لماذا تعجز أكبر قوة عسكرية في العالم في تأمين ممر النفط العالمي؟
من دبي التي تواجه هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى مضيق هرمز الذي يشهد شللًا شبه كامل في الملاحة، وصولًا إلى لبنان الغارق في أزماته، تتكشف تداعيات الحرب الإقليمية.
هذا الأسبوع ترصد الصحف تحوّل دبي من ملاذ آمن إلى مدينة تحت التهديد، وسط قلق السكان وتداعيات اقتصادية متزايدة. في المقابل، تكشف تحليلات عجز الولايات المتحدة عن تأمين المضيق رغم أهميته الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية. أما في لبنان، فتتزايد المخاوف من مواجهة مفتوحة بين الجيش اللبناني و حزب الله.
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
تناولت صحيفتا تاغيس انتسايغير و نويه تسورخير تسايتونغ أزمة مضيق هرمز من زاويتين متكاملتين: عسكرية وجيوسياسية، في ظل تصاعد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
في التقرير الأول، يوضح سباستيان غيركه أن الحرب دخلت أسبوعها الثالث، فيما تتزايد تداعياتها على الاقتصاد العالمي. ويبرز عجز الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، عن تأمين مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا.
وتشير صحيفة تاغيس انتسايغير إلى أن نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية يمر عبر المضيق في الظروف العادية، غير أن الملاحة فيه أصبحت شبه مشلولة، مع تكدس ناقلات النفط على جانبي الممر، وتردد السفن غير الإيرانية في العبور.
وتكمن صعوبة تأمين المضيق، وفق التقرير، في طبيعته الجغرافية المعقدة. فعرضه يبلغ نحو 55 كيلومترًا، بينما لا يتجاوز ممر الملاحة ثلاثة كيلومترات، ما يجعله عرضة لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة المنطلقة من الساحل الإيراني والجزر المحيطة. ويقول الخبير مايكل كورنيل: “لا يمكن اعتراض كل صاروخ باليستي أو صاروخ كروز أو طائرة مسيّرة”.
“من سياسة الاسترضاء إلى تحمل المسؤولية: دول الخليج أمام اختبار وجودي“
في المقابل، ترى صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ أن الأزمة تكشف نهاية سياسة “الاسترضاء” التي اتبعتها دول الخليج تجاه إيران. ويكتب دانيال ريكنباخر أن هذه الدول تجد نفسها اليوم مضطرة لتحمل مسؤولية أكبر في ضمان أمن المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن دول الخليج، رغم حصولها على دعم دبلوماسي واسع، تشعر بخيبة أمل من غياب دعم فعلي من قوى كبرى في آسيا وأوروبا. ويقول: “تعيش دول الخليج تجربة مريرة تتمثل في التخلي عنها”، في إشارة إلى عدم تقديم بكين ونيودلهي وطوكيو دعمًا ملموسًا رغم اعتمادها على نفط المنطقة.
كما ينتقد الموقف الأوروبي، معتبرًا أن رفض المساهمة في تأمين المضيق يعكس قصورًا استراتيجيًا.
وتخلص الصحيفة إلى أنه لا عودة إلى ما قبل الحرب، وأن دول الخليج لم تعد مستعدة لترك أمنها مرهونًا بطهران. ورغم الدعم الأميركي والإسرائيلي، يبقى الاعتماد عليهما وحدهما محفوفًا بالمخاطر، ما يفرض على هذه الدول التحرك بشكل مستقل لضمان أمنها ومصالحها الحيوية.
(المصدر: صحيفة تاغيس انتسايغيررابط خارجي ، 20 مارس 2026، بالألمانية)
(المصدر: صحيفة نويه تسورخير تسايتونغرابط خارجي، 19 مارس 2026، بالألمانية)
“في جنون لبنان ينعكس جنون العالم: بين مطرقة حزب الله وسندان إسرائيل”
تناولت صحيفتا تاغيس أنتسايغير ولوتون الأزمة اللبنانية من زاويتين تجمعان بين البعد الميداني والتحليل السياسي. ففي حين ركزت الأولى على ما وصفته بالضغوط المتزايدة لدفع الجيش اللبناني إلى مواجهة “حزب الله”، قدّمت الثانية قراءة لحالة الانهيار النفسي والاجتماعي التي يعيشها البلد.
في هذا السياق، يكتب برنْد دوريس من بيروت أن الجيش اللبناني، الذي ظل لعقود في موقع المتفرج على صراعات المنطقة، يجد نفسه اليوم أمام اختبار غير مسبوق. ويقول الجنرال المتقاعد خالد حمادة: “حان وقت القتال الآن”، داعيًا إلى تحرك حاسم ضد الحزب. بل يذهب أبعد من ذلك بقوله: “الحرب الأهلية موجودة فقط في رأس عون”، منتقدًا موقف الرئيس جوزيف عون الرافض لاستخدام القوة خشية الانزلاق إلى صراع داخلي.
في المقابل، تتزايد الضغوط الخارجية، إذ تهدد إسرائيل علنًا بتحويل لبنان إلى “غزة أخرى”، وتطالب الدولة اللبنانية بنزع سلاح “حزب الله”. ورغم إعلان الحكومة اللبنانية حظر الأنشطة العسكرية للحزب، فإن هذا القرار لم يُنفذ فعليًا على الأرض. ويعكس ذلك هشاشة التوازن الداخلي، خاصة في ظل جيش يعاني من ضعف الإمكانات والانقسامات.
وينقل التقرير عن أحد الجنود قوله: “هذه هي الحرب الأخيرة ضد حزب الله… نحن جنود، نفعل ما يُؤمر به”، في إشارة إلى استعداد داخل المؤسسة العسكرية للتحرك، رغم التعقيدات الطائفية والسياسية.
في موازاة ذلك، ترسم دومينيك إده في “لوتون” صورة أكثر قتامة. فهي ترى أن لبنان لم يعد مجرد ساحة صراع، بل بلدًا يتفكك نفسيًا واجتماعيًا. وتكتب: “لبنان يتفتت ويتقلص يومًا بعد يوم”، مشيرة إلى مجتمع “منقسم” تغمره مشاعر الخوف والضياع.
وترفض الكاتبة الاصطفاف الأحادي، مؤكدة: “يجب أن نكون ضد وضد؛ ضد حزب الله الذي يحتجز الدولة، وضد إسرائيل التي ترتكب مجازر وتنتهك القانون الدولي”.
(المصدر: صحيفة تاغيس أنتسايغيررابط خارجي، 21 مارس 2026، بالألمانية)
(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي، 24 مارس 2026، بالفرنسية)
“الحرب تهدد بريق دبي: هل ستصمد المدينة أمام الاختبار؟”
نشرت صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ السويسرية تقريرًا ميدانيًا من دبي، المدينة التي طالما اعتُبرت ملاذًا آمنًا ومركزًا تجاريًا مزدهرًا على الخليج العربي، لكنها تحولت الآن إلى هدف للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. يستكشف التقرير كيف تتعامل المدينة وسكانها مع هذا الواقع الجديد، وما إذا كانت دبي ستحافظ على مكانتها كرمز للاستقرار والازدهار في منطقة مضطربة.
يكتب المراسل دانيال بوم من دبي واصفًا مشهدًا غير معتاد: ليلة جمعة في ضواحي المدينة، حيث يجتمع عدد من اللبنانيين.ات في حديقة منزل. عادةً ما كانت أحاديثهم تدور حول الوظائف الجديدة وشراء السيارات وخطط العطلات، لكنها اليوم تنحصر في موضوع واحد: حرب إيران.
منذ ثلاثة أسابيع، أصبحت دبي، بأبراجها اللامعة وطرقها السريعة النظيفة وبحيراتها الاصطناعية، هدفًا للهجمات. ليلة بعد أخرى، تطلق إيران طائرات مسيّرة وصواريخ على المدينة، ردًا على الهجمات الإسرائيلية الأميركية على بلادهم.
تقول إحدى النساء: “الأطفال لم يعودوا ينامون من الخوف. المدارس مغلقة، ولا نعرف أين سقطت الصواريخ بسبب التعتيم الإعلامي الذي تفرضه حكومة الإمارة”.
وتضيف: “لقد غادرنا لبنان أساسًا هربًا من كل هذا”.
فجأة، يُسمع دويّ انفجار خافت في سماء الليل. يعلّق زوجها: “كان ذلك صاروخ دفاع جوي، لكن هذا ليس شيئًا. أحيانًا يكون الانفجار شديدًا لدرجة تظن أن قنبلة انفجرت”.
وتُظهر الصحيفة أن دبي لطالما مثّلت كل شيء باستثناء الحرب. فمنذ أن بدأ الحكام المحليون في السبعينيات تحويلها من قرية صيد هادئة إلى مدينة عالمية، ارتبط اسمها بالازدهار والاستقرار، لا بالقنابل والصواريخ.
تقول لايا فرنانديز، الإسبانية العاملة في تسويق شركات العملات المشفرة: “في الأيام الأولى، كان السكان في حالة صدمة، وغادر كثير من الوافدين الجدد فورًا”.
لكنها تضيف: “معظم من أعرفهم بقوا هنا رغم الحرب، ولا يغادرون بسهولة”.
ويصف التقرير كيف يبدو المطار الضخم شبه فارغ، بينما ينتظر سائقو سيارات الأجرة الزبائن بيأس، وتغلق مطاعم أبوابها مؤقتًا. لكن الأخطر، وفق الصحيفة، يتمثل في التداعيات طويلة الأمد.
يقول الصحفي وخبير الطاقة بشار الحلبي: “دبي تمثل بديلًا عن الدول اليائسة الأخرى في المنطقة”.
ويضيف أنها أصبحت خلال العقدين الماضيين حلم الطبقة الوسطى العربية، مكانًا يمكن فيه العمل وتناول السوشي وتربية الأطفال دون خوف. غير أن هذه السمعة باتت الآن على المحك.
وتختم الصحيفة بالإشارة إلى أن دبي ليست دولة تقليدية، بل هي أقرب إلى شركة متعددة الجنسيات: بأمير كرئيس تنفيذي، وقلة من المواطنين الإماراتيين كمساهمين، وملايين الأجانب الذين يعملون كموظفين. السؤال الحقيقي: هل سيبقى هؤلاء أوفياء للمدينة في الأوقات الصعبة؟
(المصدر: صحيفة نويه تسورخير تسايتونغرابط خارجي، 23 مارس 2026، بالألمانية)
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
صادرات سويسرية إلى إسرائيل متواصلة رغم الانتقادات الأممية
حرب إيران تهز مراكز الطاقة والمال في الخليج وتداعيات تطال المنطقة العربية
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.