Navigation

Skiplink navigation

"الاقصــاء بـالـمـرض"؟!

محمود عباس (يسار الصورة) وأحمد قريع في أول اجتماع تعقده اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في غياب الرئيس ياسر عرفات يوم 31 أكتوبر 2004 Keystone

محاصرا كان او مريضا، يظل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شاغلا للناس ومالئا للدنيا ومثيرا عواصف من الجدل والاثارة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 نوفمبر 2004 - 08:29 يوليو,

وهو وضع لا زال قائما حتى وهو على سرير الشفاء في العاصمة الفرنسية، بعيدا الاف الكيلومترات عن مركز المواجهة في الاراضي الفلسطينية، .

ربما كان المرض، غير المؤكدة عوارضه وتداعياته، قد شكل مرحلة جديدة حاسمة ستترك اثارها على مجمل مسيرة هذا الزعيم التاريخي الذي يمكن وصفه بانه صانع الهوية الوطنية الفلسطينية في العصرالحديث.

ولا غرابة ان يتحول الخوض في تفاصيل مرض عرفات (75 عاما) الى شكل اخر من البحث في المصير الوطني والسياسي للشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات.

ولم تكد المروحية الاردنية التي اقلته من مقره المدمر والمحاصر تغيب في سماء مدينة رام الله بالضفة الغربية، حتى بدات مسالة خلافته ومصير القيادة الفلسطينينة تاخذ منحى غير مسبوق منذ تولي عرفات ادارة دفة القيادة قبل نحو اربعة عقود، بل ان احد السيناريوهات ذهب الى حد القول ان الرئيس الفلسطيني الذي رفض مغادرة مقره للعلاج سابقا، انما اقصي هذه المرة باسم المرض وتحت قناع الحفاظ على حياته.

وان كانت براهين هذه الفرضية تكاد لا تظهر للعيان، فثمة امر مؤكد واحد مفاده ان مرض عرفات نجح في ما فشلت فيه ثلاث سنوات مستمرة ومتتالية من الحصار والخناق غير المسبوق الذي فرضته الة الاحتلال الاسرائيلية ومعها ضغوط امريكية ودولية لابعاده والتخلص منه.

تـحـول في خط المواجهة

لم يكن عرفات، الذي اصرت اسرائيل والادارة الامريكية على اعتباره جزءا من المشكلة وليس طرفا في الحل، قد انهى معركته الاخيرة مع ارييل شارون واسرائيل عندما اكد الاطباء انه لابد وان يخرج للعلاج حفاظا على حياته.

وليس اسراع اسرائيل في اعلانها السماح له بالمغادرة، وهي التي تحاصره في مقره، سوى دليل اخر على تحول خط المواجهة الفلسطيني الاسرائيلي الى مسالك لا يمكن ضبط اتجاهاتها ولا خطوط مسالكها حاليا.

ربما كان المرض ومعه الحصار قد وصل بالزعيم الفلسطيني الكاريزمي الى درجة استحال عندها اصرار اي من المقربين منه على اتخاذ قرار ببقائه، وبالتالي تحمل مسؤولية ان يموت عرفات بسبب عدم حصوله على العلاج اللازم.

واستنادا الى احد المسؤولين الذي اصر على رفض الكشف عن هويته، فان عرفات اسر له وهو يغادر مقره في منتصف شهر رمضان الحالي، انه "ما كان له ان يقبل بنصيحة الاطباء ومقربين اخرين وان يغادر في مثل هذه الظروف".

المرض والسياسة

لم يكن عرفات في احسن حواله الصحية وهو الذي اتبع دوما نظاما صارما قوامه حمية تترك ما يضر وتاخذ ما يفيد، بيد ان سنوات حصاره الاخيرة ورفضه الامتثال الى اوامر اطبائه تركت اثارا سلبية واضعفت مقاومته للامراض.

وتعرض خلال العام الحالي الى اكثر من نكسة صحية ووصل حد التاويل في المسالة القول أن احداها، قبل ستة اشهر، جاءت نتيجة لتسمم متعمد وأن الرئيس لا يعاني مرضا عضويا.

وفي حين ظلت فرضية التخلص من عرفات عن طريق تسميمه باقية في ذهن الزعيم وفي حسابات مقربين، فان المرض عاود الرئيس اكثر من مرة لكن اطبائه اصروا على أن المسالة لا تتعدى نزلات برد أو إنفلونزا.

وقد كان هذا هو التوصيف الذي لازم الاطباء والمتحدثين باسمه خلال ايام الوعكة الاخيرة التي داهمت عرفات قبل دخول شهر رمضان الحالي بايام قليلة. وعلى مدار اكثر من اسبوعين استمر مكتبه بالتاكيد ان الرئيس يعاني من انفلونزا حادة.

لكن وصول فرق طبية من مصر وثم من تونس عزز الشكوك بان عرفات يعاني من ما هو اكثر من انفلونزا وان اصراره على الصيام وسوء الظروف التي يعيشها بسبب الحصار، ليست السبب الرئيس في عدم تعافيه.

وفي حين راحت تقارير اسرائيلية واخرى فلسطينية تتحدث بقوة عن مرض الرئيس وعن عرض من حكومة شارون بالسماح له بالانتقال للعلاج، ظل المقربون ينقلون عنه رفضه مغادرة مقر المقاطعة حيث قضى اخر ثلاث سنوات متحديا اسرائيل والادراة الاميركية معا ورافضا شروط عزله واستبعاده من المعادلة الاسرائيلية الفلسطينية.

تغيير مفاجئ

وعلى حين غرة، بدات لهجة اطبائه وتصريحات المتحدثين تاخذ منحى جديدا. وبدون سابق انذار، اعلن مكتب الرئاسة انه بانتظار قرار طبي جديد في مسالة نقل الرئيس الى الخارج او الاستمرار في المكوث بداخل مقر المقاطعة المدمر.

وخلال ساعات كشفت المصادر الطبية ان الرئيس يعاني من مرض في الدم، وان خللا قد اصاب الخلايا المسؤولة عن قتل الميكروبات وتتسبب في نقص خطير بالصفائح الدموية، وانه لابد من نقله لتحديد اسباب المرض، والا فانه ميت لا محالة.

لم يعد احد يتحدث عن الانفلوانزا ولا عن النوبة المعوية، ولا عن إصرار الرئيس على مواصلة الصيام ورفضه الامتثال لاوامر الاطباء، حتى ان ظروف الحصار لم تعد على قائمة التصريحات ليحال محلها إلى فرنسا.

تطور واحد اساسي ظل بلا تفسير، ألا وهو التغيير المفاجىء في توصيف حالة الرئيس وحقيقة مرضه التي ما زالت غير واضحة تماما حتى بعد نقله الى احد اهم المستشفيات في فرنسا الصديقة.

ثمة أمر اخر لم تشر اليه معظم وسائل الاعلام المحلية والاجنبية التي كانت تنقل وقائع مغادرة الرئيس صباح يوم الجمعة 29 اكتوبر 2004، حيث تغيب عن جميع المودعين معظم أركان القيادة الفلسطينية.

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة