Navigation

"الأمازيغية جزء من مكونات الثقافة المغربية"

خليط الاجناس والاعراق في المغرب اثراء للحياة الثقافية والاجتماعية swissinfo.ch

افاق عديدة فتحها خطاب الملك محمد السادس أمام الامازيغية، هوية ولغة وثقافة. والى أن تتضح معالم الإجراءات التي ستتخذها الدولة المغربية تجاه الامازيغية، فإن خطاب العاهل المغربي الاثنين الماضي، نزع فتيل قنبلة سياسية كانت تعد للمغرب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أغسطس 2001 - 18:37 يوليو,

الملك محمد السادس في خطاب العرش أعلن الاعتراف الامازيغية كمكون من مكونات الهوية المغربية الثقافية والحضارية وأيضا إدخال اللغة الامازيغية في المنظومة التربوية وتأسيس معهد ملكي للثقافة الامازيغية.

المعهد، حسب الخطاب، يهدف إعطاء دفعة جديدة للثقافة الامازيغية التي وصفها بالثروة الوطنية، وذلك للمحافظة عليها و النهوض بها وتنميتها وصياغة عملية إدماج الامازيغية في نظام التعليم واقتراح السياسات الملائمة التي من شأنها تعزيز مكانة الامازيغية في الفضاء الاجتماعي و الثقافي والإعلامي المغربي وفي الشأن المحلي و الجهوي.

و قد يكون ما اعلنه الملك محمد السادس في خطابه بشأن الامازيغية وموقعها بالثقافة والحضارة المغربية و في اقرار ادماجها في المنظومة التربوية وحتى انشاء معهدا للامازيغية ، ليس جديدا على الخطاب الرسمي المغربي. لكن الزمان الذي اعلنت فيه تضع المسألة الامازيغية في اولويات الساسة المغربية الجديدة.

منذ بداية التسعينات والمسألة الامازيغية تشغل السلطات بعد تجاهل دام عقودا، تجاهل أدى إلى نمو ظاهرة الجمعيات الثقافية الامازيغية، خاصة في منطقة سوس / جنوب البلاد، وأدى تعاطي السلطات اللاديمقراطي مع نشاطات هذه الجمعيات إلى نزوعها نحو البعد السياسي والحديث علنا عن الهوية الامازيغية كهوية عرقية.

تأثير الأحداث الجزائرية على المغرب

كان العنف الجزائري ونمو ظاهرة الأصولية في المنطقة، محفزا لمناهضي الأصولية لتشجيع الظاهرة الامازيغية، ان كان في المغرب او الجزائر، كرد مجتمعي على الأصوليين. كانت الظاهرة تتطور وتنمو وفي منتصف التسعينات عقد المؤتمر التأسيسي للحركة الامازيغية في شمال إفريقيا لتنذر بأزمة من نوع جديد لم تألفه المنطقة وفشل الفرنسيون بداية ثلاثينات القرن الماضي ابان احتلالهم للمنطقة في خلق فتنة التمييز بين المغاربة بإصدار ما عرف بالظهير البربري.

وعلى عكس السلطات الجزائرية، السلطات المغربية التي لم تكن تشعر بعداء حاد للتيارات الأصولية، تعاطت بقساوة مع التيارات الامازيغية، خاصة في 1991 حيث اعتقلت مجموعة من الناشطين في منطقة اغادير ومنعتها من إقامة أي نشاط يحمل بعدا سياسيا او اثنيا دون ان تشجع البعد الثقافي في هذه الجمعيات.

وبحكم الازمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المغربية، اضطرت السلطات لاجراءات لتطويق الظاهرة الامازيغية، فأعلن الملك الحسن الثاني عن ادخال الامازيغية في النظام التعليمي وبدأت التلفزة المغربية بث نشرات أخبار يومية باللهجات الامازيغية الثلاث(السوسية و الشلحة والريفية) ولم تعد السلطات المحلية تمنع نشاطات ثقافية للجمعيات الامازيغية.

في نهاية التسعينات، كانت الحركة الامازيغية الجزائرية قد أدركت أن السلطات الحاكمة استغلتها كواجهة في حربها ضد الأصوليين، فبدأت تصعد ضغوطها على السلطات لابتزازها وتحقيق مطالب مثبتة بالقانون، وبدأت السلطات هناك تدرك أن أطراف الحركة الامازيغية القريبة منها قد بدأت تفقد نفوذها.

وفي المغرب، كان الانفتاح السياسي وتوسع هامش الحريات العامة وحرية التعبير والصحافة، الذي عرفته البلاد مع بداية عهد الملك محمد السادس، محفزا للحركة الامازيغية لتنظيم نفسها في اطار و التصعيد من مطالبها، توج بحركة البيان الامازيغي التي ضمت مثقفين وفاعلين سياسيين ولقيت دعما من داخل العهد المغربي الجديد.

لكن، وكغيرها من الحركات المجتمعية والحقوقية المغربية، وضعت منذ منتصف العام الماضي، بعد ان ذهبت بعيدا في مطالبها، في خانة شبه الحظر. منعت مظاهرات وتجمعات واجتماعات دعت لها.

شجع السلطات المغربية على موقفها، ما عرفته الجزائر بإحياء ذكرى الربيع الامازيغي، دون ان تضع نفسها في أزمة مع الحركة الامازيغية، كما أن تعديلات هامة تجاه الامازيغية كلغة وثقافة أدخلت على خطاب الأحزاب السياسية التي بدأت تؤيد دسترة اللغة الامازيغية و مدرستها وان كانت تؤكد الرفض القاطع لقيام حزب سياسي امازيغي.

خطاب الملك محمد السادس في عيد العرش امازيغيا تضمن لغة انفتاحية وإيجابية تجاه الامازيغية لغة وثقافة لكن اللغة تنتظر الخطوات العملية.


محمود معروف - الرباط

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟