تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"البقاء للأصلح"..بالتعقيم أو الطلاق القهري!

مدينة زيوريخ اول مدينة سويسرية تتجرأ على فتح تحقيق في ممارسات غير انسانية استمرت الى موفى السبعينيات من القرن العشرين

(Keystone Archive)

أصبحت مدينة زيوريخ هذا الأسبوع أولى المدن السويسرية التي تكشف النقاب رسميا عن صفحة قاتمة في تاريخ الطب النفساني والخدمات الاجتماعية في المدينة، لم تنطوي حتى أواخر الستينات من القرن الماضي.

أعد هذه الصفحة المؤرخ السويسري توماس هونكير الذي اكتشف مئات الحالات القهرية من الاحتجاز والتعقيم وحتى الطلاق والحرمان من حق الزواج في مدينة زيوريخ بالذات لفئات من الناس تصفهم سجلات الأطباء والأحوال المدنية بأنهم "أحط قدرا" من الآخرين ولا قيمة حقيقية أو فعلية لهم.

كان معظم هؤلاء الناس من أبناء الطبقة الفقيرة بطبيعة الحال ومن فئة اعتبرها الأطباء وعلماء النفس ورسميو الخدمات الاجتماعية بالمدينة غير صالحة للحياة والبقاء، ولا بد من وضع حد لتكاثرها على هذا الأساس.

فقد عثر المؤرخ توماس هونكير في سجلات زيوريخ التي كانت ولا تزال أكبر المدن السويسرية، على أكثر من ألف حالة من حالات ممارسة الاحتجاز والتعقيم أو الطلاق والحرمان من حق الزواج بطريقة قهرية ودون أية مبررات قانونية، خلال الفترة الواقعة بين عامي 1890 و 1970 في زيوريخ.

وقد تمت هذه الممارسات تحت إشراف الأطباء عامّة وأطباء النفس خاصة، وتحت ناظر رسميّ الخدمات الاجتماعية بهدف واحد لا غير، وهو الحيلولة دون نشأة جيل جديد من هؤلاء الناس "الأحط قدرا"، حسب التعبير الأكثر شيوعا في السجلات الرسمية التي تعود للحقبة المذكورة.

ممارسات ذات إيحاء نازيّ.. أو تكاد

ووجد المؤرخ توماس هونكير أن بعض تقارير الأحوال الشخصية والاجتماعية لتلك الضحايا، يحمل توقيعات عدد من العلماء والأطباء السويسريين الذين لعبوا دورا طلائعيا في الطب وعلم النفس، ليس على الصعيد السويسري وحسب وإنما على الصعيد الأوروبي والعالمي أيضا.

ومن بين هؤلاء عثر المؤرخ هونكير على أسماء أناس مشهورين من أمثال أوغيست فوريل وأوغين بلويلِر أو هانس فوفغانغ ماير وغيرهم، وأن بعضهم كان على صلة وثيقة مع زملاء ألمان اشتهروا بدورهم المشؤوم خلال الحقبة النازية في ألمانيا.

والأخطر من ذلك هو أن هونكير عثر في بعض المراجع على تصريحات مؤيدة لتلك الممارسات، جاءت على لسان بعض السياسيين المحليين بهدف الترويج "لتطهير" زيوريخ من أناس "لا قدر ولا قيمة حقيقة لهم".

وبعد المدينة، تنوي ولاية أو كانتون زيوريخ إصدار تقرير في أواخر العام الجاري عن الممارسات المماثلة التي تعاقبت حتى عام 1970 في مختلف ربوع الكانتون.

وجدير بالذكر أن مثل هذه الممارسات كانت شائعة في مختلف الكانتونات السويسرية على ما يبدو، وتكوّن اليوم صفحة قاتمة لم تنطوي بعد من تاريخ سويسرا التي تنظر حاليا في وسائل تسوية ما تمكن تسويته.. وتعويض ما يمكن التعويض عنه، طمعا في إغلاق هذا الملف الأسود.

سويس انفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×