Navigation

"اريحوني .. وانتخبوا غيري"

يجسد امتعاض وزير الحكم المحلي صائب عريقات الازمة التي تعيشها حكومة السلطة الوطنية التي قدمت استقالتها للرئيس عرفات Keystone

تحمل التداعيات السياسية الأخيرة في الأراضي المحتلة، لاسيما استقالة حكومة الرئيس ياسر عرفات، تجنبا لحجب المجلس التشريعي الثقة عنها، بوادر تصدع وضعف في قمة هرم السلطة الفلسطينية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 سبتمبر 2002 - 17:44 يوليو,

لكن الفعل الديمقراطي الفلسطيني لم ينجح في نفس الوقت في الخروج عن تقاليد هذه السياسية الخاضعة أبدا لعوامل أخرى خارجة عن هذا السياق.

ثمة أسباب أخرى لدعوة المجلس التشريعي الذي غيبته الحرب الإسرائيلية وحالت دون انعقاده، غير تلك المتعلقة بوجوب تصويت النواب على التعديل الذي جاء نتيجة ضغوط إسرائيلية ودولية، أمريكية في المقام الأول.

المجلس المنتهية صلاحيته منذ مايو 1999، تاريخ انتهاء فترة الحكم الذاتي الانتقالية الأولى والمجدد له إلى حين، يبحث عن دور في الانتفاضة التي لم يتمكن من دخولها والمشاركة فيها سوى عدد محدود من أعضائه، خصوصا مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح وقائد الانتفاضة الميداني، المعتقل حاليا في إسرائيل.

وخلال العامين الماضيين من عمر الانتفاضة، توقف عمل المجلس كليا. وتعود آخر جلسة رسمية لانعقاده إلى مارس من العام الماضي عندما دعاه عرفات إلى لقاء خاص في غزة غداة انتخاب ارييل شارون رئيسا لوزراء إسرائيل.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يتمكن المجلس من الانعقاد ولو مرة واحدة بسبب إجراءات المنع والحصار الإسرائيلي التي لم تبق على شيء من نشاطات النواب المحدودة أصلا، والتي جرّت اتهامات وانتقادات قاسية من جمهور الدوائر الانتخابية على مدار السنوات الأربع الأولى من عمر المجلس.

فتح هي الأساس

وان يكن ثوب الديمقراطية الفلسطينية الفتية والمتعثرة أبدا بحراب الاحتلال الإسرائيلي قد حيك بمقاسات مشوهة، فان محاولات عديدة قد جرت خلال سنوات النشاط البرلماني الأولى لحجب الثقة عن حكومات عرفات وإدراج انتصار ولو واحد في سجل البرلمان الصغير الذي أنهى المرسوم الرئاسي الأخير صلاحياته.

المبادرات المتكررة شنها نواب من فتح، الفصيل الرئيس في منظمة التحرير وفي الشارع والبرلمان الفلسطيني، وأبرزها تمثل في عام 1998 في الحملة ضد الفساد عندما عرضت تقارير وتحقيقات وبينات تدين مسؤولين، وزراء وآخرين من الدرجة الأولى، باستغلال النفوذ وإهدار المال العام .

عندها صح القول إن فتح ،الغالبة والمغلوبة في البرلمان، لبست عباءة الحرية الديمقراطية، وأشرفت الحكومة "العرفاتية" على السقوط، لكن فتح ذاتها استدركت الأمر ووقفت مع الرئيس. وبدلا من خروج وزراء من الحكومة تحول التعديل إلى إضافة عدد من الوزراء.

بيد أن الفشل الذريع لم يثن المجموعة المتمردة داخل فتح (مروان البرغوثي، حاتم عبد القادر، قدورة فارس، صلاح التعمري، محمد الحوراني، جمال الشوبكي)، من الاستمرار في التضييق على المجموعة المهادنة (نبيل عمرو، حكمت زيد، يوسف ابو صفية، سعدي الكرنز) والذين أصبحوا جميعا وزراء،.

وتواصلت عملية التضييق صعودا وهبوطا دون تسجيل أي انتصار للديمقراطية الموعودة حتى هبت رياح الانتفاضة وعادت مقاومة الاحتلال لتأخذ جل الأولويات وتغدو سيدة الموقف من جديد.

الانقلاب

لم يكن ممكنا تحديد المسار في سنة الانتفاضة الأولى، لكن مع دخول المقاومة عامها الثاني وانتصار شارون وطرحه وتنفيذه سياسة تدمير السلطة الفلسطينية وإطاحة عرفات بدعم أمريكي كامل ودولي مهادن، راحت عقارب الساعة "الفتحاوية" تجري باتجاهات معاكسة.

لم يعد المجلس التشريعي قائما، أخذته عاصفة الانتفاضة وزوابع إجراءات شارون، وتفرقت فتح من جديد بين من يقف مع الانتفاضة واستمرارها ومن يريد وقفها. لكن سياسة شارون حملت الجميع إلى غير ما تريده بوصلتهم وبات حلم القيادة يراود كل من اشتغل مع أو ضد عرفات.

وخلال الأشهر الستة الماضية من عمر إعادة الاحتلال الإسرائيلي، أصبحت ولاية عرفات الشغل الشاغل للجميع، وأصابت الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية الداعية إلى إطاحة الزعيم الفلسطيني أقطاب كتلتي فتح داخل البرلمان الفلسطيني، هذه المرة من اتجاه معاكس.

كتلة المهادنين الذين اصبحوا وزراء ثم خرجوا مع تعديل شهر أيار الماضي الذي جرى تحت ضغوط حراب الجيش الإسرائيلي والدبلوماسية الأمريكية، عازمون الآن على المناكفة وإحراج عرفات. أما المتمردون الذي يقبع زعيمهم البرغوثي خلف قضبان سجن شارون، فانهم يريدون الآن حماية القرار الوطني المستقل والتمسّك بعرفات وعدم إضعافه.

على هذه النار الحامية، جرت مداولات جلسات الأيام الثلاثة الماضية في المجلس التشريعي. ولأول مرة، لم يفلح نواب فتح في الخروج كتلة واحدة، فكان أن نفّـذ عرفات تهديده بإعلان مرسوم الانتخابات، وهو آخر طلقاته على الأرجح، وكان أن حزم المتمردون الجدد أمرهم بتوجيه ضربة غير مسبوقة منذ أن تولى عرفات عرش منظمة التحرير الفلسطينية.

السفينة الغارقة

لعل الزعيم الفلسطيني الذي لا تنقصه الخبرة والحنكة والثبات، كان على علم بما يخطط له المتمردون الجدد داخل فتح، ويعرف أن ليس أمامهم من وسيلة لإنهاء فترة ولايتهم في المجلس سوى تحقيق انتصار على الرئيس الذي تكاثرت السكاكين من حوله.

عرفات خرج عن نص الخطاب الذي ألقاه أمام جلسة البرلمان الصغير، كعادته، لكن يبدو أن طرفته التي تلقفتها وكالات الأنباء على أنها جزء من الخطاب، هي حقيقة بالفعل وانه يعني حقيقة ما قاله مازحا: أريحوني وانتخبوا غيري.

الطرفة ذاتها كررها وبشكل آخر واكثر قساوة وزير الإعلام ياسر عبد ربه الذي تولى تلاوة بيان حكومة عرفات أمام جلسة المجلسين. عبد ربه المشحون بالتوتر والعاطفة أبدا، قال مخاطبا المتمردين الجدد "إن المشكلة على الأرجح، هي في أولئك الذين يريدون القفز من السفينة قبل أن تغرق".

هشام عبد الله - رام الله

باختصار

في حين استطاع نواب حركة فتح صاحبة الأغلبية في البرلمان الفلسطيني الصغير إطلاق تهديدهم ودفع عرفات إلى إعلان مرسوم الانتخابات لسحب البساط من تحت أرجل المشرعين الذين استيقظوا من سبات عميق، فان ثوب الديمقراطية الذي جرى عرضه في مناقشات تواصلت ثلاثة أيام في رام الله وغزة بدا اكبر بكثير من هامش الحرية الفلسطيني.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.