"الأجهزة الفعالة" لمواجهة الجريمة المنظمة

مهمة الجهاز القضائي السويسري في الوقت الراهن ليست بالهينة، بين الضغوط الاوروبية على المصارف من ناحية و القوانين السويسرية الداخلية من ناحية أخرى Keystone

تُتهم سويسرا من حين إلى آخر بأنها تفسح المجال بشكل غير مباشر لعصابات الجريمة المنظمة للقيام بعمليات غسيل أموال بسبب سرية الحسابات المصرفية، التي كانت موضع انتقادات كثيرة في الأيام الماضية على اعتبار أن "الشبكات الإرهابية" استخدمتها كوسيلة لنقل الأموال من وإلى أسامة بن لادن.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 سبتمبر 2001 - 21:42 يوليو,

المدعي العام السويسري فالنتين روشاخر طالب في حديث صحفي بوضع آليات جديدة و صفها بـ"الأجهزة الفعالة" التي تساعد الأجهزة القانونية والقضائية والأمنية على متابعة الحالات المشتبه فيها، و التي يمكن من خلال هذه الأجهزة الفعالة الإمساك بالخيوط الأولى للجريمة قبل أن تقع.

وعلى الرغم من أن التحريات المكثفة التي شاركت فيها جميع الجهات المعنية بالأمر في سويسرا، فلم تثبت حتى الآن حالة واحدة يمكن أن تكون دليلا قاطعا على أن الكونفدرالية كانت مسرحا لعمليات مالية ساعدت على تسهيل مهمة من يقومون بعمليات إرهابية، و صرح وزير المالية السويسري كاسبار فيلليغر قبل يومين بأن حسابا واحدا فقط هو الذي أمرت السلطات بتجميده للاشتباه في علاقة ما بشبكة إرهابية، ولم يفصح الوزير آنذاك عن مزيد من التفاصيل حفاظا على سرية التحقيق.

أما دييتر لوتفيللر المتحدث باسم وزارة المالية فقد صرح مؤخرا بأن مكتب مكافحة غسيل الأموال طالب شركة " ندى لإدارة الأعمال و مصرف التقوى" وهي إحدى المؤسسات المالية العربية المتواجدة في كانتون تيتشينو الجنوبي، طالبها بتقديم إيضاحات محددة حول أنشطتها ومعاملاتها المالية خلا ل العشرين يوم القادمة، وذلك على الرغم من أن لجنة المصارف الفدرالية قد أجرت في العام الماضي تحريات حول احتمال وجود تعاملات مالية بين أسامة بن لادن وشركة "ندى ومصرف التقوى" ولم تجد أي علاقة بين الطرفين.

لكن العارفين بخبايا التعاملات المصرفية المتشعبة يشيرون إلى ما يعرف بـ"المعاملات المتوازية" وهي معاملات مشروعة بين المصارف، واكتشاف أنه يمكن استخدامها كغطاء لأية عمليات مشبوهة أمر بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلا، ولم تتمكن السلطات أن تثبت على أية منظمة من المنظمات المتهمة بالضلوع في ممارسة أعمال إرهابية أنها استخدمت هذا الأسلوب، على الرغم من ثقة الأجهزة الأمنية بأن جماعات مثل "تري آدن" الصينية أو "ياكوسزا" اليابانية تستخدم هذا الأسلوب، دون إمكانية العثور على دليل مادي واحد ضد المصارف.

ومن المؤكد أن القطاع المصرفي السويسري والحكومة الكونفدرالية سيتعرضان لضغوط ستأتي في الدرجة الأولى من قبل الاتحاد الأوربي لمزيد من التعاون فيما يتعلق بسرية الحسابات المصرفية، إلا أنه من المتوقع أن تقوم الحكومة السويسرية أولا و قبل أن "تُجبر" على الدخول في محادثات مكثفة حول هذه القضية، أن تقوم بوضع قانون لحماية الذين يتقدمون بالإدلاء بشهادة أمام القضاء تتعلق بالتعاملات المالية.

هل سيراقبون "التعاطف الوجداني" أيضا؟

المعلومات التي أعلنتها الولايات المتحدة تشير إلى وجود علاقة بين المتهمين بالضلوع في حوادث التفجير وبعض الدول الأوربية وتحديدا في ألمانيا، مما دفع بالعديد من الدول الأوربية إلى النظر في التواجد العربي والإسلامي على ترابها، مع تزايد المخاوف من وجود "شبكة إرهابية متعددة الأطراف قد تستهدف ليس فقط المصالح الأمريكية في أوروبا بل أيضا أهدافا حيوية فيها"، وعلى الرغم من أن خيوط التحقيق لم تشر إلى سويسرا بشكل قوى، فإن السلطات الأمنية بدأت في فتح ملف الجمعيات الإسلامية في سويسرا.

ومن الملفت للنظر أورس فون دانيكن أن رئيس جهاز تحليل المعطيات التابع لوزارة الداخلية السويسرية يرى أن من بين اكثر من ربع مليون مسلم يقيمون في سويسرا يوجد بضعة آلاف لديها "ميول أصولية إسلامية"، ولم يستبعد أن تكون هناك أهدافا في سويسرا لعمليات إرهابية قد يقدم عليها من وصفهم " بالمتعاطفين وجدانيا" مع أصولهم العربية أو الإسلامية، إلا أنه استدرك قائلا أن هذا لا يعني ربط من لديهم "ميول أصولية إسلامية" بالإرهاب.

سويس أنفو مع الوكالات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة