تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 ألبانيا .. الحاضر والماضي

العاصمة الألبانية تيرانا بين الماضي المؤلم والمستقبل المجهول

(swissinfo.ch)

بعد أكثر من عشر سنوات على تغيير النظام في ألبانيا يبدو أن الأوضاع لم تستقر بعد على مختلف الأصعدة، وذلك على الرغم من المساعدات المالية والدعم الأوروبي الذي تقدمه بعض الدول الغنية ومن بينها سويسرا.

سبعون مليون فرنك هي حجم المساعدات المالية التي قدمتها سويسرا إلى ألبانيا خلال العقد الأخير ضمن برامج التنمية والمعونات الإنسانية، التي ساهمت في سد جزء من الثغرات الكثيرة التي تعاني منها ألبانيا، إلا أن الكثير من المشاكل ما يزال يقف حجر عثرة في الطريق نحو الاستقرار.

ويقول توماس روغ مدير مكتب الاتصال السويسري في العاصمة الألبانية تيرانا في حديثه إلى "سويس انفو" إن التركيز على قطاع التعليم يقف على رأس سلم الأولويات بما في ذلك التعليم الأساسي والمهني إضافة إلى القطاع الصحي.

نماذج سويسرية ناجحة

فقد أنشأت سويسرا في مدينة دورس الساحلية مدرسة مهنية تستقطب الراغبين في تعليم الحرف التقنية مثل الميكانيكا وأعمال اللحام والأشغال المعدنية والكهرباء في إطار المشروعات التي تحمل اسم Swiss contact.

تهدف هذه المشروعات إلى دعم الشباب عن طريق تعلم حرف يمكن بواسطتها مواجهة البطالة والعمل في مختلف المجالات سواء الصناعية في الشركات والورش الصغيرة والمتوسطة أو الخدمية في إطار حركة البناء أو الصيانة، حيث من الملاحظ أن البناء وتشييد الطرق متواصل ومزدهر في المدن الكبرى، إلا أن عددا غير قليل من الشباب لا يعتقدون في مستقبل جيد في بلادهم ويفكرون جديا في الهجرة أملا في مستقبل أفضل.

ومن المشروعات التعليمية الأخرى التي أولتها سويسرا اهتماما خاصا مشروع رعاية أطفال الغجر في مدينة كورشا بإشراف دائرة التعاون الاقتصادي والتنمية التابعة لوزارة الخارجية، حيث يضطر اطفال الغجر للعمل في سن مبكرة لمساعدة ذويهم على مواجهة متطلبات الحياة، فلا يتمكنون من مواصلة تعليمهم الأساسي بشكل طبيعي.

الهدف من هذه المدرسة هو مساعدة هؤلاء الأطفال على تحصيل ما فاتهم في سنوات الدراسة العادية والوصول بهم إلى اختتام تعليمهم الأساسي حيث يساعدهم هذا على التقدم إما في التعليم الحرفي أو العادي، وفي كلتا الحالتين فالهدف الرئيسي هو القضاء على الأمية بينهم.

آثار الماضي وظلالها على الحاضر

خمسون عاما من العزلة التامة عن العالم الخارجي عاشها الألبان تحت سيطرة أسوأ أنواع الحكم الشيوعي في أوروبا برئاسة أنور حجة، كان لها بالتأكيد أثرها على الأجيال التي نشأت في تلك الفترة، فكان من الصعب التكيف بشكل سريع مع التغييرات التي طرأت بعد انتهاء الحكم الشيوعي المتسلط.

إنعكست آثار هذه الفترة على أنشطة الدول والمنظمات التي تسعى للمساهمة في دعم ألبانيا من خلال تعاملها سواء مع السلطات أو المواطنين، حيث لوحظ غياب الثقة وتفشي الرشوة وانتشار الشعور بالغبن، كما يشير عدد كبير من العاملين في المنظمات الدولية في ألبانيا إلى أن الشعب لم يستوعب حتى الآن مفهوم تحمل المسؤولية.

وعلى الرغم من ذلك يرى السيد توماس روغ مدير مكتب الاتصال السويسري في حديثه إلى "سويس انفو" أن التعامل مع المسؤولين الرسميين يعتبر جيدا، مع أن هذا التعامل لا يؤت دائما الثمار المرجوة، ويعود ذلك حسب رأيه إلى عدم وجود العمالة الكافية للمساهمة في دراسة المشروعات والوقوف على خطوات تنفيذها.

في المقابل يرى فيليب مونتاي المكلف بالملف الألباني في دائرة التعاون الاقتصادي والتنمية السويسرية أن التعامل مع السلطات الرسمية الألبانية مشكلة حقيقة، حيث يفضل الموظفون الأكفاء العمل مع المنظمات غير الحكومية التي تمنح رواتب أفضل، كما أن التغيير المستمر في أجهزة الدولة يبدد الجهود المبذولة مسبقا ويتعين على الكثير من الدول فتح ملفات المشاريع المقترحة مجددا مع كل تغيير حكومي.

بعد عشر سنوات على انهيار الحكم الشيوعي في ألبانيا ومحاولات الدول المانحة لدعم شعبها في طريقه الجديد من خلال صندوق دعم الاستقرار في جنوب شرق أوروبا، يبقى السؤال مطروحا: هل تحتاج ألبانيا إلى عقود أخرى لتستوعب أنها تخلصت من الحكم الشيوعي وأن الشعب يجب أن يأخذ بنفسه زمام المبادرة؟ أم هل لا بد من تواجد المنظمات والهيئات الدولية بصورها المختلفة لتتحول بمضي الوقت إلى المحرك الحقيقي لعجلة الحياة هناك؟

سويس أنفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك