ضغوط على روسيا خلال قمة مجموعة العشرين لإنهاء حرب أوكرانيا
تصاعدت الضغوط الدبلوماسية على روسيا الثلاثاء لإنهاء حربها في أوكرانيا، وذلك خلال قمة مجموعة العشرين التي استنكر خلالها الحلفاء والمنتقدون التداعيات العالمية الباهظة للنزاع المستمر منذ قرابة تسعة أشهر.
وتكشف مسودة بيان اطلعت عليها وكالة فرانس برس أن أعضاء مجموعة العشرين التي تضم أقوى اقتصادات العالم، اتفقوا على إدانة تداعيات الحرب، لكنهم لا زالوا منقسمين إزاء تحميل المسؤوليات.
وأظهرت القمة أنه حتى حلفاء روسيا صبرهم محدود إزاء نزاع تسبب بارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية والطاقة في أنحاء العالم، وأثار مخاوف من اندلاع حرب نووية.
وخشية عزلها دبلوماسيا، اضطرت روسيا للموافقة على نص يذكر أن “الحرب في أوكرانيا”، والتي ترفض موسكو الإشارة لها بكلمة حرب، كان لها “تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي”.
ووافقت أيضا على أن “استخدام أو التهديد باستخدام أسلحة نووية” أمر “مرفوض” بعد أشهر من تلويح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدامها.
يغيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن القمة فيما تكبدت روسيا هزائم محرجة في ساحة المعركة في ظل حرب طاحنة تهدد مستقبل نظامه.
أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العائد من مدينة خيرسون المحررة بجنوب أوكرانيا، فوجّه نداءا بالفيديو لقادة مجموعة العشرين.
وخاطب زيلينسكي القادة من الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الأميركي جو بايدن قائلا أن بإمكانهم “إنقاذ آلاف الأرواح” بالضغط على روسيا لسحب قواتها.
وأضاف “أنا مقتنع أنه حان الوقت الذي يجب ويمكن فيه وقف الحرب الروسية المدمرة”.
أما موفد بوتين، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قوطعت استعداداته للقمة بفحصين طبيين في المستشفى لتوعك لم يتم تشخيصه، فقد بقي في القاعة أثناء إلقاء زيلينسكي كلمته، على ما ذكرت مصادر دبلوماسية.
وأبرز إنجازاته الدبلوماسية كانت إقرارا في البيان بأنه في وقت دان “معظم أعضاء” مجموعة العشرين الغزو الروسي، “كانت هناك آراء أخرى وتقييمات مختلفة”.
وعلى القادة الآن التوقيع على النص النهائي قبل انتهاء القمة الأربعاء.
وقال لافروف للصحافيين “جميع المشاكل ترتبط بالجانب الأوكراني الذي يرفض بشكل قاطع المفاوضات ويضع شروطا من الواضح أنها غير واقعية”.
وتناول وزير الخارجية الروسي العشاء مع القادة قبل مغادرته الثلاثاء.
– معاناة هائلة –
استخدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها القمة لتوسيع التحالف ضد الغزو الروسي ودحض ما تقوله موسكو عن حرب بين الشرق والغرب.
وقال مسؤول أميركي كبير إن كثيرين “يعتبرون حرب روسيا في أوكرانيا مصدر المعاناة الإنسانية والاقتصادية الهائلة في العالم”.
وبينما تمتنع الدول الحليفة لروسيا كالصين والهند وجنوب إفريقيا عن انتقاد الحرب التي يشنها بوتين، فإن مسودة البيان المشترك مليء بالمراوغة الدبلوماسية واللغوية.
لكنه يعطي صورة واضحة عن تداعيات الحرب في العالم.
والعضوان في مجموعة العشرين، الأرجنتين وتركيا، هما من أكثر الدول تضررا جراء تضخم أسعار السلع الغذائية في العالم، وإن كانت التداعيات قد طالت جميع الأعضاء المشاركين في القمة تقريبا.
وقال وزير الخارجية الأرجنتيني سانتياغو كافييرو إن “الحرب تؤثر على الجميع”.
وأضاف أن “تجار الموت في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يعقدون صفقات أسلحة، أما في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، فالأغذية نادرة ومكلفة، وليس الرصاص أو الصواريخ هو الذي يقتل بل الفقر والجوع”.
– ممر الحبوب –
ركزت محادثات القمة على اتفاقية تنتهي مدتها السبت تسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود. ويتوقع أن يدعو القادة إلى “مواصلة تطبيقها بالكامل وفي الوقت المناسب”.
وأوكرانيا من أكبر الدول المنتجة للحبوب في العالم، وقد علق 20 مليون طن من الحبوب في موانئها قبل إبرام الاتفاقية في تموز/يوليو برعاية الأمم المتحدة وتركيا.
وتركزت الأنظار خلال القمة على شي الذي يقوم بزيارته الثانية إلى الخارج منذ تفشي جائحة كوفيد، وانتظر القادة الفرصة للتحدث معه.
وخفف شي وبايدن نبرة الحرب الباردة خلال محادثات استمرت ثلاث ساعات الإثنين، وتوصلا إلى تفاهمات لتهدئة التوتر في ظل التنافس المحتدم بين بلديهما.
وقال شي لبايدن إن “العالم يتوقع أن تعالج الصين والولايات المتحدة بشكل صحيح العلاقة” بينهما.
ووصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل اللقاء بأنه إيجابي بشكل عام.
وقال “يجب أن نكون حذرين من الإعلان بشكل سابق لأوانه عن انتهاء التنافس الاستراتيجي. ومع ذلك رأينا جهدا متعمدا لإرساء الاستقرار في علاقة تشهد ضغوطا متزايدة بشكل خطير”.