تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 أنقرة أمام خيارين لا ثالث لهما

رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد، 77 عاما من العمر، اضطر لعقد مؤتمر صحفي في مقر إقامته بأنقرة يوم الأحد 9 يونيو الجاري لمحاولة تخفيف الشائعات حول وضعه الصحي

(Keystone)

يواصل رئيس الحكومة التركية بولنت أجاويد معركته مع أمراضه التي بلغ عددها أحد عشر مرضًاًًٌٍَُِ، لكن لم يصدر أي تقرير طبي رسمي حتى الآن حول حقيقة مرضه الذي قد يؤدي إلى شل الحياة السياسية والإقتصادية في هذه الفترة الدقيقة.

تشهد الساحة التركية وبصورة لا مثيل لها، ازدحاماً في القضايا المصيرية ذات الأبعاد الداخلية والخارجية، من سيناريوهات ما بعد أجاويد حكومياً وانتخابات نيابية، إلى ملف العلاقات التركية مع الإتحاد الأوروبي وصولاً إلى المشكلة القبرصية.

وإذا كان من عنوان يختصر السجلات حول هذه القضايا، فهو أن تركيا لم تحسم بعد خياراتها الإستراتيجية أو الحضارية. فهل تريد أن تكون جزءاً من المحور الأمريكي ـ الإسرائيلي أم عضواً في الإتحاد الأوروبي؟ وهل تريد أن تكون دولة ديموقراطية وبمواطنة يتساوى تحت سقفها الجميع، من أتراك وأكراد، أم الإستمرار في بنية سياسية يتحكم فيها العسكر وتميّز ضد كل من هو غير تركي؟

قبل ساعات من خروجه الأخير من المستشفى، دعا أجاويد نائبَ رئيس الحكومة وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي إلى إتخاذ "خطوات شجاعة" فيما يتعلق بالموقف من قضايا الإعدام واللغة الكردية.

ومع إقتراب وضع تقرير الإتحاد الأوروبي حول تقدمها في تطبيق شروطه للإنضمام، ومع الإعلان عن أن جمهورية قبرص على وشك تنفيذ كل تعهداتها تمهيداً لدخولها الإتحاد في نهاية العام الحالي، تجد تركيا نفسها أمام ضغط الوقت فيما هي لا تزال مترددة في تنفيذ معايير كوبنهاغن الضرورية لإنضمامها إلى الإتحاد الأوروبي.

"سور الصين"..!!

تقف قضايا الإعدام واللغة الكردية عقبات أساسية أمام مسيرة تركيا الأوروبية. فإذا أيد أجاويد وزعيم حزب الوطن الأم مسعود يلماز إلغاء هذه العقبة والسماح بإستخدام اللغة الكردية وإن بصورة محدودة، يقف باهتشلي معارضاً بشدة كلا الأمرين، ودافعه لذلك واضح وهو أنه إيديولوجياً قومي تركي متشدد، ثم إنه، ولعل هذا الأهم، سيفقد مصداقيته وقواعده الحزبية إذا وافق على إلغاء عقوبة الإعدام إذ أنه حقق "نصره التاريخي" في 18 نيسان 1999 في الانتخابات النيابية بشعار "الإعدام لأوجالان" زعيم حزب العمال الكردستاني الذي كان قد اعتقل في 16 فبراير من العام نفسه وسُجن في جزيرة قرب اسطنبول.

نداء أجاويد إلى باهتشلي كان محاولة للضغط على شريكه في الإئتلاف الحكومي. لكن باهتشلي ردّ على أجاويد فوراً ومن قلب العاصمة الصينية بكين، التي كان يقوم بزيارة إليها. وكان رداً صبّ الزيت على النار بدلاً من أن يطفئه، وفجّر قنبلة لا أحد يعرف صداها اللاحق.

فمن بكين أطلق باهتشلي بعض الشروط يمكن في حال تلبيتها، كما يقول، "البحث في مسألة الإعدام واللغة الكردية". وهذه الشروط التي وصفتها صحيفة "حرييت" أنها مثل سور الصين، أي عالية وضخمة، هي:

1- إدراج الإتحاد الأوروبي لـ"مؤتمر الحرية والديموقراطية الكردستاني"(KADEK) (وريث حزب العمال الكردستاني) (PKK) في قائمة المنظمات الإرهابية.

2- إظهار PKK وKADEK أنهما تخليا عملياً عن الإرهاب

3- إحالة ملف إعدام أوجلان(المجمّد منذ ثلاث سنوات في رئاسة الحكومة) بسرعة إلى البرلمان.

4- نقل أوجالان إلى زنزانة انفرادية مثل باقي السجناء.

5- عدم إنضمام قبرص إلى الإتحاد الأوروبي قبل إيجاد حلّ سياسي لقضيتها.

6- يجب على الإتحاد الأوروبي أن يحدّد في نهاية العام الحالي تاريخاً لبدء مفاوضات العضوية مع تركيا.


قنبلة باهتشلي لم يكن لها أن تمر من دون سجلات واسعة واختلطت فيها المواقف المبدئية بالحسابات الإنتخابية.

شد الحبال متواصل منذ عام ..1923!

وبعدما اعتُبر البيان الصادر عن مجلس الأمن القومي في الثلاثين من شهر مايو – أيار الماضي بمثابة "تحوّل تاريخي" في مواقف المؤسسة العسكرية حين دعا إلى تسريع خطوات الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي، وبعدما دعا مسؤول عسكري رفيع المستوى إلى الموافقة على إلغاء عقوبة شرط إصدار قانون يحول دون أي عفو لاحق عن أوجالان، جاء بيان صادر عن رئيس الأركان في 5 يونيو الجاري ليبدد هذا التفاؤل، إذ نفى الجيش في بيانه حدوث أي تبديل في المواقف المعروفة للمؤسسة العسكرية.

تواجه مسألة الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي في هذه الآونة شدّ حبال قوياً على الساحة التركية. فالخلاف الأكبر هو بين الشركاء الحكوميين ولا سيما بين باهتشلي ونائب رئيس الحكومة الآخر مسعود يلماز، الذي قال إنه لا يحق لأحد (في إشارة إلى باهشتلي) أن يقف في وجه المشروع الأوروبي لتركيا، فيما ضغطت أكثر من 170 منظمة المجتمع المدني على الحكومة لحسم خيارها الأوروبي في مؤتمر عقدته في 5 يونيو الجاري.

أما المعارضة الإسلامية فلا تريد للإختلاف داخل الحكومة أن يُحلّ في البرلمان وتأمل بإنفجار الوضع الحكومي لعل ذلك يؤدي إلى انتخابات مبكرة سيخرج منها رجب طيب أردوغان، زعيم حزب العدالة والتنمية (AKP) منتصراً لا محالة وفق استطلاعات الرأي.

أما "القمة الأوروبية" لزعماء الأحزاب الموالية والمعارضة والتي دعا إليها رئيس الجمهورية سيزير في 7 يونيو الجاري، فلم تكن سوى محطة أخرى لتأكيد التباين والخلاف بين القوى التركية حول مسألة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مع الإشارة إلى أن الحزبين الإسلاميين، حزب السعادة وحزب العدالة والتنمية هما من أشد مؤيدي هذا الانضمام.

إن مشكلة تركيا الأساسية، هي أنها لم تحسم بعد خياراتها الإستراتيجية والحضارية. فهي تريد أن تكون جزءاً من التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي وذات دور حيوي في أوراسيا والشرق الأوسط والبلقان، وفي الوقت نفسه عضواً في الإتحاد الأوروبي، وهذا غير ممكن.

ومع إستمرار التردد والإرتباك الراهنين لدى أنقرة، على هذه الأخيرة أن تتخلى عن اتهاماتها لأوروبا والغرب بأنه يمارس تمييزاً في التعامل مع الدول المرشحة للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي، أو بأنه يريد تقسيم تركيا عبر مطالب تخصّ حقوق الأقليات وعلى رأسهم الأكراد.
تركيا مترددة ومرتكبة. هكذا هي، منذ اعلان الجمهورية عام 1923.

د. محمد نور الدين - بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك