لب/هت/م ل/كام/ع ش