نظرة فاحصة-محادثات بين إسرائيل ولبنان.. فما الذي نعرفه عنها؟
القدس/بيروت 14 أبريل نيسان (رويترز) – يجتمع مبعوثون إسرائيليون ولبنانيون في واشنطن اليوم الثلاثاء، في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تهدئة القتال المستمر منذ أسابيع بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران، والذي يهدد بتقويض وقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه واشنطن وطهران.
ويتعرض الجانبان لضغوط من ترامب لإنهاء القتال، وهو مطلب رئيسي لإيران في محادثات موازية من المقرر عقدها غدا السبت في باكستان.
* من يقاتل ولماذا؟
كثفت إسرائيل الضربات الجوية على لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ عليها في الثاني من مارس آذار بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ووسعت إسرائيل منذ ذلك الحين نطاق الغزو البري لجنوب لبنان، وأمرت مئات الآلاف من اللبنانيين بمغادرة القرى التي تعتبرها معاقل للحزب.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 2080 شخصا، من بينهم 252 امرأة و166 طفلا. ولم يصدر حزب الله أي أعداد رسمية عن القتلى في صفوفه. وأفادت مصادر مطلعة لرويترز في 27 مارس آذار بأن أكثر من 400 شخص لقوا حتفهم منذ الثاني من مارس آذار.
واستهدفت صواريخ حزب الله بلدات قرب الحدود الشمالية لإسرائيل بشكل رئيسي، لكنها استهدفت أيضا مدنا رئيسية مثل حيفا وتل أبيب، مما تسبب في أضرار ودفع الإسرائيليين إلى الملاجئ. وقالت إسرائيل إن إسرائيليين اثنين و13 جنديا قتلوا منذ الثاني من مارس آذار.
وجاءت هذه الحرب بعد جولة من القتال في عام 2024 انتهت باتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة ويهدف إلى نزع سلاح حزب الله. وأمرت الحكومة اللبنانية منذ ذلك الحين الجيش بحصر السلاح بيد الدولة، وهي جهود قالت إسرائيل إنها فشلت.
ويرفض حزب الله دعوات نزع سلاحه، ويعتبر ما لديه من صواريخ وأسلحة أخرى عنصرا من عناصر الدفاع الوطني ضد الهجمات الإسرائيلية. وبعد اتفاق عام 2024، استمرت إسرائيل في شن غارات على ما قالت إنه مستودعات ومقاتلون لحزب الله.
* كيف جاء أمر المحادثات؟
عبر الرئيس اللبناني جوزاف عون عن استعداده لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف القتال، بل قال إنه مستعد للمضي قدما في تطبيع العلاقات.
ورفضت إسرائيل هذا العرض التاريخي، واعتبرته متأخرا جدا من حكومة تشاطرها هدف نزع سلاح حزب الله، لكنها لا تستطيع التصرف ضد الجماعة دون إثارة مخاطر اندلاع حرب أهلية.
وتغير موقف إسرائيل بعد أن توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السابع من أبريل نيسان.
وأعلن نتنياهو في التاسع من الشهر نفسه أن إسرائيل ستبدأ مفاوضات مع لبنان.
* من سيقود المحادثات؟
قال مسؤولون إن المحادثات ستعقد الساعة 1500 بتوقيت جرينتش في واشنطن بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونظيرته اللبنانية ندى حمادة معوض.
وذكر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشيل عيسى ومستشار الوزارة مايكل نيدهام سيحضرون الاجتماع.
لكن إسرائيل ولبنان أصدرا بيانات متضاربة بشأن موضوع المحادثات.
وقالت الرئاسة اللبنانية إن المحادثات ستركز على إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد بدء المحادثات الثنائية. وذكر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة يوم الأحد أن وقف إطلاق النار هو القضية الجوهرية الوحيدة المخول للسفيرة ندى مناقشتها.
وذكرت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بدروسيان أمس الاثنين أن إسرائيل لن تناقش وقف إطلاق النار خلال المحادثات التي ستركز على نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.
* ما هو موقف إسرائيل؟
لم يقل نتنياهو ومسؤولون آخرون ما إذا كانوا مستعدين لتقليص العمليات البرية أو الانسحاب من مواقعهم في لبنان في حال تقدم المحادثات.
وتقصف إسرائيل قرى لبنانية في سعيها لإنشاء “منطقة عازلة” ضد حزب الله على الجانب الآخر من حدودها الشمالية.
لكن مسؤولا إسرائيليا رفيع المستوى قال إن إسرائيل خفضت الهجمات قبل المحادثات، حتى في بيروت التي لم تشن عليها أي غارات منذ الثامن من أبريل نيسان.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع آخر، مطلع على المناقشات في مجلس الوزراء الأمني، إن إسرائيل ستحث لبنان على إقالة وزراء حزب الله من الحكومة.
* ما موقف لبنان؟
قال مسؤول لبناني كبير إن موقف لبنان يتمثل في أن مواصلة المحادثات، للتوصل إلى اتفاق أوسع نطاقا مع إسرائيل، مسألة مرهونة بوقف إطلاق النار.
وتعكس موافقة لبنان على إجراء المحادثات مستويات غير مسبوقة من المعارضة الداخلية لوضع حزب الله كجماعة مسلحة. وفي مارس آذار، حظرت الحكومة على حزب الله القيام بأنشطة عسكرية.
ولكن مع استمرار امتلاك حزب الله لترسانة أسلحة قوية وتمتعه بدعم من جزء كبير من الطائفة الشيعية في لبنان، فإن نزع سلاح الجماعة يمثل تحديا صعبا للدولة اللبنانية الهشة التي تواجه الآن واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.
* هل عقد الطرفان محادثات من قبل؟
لا تربط إسرائيل ولبنان أي علاقات دبلوماسية رسمية، وهما في حالة حرب من الناحية الفنية منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948.
ولإسرائيل تاريخ طويل من التوغلات والحملات العسكرية في لبنان، من بينها احتلال الجنوب لمدة 18 سنة من 1982 إلى عام 2000، والذي بدأ كعملية ضد جماعات فلسطينية.
وعقدت إسرائيل ولبنان محادثات بوساطة أمريكية في عام 2022 أدت إلى اتفاق ثنائي لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
وفي ديسمبر كانون الأول 2025، عقد الجانبان محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة في الناقورة بجنوب لبنان، في محاولة لترسيخ الاتفاق الذي أنهى القتال بين إسرائيل وحزب الله عام 2024.
(تغطية صحفية رامي أيوب ومعيان لوبيل ومايا الجبيلي – إعداد نهى زكريا وشيرين عبد العزيز وبدور السعودي للنشرة العربية – تحرير مروة سلام وحسن عمار)