أسرار تدفق مليارات الخليج إلى سويسرا: لماذا تتجه الأموال إلى جنيف؟
الحرب مع إيران تعزّز تدفق رؤوس الأموال الخليجية إلى سويسرا، ومن دبي إلى واشنطن: الحرب الإيرانية تغيّر خريطة التحالفات الخليجية؟ ووفاة "جزّار حماة" تُسدل الستار على محاكمة استمرت 13 عامًا في سويسرا، وإسرائيل تدمر لبنان وحزب الله يحتفل بالنصر: قراءة في العقيدة الشيعية.
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
نشر موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية تقريرًا يكشف عن تدفق ملحوظ لرؤوس الأموال من منطقة الخليج، وخاصة دبي، إلى سويسرا في ظل حرب إيران. ويسلط التقرير الضوء على استفادة المركز المالي السويسري من حالة عدم الاستقرار الإقليمي، حيث تُعزز سويسرا موقعها كملاذ آمن للأموال.
ورصد التقرير تحولًا في حركة رؤوس الأموال من دبي، التي بنت لنفسها على مدى السنوات الماضية صورة البريق والبذخ، لتصبح واحدة من أبرز المراكز المالية في العالم، ووجهة لعدد كبير من أصحاب الثروات. لكن حرب إيران بدأت تُضعف هذه الصورة، حيث تتجه الأموال من منطقة الخليج نحو جنيف. وتستفيد سويسرا من استقرارها وسياساتها الضريبية.
لماذا تتجه الأموال الخليجية إلى سويسرا؟
ويؤكد باتريك أكيكي، رئيس قطاع الخدمات المالية في شركة PwC، هذه الملاحظة قائلاً: “نتحدث هنا عن عشرات المليارات المقدّرة، الموجودة بالفعل قيد التحويل أو التي ستُنقل قريبًا”.
ويشير التقرير إلى أن رأس المال يتمتع بدرجة عالية من الحركة، وهو ما تؤكده التجارب السابقة، بحسب كريستوف شالتغر، مدير معهد السياسة الاقتصادية السويسرية. ولا يفاجئه أن المركز المالي السويسري يكسب حاليًا عملاء جددًا، موضحًا أن الأمر يتعلق بأشخاص مندمجين دوليًا بشكل كبير، أي أشخاص ذوي ثروات كبيرة.
ويضيف شالتغر: “هذا يعني أن لديهم عادة مواقع متعددة على المستوى الدولي. وبالتالي فإن الانتقال من موقع إلى آخر سهل نسبيًا، ويمكن نقل أصولهم بسرعة”.
ولا يقتصر الاهتمام على القطاع المالي فحسب. بل يمتد أيضًا إلى قطاع العقارات، كما أكدت شركتان. وتفيد عدة كانتونات بظهور مؤشرات أولية على هذا التوجه.
ففي كانتون تيتشينو، أكدت إدارة الضرائب أنه تم الاتصال بها، غالبًا لأغراض الاستفسار فقط. وفي كانتون تسوغ، توجد مؤشرات متفرقة على اهتمام أشخاص من دول الخليج بالانتقال للإقامة فيها، لكن الأعداد لا تزال محدودة.
هل التدفق مؤقت أم طويل الأمد؟
غير أن إيزابيل مارتينيز، الخبيرة الاقتصادية في مركز الأبحاث حول الظرف الاقتصادي (KOF) في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، تشكك في بقاء الأموال في سويسرا على المدى الطويل.
وتقول: “المركز المالي يكسب بالتأكيد عملاء جددًا. لكن، من غير الواضح حجم الوعاء الضريبي الذي ستستفيد منه سويسرا فعليًا، خاصة إذا خضع هؤلاء للضريبة الجزافية. كما أن استدامة هذه الانتقالات غير واضحة، إذ يغيّر الأثرياء مواقعهم بسرعة عند تغير الظروف”.
لكن المستشار المالي باتريك أكيكي يرى الأمر بشكل مختلف، إذ يعتقد أن سويسرا ستبقى ملاذًا آمنًا على المدى الطويل. ويؤكد: “أنا مقتنع بأن هؤلاء العملاء سيبقون. فالمستثمرون يولون اهتمامًا متزايدًا للاستقرار، وبلد مثل سويسرا سيظل جزءًا مهمًا من استراتيجياتهم الاستثمارية”.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن سويسرا تجذب المستثمرين بفضل نظامها السياسي، واستقرار عملتها، ومستوى الضرائب. لكن العامل الأبرز حاليًا بالنسبة للأثرياء هو الشعور بالأمان.
(المصدر: موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانيةرابط خارجي، 24 أبريل 2026)
“جزّار حماة” يفلت من محاكمة في سويسرا بعد 13 عامًا
“الله وحده القاضي الآن”
أحد ضحايا حادثة حماة
نشرت صحيفة لوتون تقريرًا حول قرار المحكمة الجنائية الفدرالية إغلاق إجراءات الملاحقة ضد رفعت الأسد، عم الرئيس السوري السابق، والذي شغل منصب نائب الرئيس سابقًا وكان مسؤولًا عن “سرايا الدفاع” المتورطة في قمع انتفاضة حماة عام 1982.
وجاء القرار بعد وفاة المعني في 20 يناير في الإمارات العربية المتحدة عن عمر 88 عامًا، ما أدى إلى إنهاء الملاحقة بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأصدرت المحكمة الجنائية الفدرالية قرارًا بإغلاق الإجراءات بعد وفاة رفعت الأسد، ما يضع نهاية قضية استمرت ثلاثة عشر عامًا دون أن تصل إلى محاكمة.
وتوضح الصحيفة أنه إذا كانت الوفاة قد أنهت الملاحقة، فإن المحكمة حسمت أيضًا نقاطًا خلافية، أبرزها مسألة سرعة الإجراءات. وستتحمل الكنفدرالية تكاليف الإجراءات البالغة 217،781 فرنكًا، إضافة إلى نحو 160 ألف فرنك لأتعاب محامي المساعدة القانونية للأطراف المدعية.
في المقابل، لن يُدفع أي تعويض لرفعت الأسد، الذي لم يتقدم بأي مطالب خلال حياته، ولا لورثته الذين لم يطالبوا بتغطية تكاليف الدفاع.
شعور بالمرارة لدى الضحايا
وتوضح الصحيفة أن هذه النهاية تشكل مصدر خيبة أمل للضحايا الذين انتظروا المحاكمة لسنوات. وقال أحد الأطراف المدعية: “استعدت بعض الثقة بعد إحالة المتهم إلى المحاكمة، لكنني فقدتها سريعًا عندما اعتبرت المحكمة الأعذار الطبية التي قدمها رفعت الأسد موثوقة. لقد خسرنا قرابة عامين بسبب ذلك”.
ويروي أحد الضحايا، الذي تعرض للاعتقال وسوء المعاملة، أنه قرر التوقف عن متابعة القضية: “لا أعتقد أن العدالة السويسرية كانت تنوي فعلاً الاعتراف بوضعي كضحية لجرائم حرب أو محاسبة جزار حماة. قد تكون أدارت الإجراءات شكليًا، لكن لدي شعور بأن وفاته تخدمها. في غياب العدالة، الله وحده القاضي الآن”.
وأوضح محامي إحدى المدعيات: لم يكن الملف سهلًا، لكن ذلك لا يبرر بطئا لا يتناسب مع خطورة الوقائع. موكلتي تخلت عن خطوات إضافية، لأن الاعتراف ببطء الإجراءات لا يعوّض غياب المحاكمة”.
وبدأت الإجراءات عام 2013 إثر شكوى من منظمة “ترايل إنترناشيونال”. وتعاقب أربعة مدعين عامين على الملف. واستُجوب المتهم لفترة وجيزة عام 2015، ثم لم يُستجوب مجددًا. ورفض لاحقًا التعاون، وغادر إلى إسبانيا، ثم إلى سوريا عام 2021. كما لم تُنفذ مذكرة توقيف دولية بحقه.
وفي مارس 2024، أُحيل إلى المحاكمة، لكن حالته الصحية، التي شملت خرفًا شديدًا وقصورًا قلبيًا، اعتُبرت عائقًا أمام مشاركته.
من جهته، قال ممثل منظمة “ترايل انترناشيونال” :”كانت هذه الإجراءات فرصة نادرة لتحديد المسؤوليات في مجزرة حماة. لكن إغلاقها يترك جزءًا من التاريخ في الظل ويحرم الضحايا من الحقيقة والعدالة”.
(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 27 أبريل 2026، بالفرنسية)
“انسحاب الإمارات من منظمة أوبك.. قرار تاريخي يهز التحالف الخليجي”
تناول موقع تاغيس انتسايغير قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من تحالف أوبك وأوبك+ اعتبارًا من 1 مايو 2026، في خطوة تعكس توترات جيوسياسية متصاعدة داخل المنطقة.
وأوضح التقرير أن الإمارات برّرت قرارها بتصاعد التوترات الإقليمية، متهمة دولًا عربية بعدم توفير الحماية الكافية لها من الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت نفطية.
ويُعد هذا القرار ضربة مؤثرة للتحالف النفطي، خاصة للسعودية التي تُعتبر القائد الفعلي لأوبك، نظرًا لكون الإمارات من المنتجين الكبار والمتقدمين تقنيًا، وفق الصحيفة.
ويشير التقرير إلى أن هذه الخطوة قد تمنح الإمارات حرية أكبر في تحديد مستويات الإنتاج بعيدًا عن حصص أوبك، ما قد يزيد العرض العالمي ويضغط نظريًا على الأسعار، رغم أن التأثير الفعلي سيعتمد على حجم الإنتاج وردود فعل الدول الأخرى، خصوصًا السعودية. وتُعد الإمارات مركزًا اقتصاديًا إقليميًا وأحد أبرز حلفاء واشنطن. ويشير التقرير إلى أن هذا القرار يُمثل انتصارًا كبيرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما اتهم أوبك بـ”استغلال” بقية العالم من خلال أسعار النفط المرتفعة صناعيًا، رغم أن الولايات المتحدة تدعم دول أوبك عسكريًا.
وتضم منظمة أوبك اثنتي عشرة دولة، من بينها، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة، إيران والعراق والكويت وفنزويلا. ويقع مقرها في فيينا، وتنسّق سياسات النفط للدول الأعضاء بهدف ضمان استقرار الأسعار وتفادي تقلبات الأسواق.
كما يضم تحالف أوبك+ عددًا من كبار مصدّري النفط من خارج أوبك، من بينهم روسيا والمكسيك وأذربيجان وكازاخستان. وتسيطر هذه المجموعة مجتمعة على نحو 40 في المئة من الإنتاج العالمي للنفط.
المصدر: (صحيفة تاغيس انتسايغيررابط خارجي، 28 أبريل 2026، بالألمانية)
“الموت كورقة رابحة: لماذا لا يعترف حزب الله بالهزيمة؟”
نشرت صحيفة تاغيس انتسايغير تحليلًا للصحفي بيرند دوريس يتناول كيفية فهم خطاب حزب الله والنظام الإيراني في سياق الحرب، ولماذا لا تُترجم الخسائر العسكرية بالضرورة إلى هزيمة سياسية في هذا الإطار.
ويصف الكاتب جنوب لبنان كمناطق مدمّرة تشبه “سطح القمر”، نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، بينما ترفع أعلام حزب الله وسط حديث عن “نصر”.
ويضيف أنه على الجانب الإسرائيلي، قُتل 19 شخصًا منذ هجمات حزب الله في 2 مارس، بينما قُتل 2500 على الجانب اللبناني. وفي شمال إسرائيل تضررت بضعة مبانٍ، بينما دُمر في لبنان حوالي 40 ألف مبنى. وتحتل إسرائيل الآن حوالي 8% من الأراضي اللبنانية.
“قرارات كارثية لحزب الله”
كيف يمكن الانتصار على حزب الله والنظام الإيراني، اللذين لا يعرفان الهزيمة، أو على الأقل لديهما تفسير مختلف تمامًا لها؟
صحيفة تاغيس انتسايغير
ويشير التقرير إلى أن حزب الله اتخذ سلسلة من “القرارات الكارثية الغريبة”: في 2006 و2024 و2026 هاجم إسرائيل وخسر في كل مرة بشكل ساحق. هذه المرة، شُرد مليون شخص من ديارهم. لكن عند الحديث مع بعض الأشخاص المتضررين، فإنهم يتحدثون عن الانتصار العظيم.
تقول امرأة في النبطية: “يمكن لإسرائيل أن تقتلنا جميعًا. لكن إذا أطلقنا النار فقط على قدم جندي إسرائيلي، نكون قد أذللنا العدو الأقوى، عندها نكون قد انتصرنا”.
“رمزية الشهادة عند الشيعة”
ويطرح الكاتب السؤال: كيف يمكن الانتصار على حزب الله والنظام الإيراني، اللذين لا يعرفان الهزيمة، أو على الأقل لديهما تفسير مختلف تمامًا لها؟
ويقدم تفسيرًا مرتبطًا ببعض القراءات الدينية والتاريخية في الفكر الشيعي ويربط ذلك بالتفسير الشيعي للإسلام وتاريخ الانشقاق بعد وفاة النبي محمد عام 632.
ويشرح أن الشيعة بدأوا في كربلاء (في العراق الحالي) انتفاضة ميؤوسًا منها منذ البداية، انتهت عام 680 بمقتل الإمام الحسين. “حتى اليوم، بعد نحو 1500 عام، يحيي الشيعة ذكرى وفاة حفيد محمد بألم كما لو حدث بالأمس. الرمزية هي: الموت الشريف يُفضل على الهزيمة. الموت نوع من الورقة الرابحة التي يمكن سحبها في موقف ميؤوس منه. تموت، لكن كشهيد يُكافأ في الحياة الآخرة”.
ويخلص الكاتب إلى أن الحسم العسكري وحده قد لا يكون كافيًا. إذ لا يمكن الاستغناء عن الدبلوماسية”. ويضيف أن أي مقاربة تتطلب بدائل سياسية طويلة الأمد، تأخذ في الاعتبار تطلعات المجتمعات المحلية، خصوصًا فئة الشباب.
المصدر: (صحيفة تاغيس انتسايغيررابط خارجي، 29 أبريل 2026، بالألمانية)
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
سويسرا تستأنف دراسة طلبات لجوء السوريين: هل حان وقت العودة؟
ما الذي تعنيه عبارة ”صناعة سويسرية“ حقًا؟
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.