تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"إنها صفعة تاريخية"

رفض مجلس النواب للإتفاق الجوي المبرم بين سويسرا وألمانيا قد يلحق الضرر بالعلاقات بين البلدين في المستقبل

(swissinfo.ch)

تفننت وسائل الإعلام السويسرية في اختيار النعت الملائم لما حدث يوم الأربعاء تحت قبة البرلمان الفدرالي لكنها أجمعت على وصف رفض أغلبية كبيرة من النواب للاتفاق الذي توصل إليه وزير المواصلات موريتس لوينبرغر - باسم الحكومة الفدرالية - مع نظيره الألماني في شهر أكتوبر من عام ألفين وواحد بخصوص ترتيبات النقل الجوي بين البلدين، بـ "الصفعة"!.

فللمرة الأولى في تاريخ سويسرا الحديث رفضت أغلبية أعضاء مجلس النواب المصادقة على اتفاقية ثنائية أبرمتها الحكومة الفدرالية مع جار أوروبي بحجم ألمانيا الشريك السياسي والاقتصادي الرئيسي للبلد.

ويتعلق الأمر باتفاق جوي يحدد عدد الطائرات العابرة للأجواء الألمانية الجنوبية لدى توجهها إلى مطار زيوريخ - كلوتن، تلتزم فيه سويسرا بتقليص فترة النشاط الجوي (من السادسة صباحا إلى العاشرة مساءا خلال الخمسة أيام الأولى من الأسبوع ومن التاسعة صباحا إلى الثامنة مساءا يومي السبت والأحد) وبعدم تجاوز عدد الرحلات سقفا سنويا حدد بمائة ألف رحلة.

هذا الإتفاق الذي اعتبره وزير المواصلات السويسري موريتس لوينبرغر حلا وسطا يراعي مصالح الطرفين استجاب للعديد من مطالب المدافعين عن البيئة وسكان المناطق المجاورة للمطار لكنه أثار معارضة قوية من جانب اليمين السياسي والإقتصادي.

فقد قادت الأحزاب الموصوفة بالبورجوازية (وهي الحزب الراديكالي والحزب الديموقراطي المسيحي وحزب الشعب السويسري والحزب الليبيرالي) والأوساط الإقتصادية في كانتون زيوريخ ممثلة بالخصوص في منظمة أرباب العمل السويسرية (Economie Suisse) والمشرفون على تسيير مطار "يونيك آيربورت" في زيوريخ أكبر المطارات في سويسرا، حملة شرسة منذ الخريف الماضي لإحباط الإتفاق!

"مسؤولية ضخمة"

ولم يتمكن الوزير لوينبرغر الذي ترافع لساعة كاملة أمام أعضاء مجلس النواب يوم الأربعاء من زحزحة مواقف المعارضين. وعلى الرغم من التأييد الذي حصل عليه من طرف النواب الإشتراكيين والخضر إلا أن التصويت النهائي جاء في شكل صفعة مدوية حيث رفض الإتفاق من طرف مائة وخمسة نواب مقبل تسعة وسبعين أيدوه.

وقد اعترف المعارضون على لسان النائبة الليبيرالية باربارا بولاّ مقررة لجنة المواصلات في مجلس النواب بـ"المسؤولية الضخمة التي يتحملونها باصدار توصية للنواب برفض الإتفاق" إلا أنه اتضح من سياق النقاش أن مخاوفهم تتركز أساسا على ما تمثله بنود المعاهدة المبرمة مع ألمانيا من تهديد لمستقبل تطور المجمّع الكبير الذي يشمل مطار زيوريخ – كلوتن وشركة الطيران الرئيسية "سويس" وما يرتبط به من شركات وأنشطة.

ومن المؤكد أن ثقل الإرتباط العضوي بين أهم مطار سويسري وشركة الخطوط الجوية "سويس" وعشرات الشركات والمؤسسات الإقتصادية والصناعية التي تنشط في المنطقة الواسعة التي تنطلق من مدينة زيوريخ لتصل إلى الحدود الألمانية شمالا وإلى المدن والبلدات الصغيرة والمتوسطة المحيطة قد أقنع الأطراف البورجوازية (مثلما يصطلح على وصفها في الساحة السياسية السويسرية) وحكومة زيوريخ المحلية ومطار كلوتن وشركة الخطوط الجوية "سويس" بالوقوف صفا واحدا لمواجهة اتفاق لم تتوصل إليه برن وبرلين إلا بعد مفاوضات مضنية.

الرد الألماني سيكون قاسيا

أما في برلين فقد كان لرفض مجلس النواب وقع سيئ جدا. إذ لم يكتف وزير النقل الألماني كورت بودوفيغ بالتعبير "الديبلوماسي" عن الأسف و"الشكلي" عن الأمل في إمكانية تحقيق جولة جديدة من المحادثات بعض التقدم قبل الخريف المقبل، بل هدد باتخاذ إجراءات حاسمة.

وحذر وزير النقل الألماني في تصريحات أدلى بها في برلين مساء الأربعاء من أن الرفض النهائي للإتفاق من طرف الغرفة الثانية للبرلمان السويسري في شهر أكتوبر المقبل سيؤدي حتما إلى اتخاذ إجراءات صارمة جدا من جانب واحد.

بل يتردد الآن أن بعض هذه الإجراءات مثل تقليص العدد الإجمالي للرحلات الجوية العابرة للمجال الجوي الألماني باتجاه زيوريخ إلى ثمانين ألف رحلة فقط في العام وحظر عبور الطائرات المتوجهة أو المنطلقة من مطار زيوريخ – كلوتن لأجواء جنوب ألمانيا ما بين الساعة التاسعة ليلا والسابعة صباحا(وتطبيق مزيد من التضييقات في موفى الأسبوع الذي يمتد من الساعة التاسعة من مساء الجمعة إلى السابعة من صبيحة يوم الإثنين)، قد يبدأ العمل بها بعد أربعة أسابيع فقط من الآن!

هذه التطورات المصحوبة بمعارضة محدودة للإتفاق داخل ألمانيا من طرف تيار وسط اليمين المعارض ومن طرف مقاطعتي بادي فورتمبرغ وإقليم شتوتغارت، قد تؤدي إلى حسم جديد في الجلسة التي يخصصها مجلس الشيوخ الألماني يوم الجمعة للنظر في الإتفاق المبرم مع سويسرا.

لكن المثير في موقف البرلمانيين اليمينيين الذين صوتوا ضد الإتفاق هو استنادهم إلى بعض بنود القوانين الأوروبية المنظمة للنقل الجوي وإلى الإتفاقية القطاعية في مجال النقل الجوي المبرمة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي والتي بدأ العمل بها في الفاتح من يونيو – حزيران الجاري.

إذ يرى نواب اليمين – المعروفون باحترازهم الشديد من مسألة التحاق سويسرا بالإتحاد الأوروبي- أن الإتفاق يتعارض مع مبدإ عدم اتخاذ إجراءات تمييزية ضد سويسرا (في مجال مكافحة الضجيج حول المطارات مثلا) من جانب أي بلد عضو في الإتحاد. وهو ما يشكل حسب رأيهم أساسا قانونيا صلبا يؤيد الموقف السويسري عند الإلتجاء مستقبلا إلى القضاء الألماني أو الأوروبي!

لا مفر من اللجوء إلى القضاة.. الأجانب!

لكن تحذيرات وزير النقل والمواصلات موريتس لوينبرغر وعدد من البرلمانيين وعلى رأسهم النائب الإشتراكي فرانكو كافاللي من خطورة الدخول في مغامرات إجرائية وقضائية لا يمكن التكهن بطولها وبنتيجتها النهائية وفتح معركة مخسورة سلفا مع أهم جار وشريك أوروبي لسويسرا، لم تقنع أغلبية نواب اليمين الذين تمسكوا مثلما كان منتظرا بموقف الرفض.

أخيرا يبقى التساؤل الجوهري قائما: لقد نجحت الأطراف المعارضة مؤقتا في كسب هذه الجولة وإرغام الحكومة على محاولة التفاوض مجددا مع الطرف الألماني أو اللجوء إلى المحاكم الأجنبية، فهل يعني هذا أنه قد تم إنقاذ مستقبل المطار الرئيسي في سويسرا وضمان ديمومة ازدهار منطقة زيوريخ الإقتصادي؟

المعارضون يعتقدون جازمين أنهم يحمون مصالح الوطن والجهة لكن الحكومة الفدرالية والمؤيدين للإتفاق اغتنموا الفرصة لتحميل قوى اليمين في مجالات السياسة والإقتصاد مسؤولية تاريخية خطيرة. فمصير مطار كلوتن "لم يعد بيد زيوريخ أو سويسرا بل أحيل إلى هياكل الإتحاد الأوروبي في أفضل الحالات وإلى القضاء الألماني في أسوئها" على حد قول صحيفة لوتون الصادرة في جنيف.

كمال الضيف – سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك