The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

لماذا تحرس عائلة مسلمة أقدس المقدسات المسيحية منذ نحو  800 عام؟

مسلم يتولى يومياً فتح كنيسة القيامة، أقدس موقع في الديانة المسيحية
منذ نحو 800 عام تتولى عائلة نسيبة المقدسية فتح كنيسة القيامة، أقدس موقع في الديانة المسيحية. Keystone-SDA

سلّطت الصحف السويسرية الضوء هذا الأسبوع على قضايا متباينة: أسباب احتفاظ أسرة مسلمة بمفاتيح كنيسة القيامة منذ نحو 800 عام، والتحديات المعقّدة لتحقيق العدالة الانتقالية في سوريا، والتصعيد العسكري في جنوب لبنان، حيث تعيد إسرائيل تطبيق ما يُسمّى "نموذج غزة".

ساعدنا على تطوير العرض الصحفي

يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.

👉 [المشاركة في الاستبيانرابط خارجي]

في القدس، يبدأ النهار بطقس لا يشبه سواه. عند باب خشبي ثقيل، يقف رجل مسنّ، يضع يده على مفتاحٍ ليس ملكه وحده، بل إرث مدينة كاملة. كل صباح، يؤدي وجيد نسيبة مهمته بروتينية صارمة: يفتح الباب، ويراقب الداخلين، يطلب من الزوار خلع القبعات، وضبط الملابس، وترك المشروبات خارجاً. لكن خلف هذه التفاصيل البسيطة، تكمن وظيفة أكثر حساسية: التوسط بين ست طوائف مسيحية تتقاسم الكنيسة وفق توازن هشّ، حيث يمكن لخلاف صغير أن يتحول إلى أزمة.

بهذا المشهد الاستهلالي، يقودنا الصحفي كريستيان فالتر في تقرير لموقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري إلى قلب قصة تتجاوز غرابتها الظاهرية: مسلم يتولى يوميًّا فتح كنيسة القيامة، أقدس موقع في الديانة المسيحية. ويوضح المفارقة، ليكشف أن ما يبدو استثناءً، هو في الحقيقة نظام دقيق نشأ لتفادي صراعات أعقد.

ويوضح التقرير أن هذا الدور هو جزء من سياق تاريخي عمره مئات السنين. فبعد استعادة مدينة القدس على يد صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر، لم يكن التحدي فقط في السيطرة، بل في إدارة التنوع الديني. فالنزاعات بين الطوائف المسيحية دفعت إلى ابتكار حل غير تقليدي: تسليم مفاتيح الكنيسة لعائلة مسلمة، كطرف محايد يضمن عدم انحياز الباب لأي طرف. في المقابل، احتفظت عائلة مسلمة ثانية بالمفتاح، في ترتيب هدف إلى الحد من الخلافات، وترسيخ نوع من التوازن.

ويلخص الكاتب السياق التاريخي لهذه المدينة الدينية العتيقة باقتباس معبّر على لسان نسيبة: “في النهاية، لدينا جميعًا الإله نفسه، مسلمون ويهود ومسيحيون”.

هذه القصة الفريدة شكّلت محور فيلم وثائقي أنجزه المخرج النمساوي فلوريان هولرل، الذي اكتشفها مصادفة. ويوضح المخرج قائلًا: “كنت في القدس من أجل مشروع فيلم آخر، وعرفت بهذه القصة بالصدفة”. وأضاف: “عندما قيل لي إن لا أحد يريد الاستمرار في هذه المهمة، فكرت أنه يجب أن أُنجز فيلمًا عن هذه العائلة”.

تعلم هولرل الكثير خلال التصوير، إذ تقع الكنيسة في الحي المسيحي بالبلدة القديمة في القدس، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، مع بقية القدس الشرقية، وضمتها إلى القدس الغربية عام 1980. لكن المجتمع الدولي لا يعترف بهذا الوضع، بل يعتبر القدس الشرقية عاصمة مستقبلية لدولة فلسطينية. وأشار المخرج إلى أن الرواية الفلسطينية تحظى بتغطية محدودة في الإعلام النمساوي. كما لفت إلى أن العديد من الفلسطينيين في القدس لا يحملون جنسية، ويواجهون أوضاعًا قانونية غير مستقرة.

وخلال التصوير في نوفمبر 2025، عايش فريق العمل أجواء متوترة. إذ كانت المنطقة تشهد هدنة هشة بين إسرائيل وإيران. وقال هولرل: “كان هناك توتر شديد في الأجواء”. لكنه أشار إلى أن فريقه تمكن من التعامل مع الوضع بفضل خبرته وتنوعه. إذ ضم مصورًا فلسطينيًا مسيحيًا، إلى جانب متعاون إعلامي إسرائيلي يهودي علماني. وهو ما ساعد، بحسب المخرج، على تجاوز مواقف معقدة.

وأوضح: “كانت هناك نقاشات متكررة مع عرب، أو مع الشرطة، أو مع يهود متدينين عند حائط المبكى”. وأضاف: “لكنهم كانوا يعرفون كيف يتحدثون مع كل طرف، وهذا ساعدني كثيرًا”.

ورغم التوترات، يرى هولرل أن القدس تظل مكانًا ذا خصوصية استثنائية. وقال: “إنها مدينة يمكن للمرء أن يشعر فيها بثقل التاريخ، وبالروحانية”.

لكنه أشار في المقابل إلى أن التعايش يواجه تحديات متزايدة. موضحًا أن “القوى المتطرفة تعرقل، على ما يبدو، فرص العيش المشترك”.

ويختم التقرير بالقول إنه رغم هذه التعقيدات، يواصل وجيد نسيبة مهمته اليومية بهدوء وثبات. يفتح الباب كل صباح ويغلقه مساءً، فيما تبقى مسألة من سيخلفه مفتوحة، وسط تساؤلات حول مستقبل هذا التقليد الفريد.

(المصدر: موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسريرابط خارجي ، 3 أبريل 2026، بالألمانية)

“نموذج غزة في لبنان: تدمير ممنهج ونزوح جماعي”

لحظة عادية في حياة غير عادية: طفل نازح يحلق شعره داخل مخيم مؤقت في بيروت، في ظل نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص.
لحظة عادية في حياة غير عادية: طفل نازح يحلق شعره داخل مخيم مؤقت في بيروت، في ظل نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص. Keystone-SDA

نشرت صحيفة تاغيس أنتسايغير تقريرًا ، يستعرض حجم الدمار في جنوب لبنان، ويركز على تطبيق ما يُسمّى “نموذج غزة” في العمليات العسكرية الإسرائيلية. ويشير التقرير إلى تطور لافت في بداية النزاع. ففي مطلع مارس، ألقت طائرات حربية إسرائيلية منشورات دعائية فوق الضواحي الجنوبية لبيروت.

وجاء في هذه المنشورات أن حزب الله مسؤول عن الحرب، وأن لبنان “مقبل أيضًا على واقع جديد” بعد “النجاح الكبير في غزة”. وبعد شهر، بدأ هذا الواقع يتجسد ميدانيًا. إذ يبدو جنوب لبنان أكثر فأكثر شبيهًا بقطاع غزة. ويوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي يدمّر تقريبًا جميع القرى ضمن ما يسمى منطقة أمنية تبعد عشرة كيلومترات عن الحدود. وخلال عطلة عيد الفصح، شاهد سكان الناقورة النازحون عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحظة تفجير قريتهم.

ويضيف التقرير أن هذا المشهد يتكرر في معظم مناطق الجنوب. حيث تُدمَّر القرى وتُحال إلى ركام، ويُهجَّر السكان. وينقل التقرير عن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس تأكيده المتكرر: سنتصرف وفقًا لـ”نموذج غزة”.

وبحسب السلطات الصحية اللبنانية، أسفرت الحرب، خلال شهر واحد، عن مقتل 1،530 شخصًا، وإصابة 4،812، وتهجير 1،2 مليون. كما تسيطر إسرائيل حاليًا على نحو 14% من الأراضي اللبنانية.

ويعلق التقرير: “هذا ليس بعد مستوى الرعب الذي شهدته غزة، لكن الحرب لا تزال في بدايتها”. ويوضح أن النزاع اندلع في 2 مارس، عندما قررت ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران الوقوف إلى جانب طهران.

ومنذ ذلك الحين، أطلقت الحزب آلاف القذائف والصواريخ على شمال إسرائيل، فيما ردّ الجيش الإسرائيلي بقوة. ويشير التقرير إلى أن الهجمات لا تقتصر على الأهداف العسكرية. بل تشمل أيضًا منازل، ومساجد، وجامعات، ومستشفيات.

وتفيد السلطات اللبنانية بوقوع أكثر من 150 هجومًا على فرق الإنقاذ والمرافق الطبية، ما أسفر عن أكثر من 50 قتيلًا. كما أُغلقت نحو 60 منشأة صحية. ويبرز التقرير اختلافًا أساسيًا عن غزة، يتمثل في وجود حكومة في لبنان تسعى إلى نزع سلاح حزب الله. غير أن هذه الحكومة تبدو، وفق التقرير، مجرد متفرّج على التصعيد. إذ لم يُطبَّق قرار حظر الأنشطة العسكرية للحزب.

وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى نزع سلاح حزب الله بالقوة، وتعلن نيتها تحقيق نصر عسكري. لكن الجيش الإسرائيلي نفسه يحذر من وضع أهداف غير واقعية. إذ يرى أن نزع سلاح الحزب يتطلب احتلال لبنان بالكامل، وهو ما يفوق قدراته الحالية، وفق الصحيفة.

(المصدر: صحيفة تاغيس أنتسايغيررابط خارجي، 8 أبريل 2026، بالألمانية)

في مواجهة جرائم نظام بشار الأسد المروّعة، ما حدود العدالة؟

مظاهرة في إدلب تُحيي ذكرى 15 عامًا على اندلاع الاحتجاجات في سوريا.
مظاهرة في إدلب تُحيي ذكرى 15 عامًا على اندلاع الاحتجاجات في سوريا. Copyright 2024 The Associated Press. All Rights Reserved.

نشرت صحيفة لوتون افتتاحية بقلم ستيفان بوسار حول كيفية تحقيق العدالة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، دون تعريض البلاد لمزيد من التفكك.

ويوضح الكاتب أن الحرب الأهلية التي عصفت بسوريا، بين مارس 2011 وديسمبر 2024، تشكل واحدة من أسوأ المآسي الإنسانية في القرن الحادي والعشرين. فقد أودت بحياة أكثر من نصف مليون شخص، وتسببت في نزوح نحو 13 مليونًا، وخلّفت بلدًا ذا تراث ثقافي استثنائي في حالة خراب.

ويرى كاتب الافتتاحية أن وحشية الرئيس السوري السابق، المعزَّزة بدعم عسكري غير محدود من روسيا، لا يمكن أن تمر من دون عقاب. ويؤكد أن سوريا لن تنهض من رمادها دون تحقيق العدالة، ولو بشكل جزئي. ويشدد على حق ملايين السوريين والسوريات، الذين طمحوا إلى ربيع ديمقراطي وحطّمتهم ديكتاتورية الأسد، في رؤية جلاديهم يُحاسَبون.

ويلفت الكاتب إلى احتمال محاكمة خمسة من مسؤولي النظام خلال العام الجاري. وهو ما يُعد خطوة أولى في مسار عدالة انتقالية ناشئ، يجري بدعم من اللجنة الدولية للعدالة والمساءلة، وبالتعاون مع السلطة الانتقالية. غير أن هذه العملية توصف بأنها شديدة التعقيد. فالبلاد لا تزال تهتز بفعل صراعات داخلية، وتواجه ضغوطًا ضمن بيئة إقليمية متوترة. كما أن غياب برلمان فاعل يعرقل وضع إطار قانوني متماسك للعدالة الانتقالية.

وتتمثل المعضلة الأساسية في تحديد من ينبغي أن تشملهم المحاكمات. فإتاحة المصالحة داخل مجتمع يرزح تحت اليأس تتطلب تحقيق توازن دقيق بين العدالة والاستقرار.

وتشير الافتتاحية إلى أن المحاكمات المحتملة قد تقتصر على عدد محدود من كبار المسؤولين. لكنها تطرح تساؤلًا: هل يكفي الاكتفاء بالحالات الأكثر رمزية؟

 ويذكّر الكاتب بأن مرتكبي الجرائم لم يكونوا جميعًا في قمة الهرم. فقد ارتكب عدد لا يُحصى من القيادات الدنيا في هرم النظام جرائم كشفت الصور، التي هرّبها المبلّغ والمصور في الشرطة العسكرية السورية “قيصر”، حجم فظاعتها”.

ولا يتوقف النقاش عند جرائم النظام السابق. بل يمتد إلى مساءلة الجماعات الإسلامية المسلحة، بما فيها الجهات المرتبطة بالرئيس الانتقالي أحمد الشرع، والتي يُتهم بعضها بارتكاب مجازر جماعية: “وإذا كانت عدة حكومات غربية تتعاون اليوم مع الرئيس الانتقالي، مانحةً إياه فرصة لإثبات أنه غيّر موقفه جذريًا، فإن الفظائع التي ارتكبها الجهاديون ينبغي أن تُحاكَم يومًا ما أيضًا”.

وتخلص الافتتاحية إلى موقف حذر.. إذ يبدو أن الأولوية الحالية هي إطلاق مسار للعدالة، حتى لو كان جزئيًا وانتقائيًا، وذلك لتفادي انهيار بلد ممزق بين أكثرية سنية، وأقليات علوية، وكردية، ودرزية، في ظل توترات قابلة للتصعيد، وفق الصحيفة.

(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 7 أبريل 2026، بالفرنسية)

مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:

عشرة ملايين نسمة كحد أقصى: هدف بسيط وتنفيذه معقد

أموال الخليج تتجه نحو سويسرا وسط تصاعد التوترات جراء حرب إيران 

حظر الجوَّال في مدارس سويسرا: قواعد متباينة وتشكيك من المدرسين والمدرسات

موعدنا يوم الجمعة القادم مع عرض صحفي جديد.

يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.

مراجعة: ريم حسونة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية