عمليات الإنقاذ تتواصل في فنزويلا بعد زلزالين أوقعا 589 قتيلا على الأقل
تتكثّف عمليات البحث الجمعة في فنزويلا بعد يومين من الزلزالين المدمرين، فيما أعلنت السلطات ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 589 قتيلا، مع بدء تدفق المساعدات الدولية.
وأعلنت الأمم المتحدة الجمعة أنه يجري نشر فرق إنقاذ من 17 دولة على الأقل للمشاركة في عمليات البحث عن ناجين. وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق عن وصول فرقة عسكرية أميركية أولى إلى كراكاس، بقيادة جنرال من مشاة البحرية.
وأظهرت لقطات فيديو مباشرة لوكالة فرانس برس عناصر إنقاذ وهم منكبون على العمل في ظروف بالغة الصعوبة، مستخدمين أيديهم العارية ومجارف ودلاء بلاستيكية بسيطة وسط أنقاض مبنى منهار.
وكشفت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، بعد إعلانها حال الطوارئ عقب الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجات الأربعاء، أن الحصيلة بلغت 589 قتيلا الجمعة، وذلك خلال اجتماع مع مسؤولين. وكانت الحصيلة السابقة التي أعلنها وزير الصحة كارلوس ألفارادو مساء الخميس بلغت 235 قتيلا.
ومن بين ضحايا الزلزال، ثلاثة إسبان وتسعة برتغاليين وبرازيليان وفنزويلي إيطالي الأصل وصينيان. وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية الجمعة أنها فقدت أثر 99 إسبانيا في فنزويلا لم تحدّد مواقعهم بعد.
– “صمت مطبق” –
عاين مراسلو وكالة فرانس برس مشاهد دمار كبير في المناطق التي ضربها الزلزال، من مبان سوّيت أرضا وأكوام من الأنقاض تبحث عائلات منكوبة عن أقارب مطمورين تحتها، ما يشير إلى عدد ضحايا يفوق بكثير الحصيلة الحالية.
وتسببت زلازل ذات قوة مماثلة في مقتل أكثر من 200 ألف شخص في هايتي في كانون الثاني/يناير 2010، و73 ألف شخص في كشمير في تشرين الأول/أكتوبر 2005، وما يقرب من 53500 شخص في تركيا وسوريا في شباط/فبراير 2023.
وتعدّ لا غوايرا شمال العاصمة كراكاس المنطقة الأكثر تأثّرا. ويقع فيها مطار مايكيتيا الدولي الذي تعرّض لأضرار وأغلق، فضلا عن مدينة كاتيا لا مار الساحلية حيث انهارت عدّة مبان.
وقالت ليزبيث فاسكيز (37 عاما) التي نجت بأعجوبة من مبناها “الأمر مروّع. فجيران كثيرون من الطوابق السفلى مطمورون تحت الأنقاض ونحن نحاول انتشالهم”.
وقال داني ريزو (48 عاما) الذي كان يسكن المبنى عينه “نحن بحاجة لمساعدة. فتاة صغيرة عالقة تحت الأنقاض منذ مساء الأمس وفي وسعنا إخراجها لكننا بحاجة إلى جرّافة”.
وأظهرت صور ملتقطة جوا للا غوايرا نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي سلسلة من العمارات مع أحواض سباحة تنهار الواحدة تلو الأخرى.
في الظلمة، يبحث رجال راكعون على الأرض بمصابيح ضوئية بين أنقاض مبنى منهار ضاربين بمطارقهم لإزالة الحطام.
ثمّ يصرخ أحدهم “صمت مطبق!”، فيتوقّف المسعفون ليتسنى لهم سماع أصوات محتملة لناجين. ويطالب آخر بـ”مصباح جيب” لإنارة الموقع.
وعلى مقربة منهم، يأخذ عناصر آخرون قسطا من الراحة من دون إزالة خوذاتهم والأقنعة التي تقيهم من الغبار لشدّة إرهاقهم.
– فرق متخصصة ومعدات عسكرية –
وفقا للأمم المتحدة، يجري نشر ما مجموعه 25 فريق إنقاذ تشمل 17 فريقا دوليا للبحث والإنقاذ في المناطق الحضرية وثمانية فرق طبية للطوارئ، وتضم في مجموعها نحو ألف عنصر.
بالإضافة إلى المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة، وصلت إلى فنزويلا فرق من تشيلي وكولومبيا والسلفادور وإيطاليا والمكسيك وسويسرا، وفق ما أفاد ينس لاركي المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وأفاد التلفزيون الفنزويلي من جانبه عن وصول 80 مسعفا سويسريا ومجموعة من 80 مسعفا مكسيكيا متخصصين في البحث عن ضحايا الزلازل، إلى ماراكاي (50 كيلومترا غرب كراكاس).
وأرسلت فرق أخرى من المملكة المتحدة، وجمهورية التشيك، وفرنسا، وألمانيا، والأردن، وهولندا، وقطر، وإسبانيا.
ووصلت طائرة أولى من السلفادور تحمل 188 عنصر إنقاذ، على ما أفاد الرئيس نجيب بوكيلة الذي قال في منشور على اكس “أفادنا طاقمنا الميداني… بأن معدّات كثيرة غير متوافرة”.
وتعهّدت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو بتقديم استجابة “كبيرة وسريعة وفاعلة” مع إيفاد مسعفين ومساعدات بقيمة 150 مليون دولار. وأعلن الجيش الأميركي نيّته استخدام سفن عسكرية وطائرات ومروحيات لدعم عمليات الإنقاذ.
وقالت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على اكس إن اللواء كيفن جي. جارارد وصل إلى كراكاس على رأس “طاقم إداري في ساوثكوم” بصفته مسؤولا “ميدانيا رفيعا يمثّل الهيئة في الميدان ويتعاون بشكل وثيق مع الشركاء للتخطيط والتنسيق وإدارة القدرات اللوجستية والتشغيلية” للجيش الأميركي “في المناطق المتضرّرة”.
وتندرج هذه المبادرة الأميركية التي تكتسي أهمية دبلوماسية كبيرة في إطار إعادة الروابط بين فنزويلا والولايات المتحدة منذ اعتقلت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واقتادته إلى سجن في نيويورك.
وأعلنت تركيا التي كثيرا ما تضربها هزّات أرضية عن إقلاع طائرتين عسكريتين على متنهما 67 مسعفا ومعدّاتهم صباح الجمعة من اسطنبول.
بور-هبا/م ن-ح س/ب ق