ضربات أمريكية على إيران عقب هجوم على سفينة شحن في مضيق هرمز
واشنطن/دبي 26 يونيو حزيران (رويترز) – شن الجيش الأمريكي هجوما على إيران اليوم الجمعة ردا على ضربة جوية إيرانية بطائرات مسيرة استهدفت سفينة شحن في مضيق هرمز، مما أثار شكوكا بشأن مصير اتفاق السلام المؤقت الذي تم التوصل إليه مؤخرا بين البلدين.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن طائرات قصفت مواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، بالإضافة إلى مواقع رادار ساحلية. ونقلت سي.إن.إن عن مسؤول أمريكي لم تسمه أن العملية الأمريكية انتهت. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مقذوفا سقط على منطقة محيطة برصيف بحري في مدينة سيريك بجنوب إيران.
وكان هناك تقدم على صعيد آخر، إذ وقعت إسرائيل ولبنان اتفاقا إطاريا لإنهاء القتال بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران. لكن الطرفين وصفا الاتفاق بأنه خطوة مبدئية تدعو حزب الله إلى نزع السلاح وإسرائيل إلى سحب قواتها من لبنان، لكن لم يتضح بعد كيفية تنفيذه. وقالت الجماعة إنها لن تتعاون.
* إيران تحذر دول الخليج
أصرت طهران على سيطرتها على مضيق هرمز، وحذرت دول الخليج من الانحياز إلى واشنطن عقب الهجوم الذي استهدف سفينة شحن قبالة سواحل عمان أمس الخميس. وحمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مسؤولية الهجوم، معتبرا إياه انتهاكا لاتفاق الأسبوع الماضي.
وفي بيانها عن الضربات التي شنتها، قالت القيادة المركزية الأمريكية “العدوان غير المبرر الذي شنته القوات الإيرانية على السفن التجارية انتهاك صريح لوقف إطلاق النار”، واصفة الضربات الأمريكية بأنها “رد قوي على هجوم الأمس على سفينة تجارية كانت تعبر مضيق هرمز”.
وقال الجيش الأمريكي إنه مستمر في توفير “التنسيق والدعم اللازمين لضمان مرور السفن التجارية عبر المضيق”.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مصدر عسكري لم تسمه أن الضربة استهدفت ميناء سيريك بعد سماع دوي انفجار هناك. وأضاف المصدر أن عدة طلقات تحذيرية أطلقت من سيريك باتجاه السفن التي انتهكت لوائح مضيق هرمز قبل نحو خمس ساعات، مضيفا أنه تم إطلاق صاروخين تحذيريين من منطقة كاربان المجاورة باتجاه الممر المائي الاستراتيجي.
وكانت إيران قد عبرت عن غضبها إزاء ما وصفته بأنه بيان “ينطوي على تدخل وغير مسؤول واستفزازي” صادر عن الولايات المتحدة وست دول خليجية رفض إصرار إيران على حقها في فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.
وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني على إكس “لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الاعتبار دور إيران كدولة مطلة” على المضيق.
وذكرت بلومبرج أن سلطنة عُمان أبلغت حلفاءها بأن السفن العابرة للمضيق ربما تضطر لدفع رسوم. ولم يتسن لرويترز التحقق من هذا التقرير حتى الآن.
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن ثلاث ناقلات أجنبية حاولت القيام ما وصفه بأنه “عبور غير مصرح به” للمضيق، أعيدت أدراجها بعد تلقي تحذير من الحرس الثوري الإيراني، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن تعمل على التحقق من هذه التقارير.
* تراجع أسعار النفط
تراجعت أسعار النفط بنحو ثلاثة بالمئة اليوم الجمعة، واتجهت لتسجيل خسائر أسبوعية حادة رغم التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي أبرم الأسبوع الماضي بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب تجدد التاؤلات بشأن حركة الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره عادة خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا.
وأظهرت بيانات شحن أن شركة أرامكو النفطية السعودية استأنفت تحميل النفط الخام في ميناء رأس تنورة التابع لها في الخليج، وهو أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر.
وانتعشت أيضا شحنات الأسمدة عبر المضيق، مما أسهم في تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية.
وفي ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء القلقين بالمنطقة بشأن الاتفاق المؤقت، أصدر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بيانا مشتركا مع مجلس التعاون الخليجي يدعو إلى “حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة” أو “محاولات لفرض السيطرة”.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن إدارة المضيق يجب أن تكون مشتركة بين إيران وسلطنة عمان، بينما وجه علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني، تحذيرا إلى الدول المتحالفة مع واشنطن في الخليج بالقول إن “بقاءها الاستراتيجي مرهون بمدى تسامح طهران”.
(إعداد محمود سلامة للنشرة العربية)