مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا
اتفق قادة مجموعة السبع الثلاثاء على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موسكو إلى “إبرام اتفاق” مع كييف وأشارته إلى احتمال إعادة تفعيل عقوبات معلّقة.
وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع إيفيان ليه بان الفرنسي، وتناولت النقاشات تشديد العقوبات وإمكان عقد لقاء على مستوى الرئاسة بين روسيا وأوكرانيا.
ويقول محلّلون إن أوكرانيا تبدي صمودا أكبر في المعارك لكن مدنها ما زالت تتعرض لهجمات روسية دامية في نزاع أصبح أطول أمدا من الحرب العالمية الأولى.
والتقى زيلينسكي ترامب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.
وقال ترامب بعد اللقاء “على روسيا أن تتوصل الى اتفاق” لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.
وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع مضيفا “إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي”.
واوضح أن الولايات المتحدة ستتمكن قريبا من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي.
وكانت واشنطن قد مددت إعفاء من العقوبات على شحنات النفط الروسي الموجودة في البحر، ما أثار قلق حلفائها الأوروبيين.
وقال ترامب “سنتمكن من القيام بذلك قريبا، فالنفط يتدفق الآن” عبر مضيق هرمز بعد الاتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط.
– “الأمور آخذة في التغيّر” –
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن قوى مجموعة السبع كافة موحّدة في موقفها مشيرا إلى “شعور حقيقي بوحدة الصف داخل المجموعة، وتوافق مشترك على أن الأمور آخذة في التغيّر”.
وقال في تصريح لإذاعة تايمز راديو “لقد أظهرت أوكرانيا أنها قادرة ليس فقط على الدفاع عن نفسها، بل أيضا على استعادة أراض وإلحاق خسائر كبيرة جدا بروسيا”.
وأشار إلى أن بريطانيا بصدد فرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة “قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط”.
وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان، أن القادة اتفقوا أيضا على أنّ “التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا”.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيلينسكي للبقاء حتى نهاية القمة التي تستمر ثلاثة أيام وتختتم الأربعاء، ليتسنى له لقاء ترامب وقادة مجموعة السبع الآخرين.
وقال زيلينسكي لصحافيين أوكرانيين عقب محادثاته “قبل كل شيء، بوتين لا يريد إنهاء هذا الأمر، لكن يجب إجباره… في المقام الأول وقبل كل شيء، عبر العقوبات”.
وعرض زيلينسكي صورا لأضرار سبّبتها الموجة الأحدث من الضربات الروسية والتي أسفرت الإثنين عن مقتل 11 شخصا على الأقل وأشعلت حريقا في كاتدرائية أثرية في كييف.
وكشف أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو “ليست مستعدة” لذلك.
وقال مصدر دبلوماسي إيطالي طلب عدم كشف هويته إن “الهدف ما زال التشجيع على عقد لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين، لكنه يتعين على موسكو إعطاء إشارات ملموسة إلى استعدادها للسلام، وهي إشارات غائبة تماما حتى الآن”.
– “الشرع ليس ساذجا” –
أشاد قادة دول مجموعة السبع وكذلك مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة خلال مأدبة غداء، بالتفاهم الإيراني‑الأميركي.
وشدّدوا على “ضرورة تكوين رؤية واضحة بشأن التهديد الإيراني”، وعلى تنويع طرق الإمدادات النفطية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، مدعّمين ذلك بخرائط، إضافة إلى “بذل جهد دولي لدعم الجيش اللبناني”.
وأفاد مصدر أوروبي بأن الولايات المتحدة “تطالبنا بتوفير قدرات لإزالة الألغام” في مضيق هرمز، موضحا أن سفنا فرنسية وألمانية تُستخدم خصوصا لهذا الغرض.
ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترامب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة “غير ملزمة” بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفا أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن “الجحيم” سينزل عليها إن فعلت ذلك.
ووصف ترامب القيادة الجديدة في طهران بأنها “عقلانية جدا”، و”سهل التعامل معها”، و”غير متطرفة”.
وقال ترامب من جهة ثانية إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ حزب الله اللبناني المدعوم من طهران، لافتا إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.
وأشاد ترامب بالشرع الذي قال إنه يقوم “بعمل مذهل”، مضيفا “إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة”.
واعتبر أن الشرع “جيد جدا في التعامل مع حزب الله، ولا يحبهم”، مشيرا إلى أن الرئيس السوري “ليس شخصا بسيطا أو ساذجا”.
على صعيد آخر، دعا قادة مجموعة السبع الثلاثاء إلى استجابة “قوية ومنسّقة” لمكافحة تفشّي إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية، في وقت حذّر فيه الصليب الأحمر من أن الوباء لم يبلغ ذروته بعد في هذا البلد.
سجو/ملك-لين-رك-ود/ب ق