تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"أرشيف" جليدي!

(swissinfo.ch)

يأمل فريق سويسري إيطالي من العلماء الغوص في الأرشيف المناخي الدفين في طبقات الجليد التي تكسو جبل مونتيه روزا لأكثر من 10 ألاف عام

ويتكون الأرشيف من فقاقيع الهواء الحبيسة في أعماق مختلفة تحت الجليد ومعها عناصر تلوث الجو لكل العصور.

يقول البروفيسور هاينتس غيغلير من معهد Paul Scherrer السويسري الشهير للبحث العلمي، إن الارتفاع المتواصل في متوسط حرارة الكرة الأرضية وارتفاع حرارة الجو في صيف هذا العام في سويسرا وأوروبا بشكل لم يسبق له مثيل منذ 250 عاما، يستعجلان الأبحاث على الجلادات القاريّة.

ويعود ذلك للذوبان المتسارع منذ سنوات في ثلوج معظم الجلادات الأبدية في القارات الخمس، بسبب الارتفاع المتواصل منذ قرن الآن في متوسط حرارة الأرض، مما يهدد الجلادات بالاندثار ومعها أرشيفات علمية لا تقدر بثمن عن تاريخ الأرض والمناخ.

ويلاحظ البروفيسور غيغلير أن علماء معهد بول شيرير قد استطلعوا على انفراد أو بالتعاون مع علماء وباحثين من بلدان أخرى، عددا كبيرا من الجلادات القارّية في سويسرا وسيبيريا والشيلي والأرجنتين والإكوادور وأماكن أخرى، لكن المعلومات التي باحت بها تلك الجلادات عن التطورات المناخية لا ترجع لأكثر من 500 عام.

ويأمل علماء معهد بول شيرير السويسري، وعلماء جامعة البندقية الإيطالية في أن تكون طبقات الجليد التي تغطي جبل مونتيه روزا على أعماق تمكنهم من الحصول على فقاقيع الهواء وما تحتويه من عناصر التلوث، ليس لخمسة قرون، وإنما لعشرة قرون أو أكثر على مستوى طبقة الصخور في تلك المرتفعات الفاصلة بين سويسرا وإيطاليا من جبال الألب.

إن هذه الحفريات الجليدية في مونتيه روزا ليست الأولى من نوعها حتى الآن، لكنها الأولى التي قد تتواصل حتى بلوغ طبقة الصخور لاستخراج قوالب من الجليد على أعماق مختلفة تحمل معلومات مناخية عن عصور متعاقبة لحياة الأرض.

فهذه المهمة ليست سهلة بالمرة، نظرا للظروف المناخية وللصقيع العاصف في تلك المنطقة الواقعة على ارتفاع 452 4 متر عن سطح البحر وحيث لا يزيد متوسط الحرارة على 30 درجة مئوية تحت الصفر.

الجلادات هي أهم المُفكرات المناخية

وعلى الرغم من ذلك، وقع الاختيار على أكمة نيفيتي في مونتيه روزا لأساب عِدة، من ضمنها السُّـمك الكبير والمتوقع لطبقات الجليد في تلك البقعة الضعيفة الأمطار، كما أن تلك الأكمة مسطحة الرأس بشكل يسمح باستقرار طبقات الثلوج وتراكمها في تلك البقعة عاما بعد عام حتى 10 ألاف عام تقريبا.

ويقول الباحث الإيطالي باولو غبريلي من جامعة البندقية، إن المعلومات المناخية التي سيتم استخراجها من جليد مونتيه روزا قد تؤكد على وجه الاحتمال تلك العينات التي تم الحصول عليها سابقا من جليد غرينلاند.

وقد كشفت التحليلات لفقاقيع الهواء في جليد غرينلاند النقاب عن أن صناعات التعدين لدى قدامى اليونانيين والرومان قد تسببت في تلوّث الهواء بكميات ملموسة من مركبات الرصاص والنحاس.

ولئن كانت هذه الحقيقة تدل على شيء، فإنها تقيم الدليل على أن الكوكب الأزرق حيّ وذو ذاكرة جبّارة تحتفظ بتفاصيل كل كبيرة وصغيرة تحدث على وجهه، سواء كانت انفجارا بركانيا أو تفجيرا نوويا أو عواصف وزلازل أو غازات صناعية وغيرها.

فهذه العوامل تترك آثارها في الغلاف الجوي وتتساقط في التراب بعد ذلك مع الأمطار لتستقر في التراب والأخشاب أو في الطبقات الجليدية وغيرها، حتى تظهر للعيان بعد آلاف السنين، إذا أحسن المرء اختيار الأرشيفات الطبيعية التي تكوّن ذاكرة الأرض.

جورج أنضوني - سويس انفو

باختصار

شرع فريق من علماء المناخ السويسريين والإيطاليين بأخذ عيّنات من الجليد على أعماق مختلفة من جبل مونتيه روزا Monte Rosa الواقع على الحدود السويسرية الإيطالية، لاستقراء التطورات المناخية التي عرفتها الكرة الأرضية خلال فترات قد تعود لحوالي 10 ألف عام.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×