تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"التعليم للجميع" .. هدف صعب الـمـنـال!

طلب العلم حتى في أصعب الظروف (مصدر الصورة: تقرير اليونسكو "التعليم للجميع 2005")

قرعت منظمة اليونسكو جرس الإنذار حول وضع التعليم في العالم، خاصة في الأوساط التي تعاني من الفقر حيث يمنع أكثر من 103 مليون طفل من الالتحاق بالمدارس.

لكن الدراسة التي أعدتها المنظمة الأممية تكشف المشاكل التي يعاني منها التعليم في شتى بلدان العالم من نقص في التمويل وسوء إعداد المعلمين، إضافة إلى تفشي مرض نقص المناعة المكتسب.

من الشعارات التي تتردد كلما تم الحديث عن وضع التعليم في العالم، شعار "التعليم للجميع". لكن تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو"، الصادر في الثامن نوفمبر، بمناسبة انعقاد المؤتمر الرابع لوزراء التعليم في برازيليا بالبرازيل، يقدم إحصائيات توحي بأن تحقيق هذا الهدف يبقى بعيد المنال.

إذ يشير التقرير إلى أن الدراسة التي أجريت في 160 بلدا من بلدان العالم أظهرت بأن أكثر من 103 مليون طفل لا يزالون محرومين من حق الالتحاق بالدراسة. كما يستخلص من هذه الدراسة "أن ثلث البلدان التي قدمت معطيات عن التعليم لا يكتب فيها إلا لحوالي 75% من الطلاب إتمام دراستهم الابتدائية".

فوارق بالنسبة للصغار والكبار معا

إذا كان الطفل في بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية يستفيد من التعليم المبكر قبل سن الالتحاق بالطور الابتدائي بمعدل عامين وثلث، فإن الطفل الإفريقي لا يكتب له في أحسن الأحوال الاستفادة من أكثر من ثلث عام، فيما تتجاوز تلك المدة العام ونصف العام في دول أمريكا اللاتينية.

وفيما يتعلق بتعليم الكبار أو محو الأمية، لا يزال أكثر من 800 مليون محرومين من حق القراءة والكتابة في العالم، 70 % منهم يعيشون في تسعة بلدان تقع في جنوبي الصحراء وفي منطقة جنوب شرق آسيا.

وعلى الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في مجال التحاق الأطفال بالمدارس عند بلوغ السن القانونية، بحيث تراجع عدد المحرومين من التعليم من 106،9 مليون طفل في عام 1998 إلى حدود 103،5 مليون في عام 2001، فإن التقرير يتوقع عدم القدرة على تحقيق الهدف المتمثل في تمكين الجميع من الاستفادة من حق التعليم مع مطلع عام 2015.

العرب.. والمساواة بين الجنسين

ولئن كان تقرير منظمة اليونسكو يشهد للدول العربية بأنها حقت تقدما ملموسا في مجال تعميم التعليم، فإنه يخصها بالانتقاد فيما يتعلق بعدم تحقيق المساواة بين الجنسين في هذا المجال. إذ تشير دراسة المنظمة الأممية إلى أن "تفاوتات كبيرة لا تزال قائمة لا سيما في الدول العربية، وإفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب غرب آسيا".

فقد شكلت الفتيات في عام 2001 أكثر من 57% من مجموع الأطفال في سن التعليم الابتدائي في العالم، وأكثر من 60% في البلدان العربية وبلدان جنوب شرق آسيا. لكن الدراسة كشفت عن أن 71 بلدا من بين 175 الذين شملتهم، لا يتجاوز فيها مؤشر المساواة بين الجنسين 0،97.

ويزداد الفارق في المساواة بين الجنسين اتساعا كلما انتقلنا من مستوى التعليم الابتدائي إلى كل من الثانوي ثم الجامعي. أما حصة النساء في فئة الكبار الذين يعانون من الأمية في العالم فتفوق الثلثين.

التعليم كما وكيفا

وإن ظل الاهتمام مركزا لحد الآن على توفير التعليم للجميع، أي من حيث الكم، فإن تقرير عام 2005 يولي عناية كبرى للكيف أو لجودة التعليم المقدم. إذ يعتبر معدو تقرير منظمة اليونسكو، أن تحقيق شعار التعليم للجميع مرتبط أيضا بتحسين نوعية هذا التعليم.

ويعتقد منجزو الدراسة أن تحسين التعليم يسمح "بزيادة الإيرادات مدى الحياة وبتحقيق نمو اقتصادي وطني أقوى". كما يعتبرون أن العنصر الحاصل على تعليم جيد في مقدوره اتخاذ قرارات هامة ومدروسة في مجال الإنجاب، وبخصوص الحماية من مرض نقص المناعة المكتسب "إيدز" أو "سيدا".

ولتحقيق الجودة في ميدان التعليم، يتطلب الأمر النهوض بالعديد من القطاعات الأخرى مثل وضع المعلمين أنفسهم وتحسين الظروف التي يقومون فيها بمهمتهم. إذ يشير التقرير الى أن العديد من الدول سجلت تراجعا على مستوى أجور المعلمين في وقت ارتفعت فيه أجور فئات مهنية أخرى، وهو يجعل فئة المعلمين تتقاضى أجورا دون الحد الذي يؤمن لهم مستوى معيشة معقولا.

كما أن هناك ضرورة لإعادة النظر في طريقة تكوين المعملين وتمكنيهم من الحصول على تكوين متواصل وليس الاكتفاء بالتكوين الأساسي. وانتقدت الدراسة الأساليب التعليمية المتبعة في الكثير من الحالات، والتي وصفتها "بالجمود أو الاعتماد كثيرا على الحفظ عن ظهر قلب".

كما يدخل في إطار تحسين جودة التعليم، ضرورة توفير مناخ ملائم للتعلم، كتخفيض نسبة اكتظاظ الفصول بالطلبة، وتوفير المياه الصالحة للشرب في محيط المدرسة، والبيئة الملائمة صحيا.

وهذا كله يدخل في إطار توفير الموارد المالية الضرورية لتوفير التعليم للجميع. لكن الدراسة تنوه الى بعض التجارب التي تمت والتي سمحت "بتحسين نوعية التعليم بتكلفة متواضعة حتى في أكثر البلدان فقرا". ومن بين الأمثلة التي تقدم في هذا الإطار مستوى وجودة التعليم الذي حققته كوبا، رغم مشاكلها الاقتصادية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×